يا أنا يا «الكراكيب»

الكراكيب
الكراكيب


الكراكيب ليست قطع مجوهرات حتى نحتفظ بها لسنواتٍ طويلة، وتظل تتراكم فى البيت، وتهدد الدواليب، والأدراج، والمساحات بالانفجار، نحن فى حاجة ماسة إلى أن نتخذ قراراً بالتخلص منها فوراً، ليصبح المنزل مريحاً وخالياً من الزحام. 

فعلتها مها عبد الفتاح، وتخلصت من طقم الصينى فى النيش، لتضرب بمسلمات الست المصرية عرض الحائط، ومها «40 عاماً» متخصصة فى تنظيم المنزل، تخرجت فى كلية الألسن، وعملت فترة طويلة كمدرسة، إلا أنها قررت أن تترك العمل وتعيش حياتها بدون التزامات، وكل ما كانت تقوم به هو التخلص من الأشياء التى لا تحتاج لها حتى إنها باعت طقم الصينى الخاص بها، ولكى تقنع أبناءها بفكرة الاستغناء عما لا نحتاج له، أرشدتهم إلى نتائج ورشة عمل «simplicity parenting» التى حصلت عليها، لتنصحهم بالبساطة والاستمتاع بطفولتهم والتقليل من الجلوس أمام الشاشات.

والعودة للحياة البطيئة الهادئة وعدم تحميل أنفسنا فوق طاقتها، ومن أجل تحقيق تلك المسألة، لابد من إخفاء الكراكيب من المنزل وعدم امتلاك الأطفال لعدد كبير من الألعاب بدون داعٍ، وأن تكون البيئة المحيطة بهم بسيطة، ومن هنا قررت أن تتخصص فى هذا الجانب، وحصلت على شهادة مزاولة لهذا العمل. 

اقرأ أيضاً| لماذا نحتفظ بـ«الكراكيب»؟ ما لا تعرفه عن مرض «اضطراب التخزين»

تعرف مها الـ «decluttering service» بأنها خدمة التخلص من الكراكيب وإعادة تنظيم المنزل، فمن أجل الوصول لبيت منظم لابد من المرور بمرحلتين: التخلص النهائى من أى متعلقات لا نحتاجها ثم إعادة تنظيم الأشياء التى نحتاجها فقط. 

وتشرح: «الكراكيب ببساطة هى كل شىء فى المنزل ليس له استخدام مهما كان حجمه، بداية من الأجهزة الكهربائية وقطع الأثاث وحتى قصافة الأظافر المكسورة وفواتير الغاز والكهرباء القديمة، والأشياء المتواجدة داخل الأدراج ولا نعلم أين نضعها.. الكراكيب تشمل أيضاً الأشياء التى لا تحبها ربة المنزل مثل: هدية أحضرها لها شخص ما لا تناسب ذوقها من سنوات طويلة ولكنها لا تزال محتفظة بها، أو قطع ملابس تم شراؤها ولم تُستعمل وهكذا». 

وتوضح مها مراحل القيام بعملية التنظيم قائلة: «فى البداية نجرى مكالمة فيديو مع العميلة، لمعاينة المكان كبديل للزيارة، ونشرح لها ما الذى تريده بالضبط، ونركز على الأماكن الأكثر كركبة من أدراج أو أرفف ترغب فى تعديلها بالكامل، وهنا نقوم بوضع خطة كاملة لما سنقوم به، وأعلمها بكل المقترحات ليكون كل شىء واضحاً من البداية لكلا الطرفين، حتى المنظمات التى أرغب فى إحضارها لترتيب المتعلقات وعلب التوابل.. بالطبع هناك أشياء تتغير فى الخطة بعد المعاينة على الطبيعة ولكن يمكننا أن نقول إن 70 % من الخطة هو ما ننفذه». 

وتقول: «فى بداية الزيارة أقوم بمعاينة المكان جيداً وأتخيل الحجرة خالية تماماً وأعيد ترتيبها فى رأسى، من الممكن أن يكون الأمر توفيقاً من الله ومن بعده الخبرة، ففى الكثير من الأحيان أنفذ المهمة بطريقة أوتوماتيكية، مثل أن علب التوابل يجب أن تُوضع بجوار البوتاجاز، وأختار الأرفف المناسبة للحلل، والضلفة الأنسب لزجاجات الزيت وعلب السمن وغيرها، وأضع خطة مبدئية لوضع كل شىء فى مكانه الصحيح، ثم نبدأ فى إخراج المتعلقات وتقسيمها إلى 3 أجزاء بعضها يُلقى فى القمامة، وأخرى يتم تغيير مكانها سواء فى المنزل بتحويلها من غرفة لأخرى أو خارجية مثل: التبرع بها لأى جمعية خيرية وغيرها والقسم الأخير عبارة عن الأشياء التى ترغب العميلة فى تواجدها بالمكان وهى ما نعمل عليه ونبدأ فى تنظيمه سواء كانت ملابس نقوم بتطبيقها بطريقة معينة مناسبة للمكان ولذوق العميلة، ولا يوجد شىء ليس له حل». 

وتستكمل: «أفضل الاستعانة بالمنظمات الخاصة بالدولاب والأدراج التى تمنحنا القدرة على الوصول لكل شىء بسهولة، ويجب أن تكون العميلة متواجدة خاصة فيما يتعلق بالملابس لأنها هى الوحيدة التى ستقرر ما الذى ستحتفظ به وما الذى يمكن الاستغناء عنه، وبالطبع تلك الخطوة فى بعض الأحيان تكون صعبة على بعض العملاء ولكن دراستى للأمر جعلتنى قادرة على إقناعهم خاصة وهى تشعر بالراحة بعد التخلص من الزحام ورؤية المكان بشكل أفضل، فالدواليب أو الأدراج إذا امتلأت زيادة عن اللزوم سيصبح ضياع المتعلقات أسهل». 

وتقول: «حتى لو كانت الكراكيب أكثر من المساحات المتاحة فأنا لا أتهاون «كلها هتترمى»، وأنا صريحة للغاية، وأنبهها بأن الأشياء الموجودة زيادة عن الحجم المتاح فإما أن تتخلص من نصفها أو تقوم بإحضار دولاب آخر ليستوعب الكمية الموجودة، ومن يقومون باتخاذ الخطوة واللجوء لشخص ينظم لهم منزلهم يكونون غاية فى المرونة ولا يعارضوننى كثيراً فى قراراتى». 

وتوضح: «الناس بدأت تقبل على الفكرة وأصبح هناك وعى بالمسألة، ويدركون أننا فى حاجة شديدة للتخلص من الكراكيب فى حياتنا ونحتاج لمساحات فارغة بشكل أكبر، ويجب التحكم فى قدرتنا الشرائية سواء نملك الأموال أو لا نملكها، وهى عادة لطيفة». 

يتكون فريق العمل الخاص بها إما من فردين أو ثلاثة على أقصى تقدير حسب احتياج المكان، والهدف إنهاء الحجرة فى يوم، ومن خلال المعاينة تقرر كم فرداً ستحتاج لمساعدتها، وتقول: «ذات مرة ذهبت بمفردى لأن العمل لم يكن كبيراً»..

وتوضح: «تكلفة الزيارة تتحدد مع المعاينة وفقاً لحجم المكان وكمية الأشياء التى يحتوى عليها، وتبدأ من 2700 جنيه وهى عبارة عن يوم مدته 6 ساعات..

ومن الممكن أن يتم مدها ساعة أو اثنتين لأننى لن أخرج من المنزل وهو مقلوب رأساً على عقب، فأنا لن أغادر إلا والعميلة سعيدة بالتغيير الذى حدث».