نتجول اليوم في شارع المعز، قلب القاهرة الفاطمية، لنكتشف إحدى التحف المعمارية الإسلامية من العصر العثماني: حمام السلطان الأشرف إينال، هذه المعلمة التاريخية ليست فقط شاهدة على روعة العمارة الإسلامية، بل تحمل أيضًا قصة شعبية مشهورة وذات مغزى.
** حمام السلطان الأشرف إينال شاهدًا على روعة العمارة الإسلامية وفن الحمامات التركية.
يقع حمام السلطان الأشرف إينال بجانب المدرسة الكاملية في حي الجمالية بشارع المعز، ويعد من أبرز الكنوز الأثرية في القاهرة، شيده السلطان الملك الأشرف سيف الدين أبو النصر إينال بن عبد الله العلائى الظاهرى في عام 861هـ / 1456م، تأكيدًا على عادة الأتراك العثمانيين في بناء الحمامات التي تخلد أسماءهم وتحقق فلسفتهم في إيجاد وسائل الراحة والاسترخاء.
السلطان الأشرف إينال هو السلطان الثاني عشر من الجراكسة، تولى السلطنة عام 857هـ / 1453م وظل في الحكم حتى مرض وخلع نفسه في عام 865هـ / 1460م لصالح ابنه أحمد، ثم توفي بعد هذا الخلع بيوم واحد. شيد هذا الحمام قبل وفاة السلطان بأربع سنوات.
** أقدم الحمامات الشعبية العثمانية في حي الجمالية :
يتسم حمام إينال بكونه من أقدم الحمامات الشعبية العثمانية في حي الجمالية، ويتميز بنظام الإضاءة الفريد الذي يمنح الراحة والهدوء، تتكون الإضاءة من قباب سماوية مكسوة بالزجاج الملون الذي يعكس الضوء الخارجي بشكل صحي ومريح، يحتوي الحمام على أربعة مغاطس ويتم تغيير مياهه مرتين، يمتاز بواجهة مستحدثة تطل على شارع المعز، ومدخل رئيسي يتميز بحجر غائر وعقد مدائني.
** يتكون الحمام :
من الداخل، يحتوي الحمام على ممر منكسر ينتهي بقاعة استقبال مربعة، ذات سقف من عروق خشبية تتوسطه شخشيخة بها ثماني وعشرون نافذة، يحتوي الحمام أيضًا على حجرة لخلع الملابس ذات أرضية من بلاط حديث، ومغطس مربع تغطيه قبة ضحلة بها عدة فتحات للتهوية.
تعود شهرة حمام إينال أيضًا إلى المثل الشعبي "اللي اختشوا ماتوا"، الذي نشأ بعد حادثة حريق شهدها الحمام، حيث فضلت بعض الفتيات الموت على الخروج عاريات إلى الشارع، في حين خرجت أخريات للنجاة بأنفسهن. بعد هذا الحادث، أصبح الحمام مخصصًا للسيدات فقط، بعدما كان مختلطًا بين الرجال والنساء.
** أهم العادات والتقاليد المصرية
استمر حمام إينال في تقديم خدماته للناس لعدة قرون، حيث كانت الحمامات الشعبية من أهم العادات والتقاليد المصرية، خصوصًا خلال العهد العثماني، حاليًا، تم ترميم وتجديد الحمام مع الحفاظ على عناصره المعمارية المميزة، وأصبح مزارًا سياحيًا يعكس روعة العمارة الإسلامية وتاريخ القاهرة الفاطمية.
اقرا ايضا: عودة الروح لـ«مسار آل البيت»| مشروع تراثي سياحي يضاهي شارع المعز
يظل حمام السلطان الأشرف إينال شاهدًا على روعة العمارة الإسلامية وفن الحمامات التركية، كما يروي لنا قصة اجتماعية شعبية تخلدت عبر الزمن، بقاء هذا الحمام لما يقارب 568 عامًا يجعله تحفة معمارية تاريخية وموروثًا ثقافيًا يستحق الاهتمام والتقدير.






"سيناء بين الماضي العريق وآفاق المستقبل".. ندوة باتحاد كتاب مصر
إشادات بنجاح موسم الحج وحصد جائزة «لبيتم» الفضية
مصدر: لا صحة لاستقالة عضو باللجنة العليا للحج بسبب الموسم الحالي.. والجميع يعمل لخدمة الحجاج







