مع حلول معسكره ثانيا فى الانتخابات التشريعية متقدما على اليمين المتطرف، تجنب الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون الهزيمة النكراء كانت أقرب إليه من حبل الوريد وفقا لكثير من المراقبين للمشهد، إلا أن المستقبل يبدو معقدا على الصعيدين الداخلى والدولي. وذلك بعدما حل تحالف اليسار، المعروف باسم الجبهة الشعبية الجديدة ، فى المركز الأول فى جولة الإعادة، التى جرت أول أمس، من الاستحقاق التشريعى.
والجبهة الشعبية الجديدة هى تحالف انتخابى يسارى واسع للأحزاب فى فرنسا، لم يتجاوز عمره الشهر. تم إطلاقها فى 10 يونيو استجابة لدعوة إيمانويل ماكرون لانتخابات تشريعية مبكرة. وتجمع الجبهة الشعبية الجديدة بين أحزاب مثل «فرنسا الأبية» (LFI)، والحزب الاشتراكى PS، وحركة «الخضر» (Les Ecologistes)، والحزب الشيوعى الفرنسى، وحركة «الأجيال» (Generations)، وحركة «الميدان العام» (Place Publique)، وعدة أحزاب ومجموعات يسارية أخرى.
ومن جانبها أطلقت رئيسة الكتلة النيابية لحزب «فرنسا الأبية» ماتيلد بانو، تصريحًا لافتاً قالت فيه إنه خلال الأسبوعين المقبلين «سنعترف بدولة فلسطين». وأضافت ماتيلد بانو فى تصريح الأحد: «فى الأسبوعين المقبلين، سنرفع الحد الأدنى للأجور إلى 1600 يورو، ونلغى التقاعد عند سن 64 عاما، ونعترف بدولة فلسطين».
وتتوقع معاهد استطلاعات الرأى حصول التحالف المؤلف من حزب «النهضة» الرئاسى وحلفائه الوسطيين على 150 إلى 180 مقعدا فى الجمعية الوطنية، خلف تحالف اليسار (171 إلى 187). وهو تقدم خصوصا على التجمع الوطنى اليمينى المتطرف الذى كان يتوقع أن يحقق فوزا كبيرا لكنه حل فى نهاية المطاف فى المرتبة الثالثة بسبب تشكل «جبهة جمهورية» تصدت له فى الفترة الفاصلة بين الدورتين الانتخابيتين. إلا أن معسكر ماكرون الذى كان يتمتع بغالبية نسبية من 250 نائبا فى الجمعية الوطنية السابقة، بات يعانى ضعفا. إذ إن رئيس البلاد يواجه استياء حتى فى صفوف معسكره منذ قراره المفاجئ الذى اتخذه بشكل يكاد يكون متفردا، بحل الجمعية الوطنية فى التاسع من يونيو الماضى بعد الهزيمة الكبيرة فى الانتخابات الأوروبية. وبات استئثار ماكرون بالقرارات، موضع انتقاد علنى.
وقال رئيس الوزراء الفرنسى جابريال أتال الذى قاد حملة الانتخابات فى المعسكر الرئاسى ويمكنه أن يعتد بنتائجها، إن «حل الجمعية الوطنية قرار لم اختره لكنى رفضت الاستسلام لتداعياته». وأعلن أتال استقالته من منصبه فور الإعلان عن النتائج إلا أن ماكرون طالبه أمس بالبقاء فى منصبه للحفاظ على الاستقرار. وسيضطر ماكرون الذى أكد قبيل إعادة انتخابه فى 2022 أن فرنسا لا تتمتع «بنظام برلمانى»، إلى التعامل مع خصوم لا يمكنه من دونهم الحصول على غالبية ولو نسبية. وتنفس المعسكر الرئاسى الصعداء نوعا ما جراء نتيجة الأحد. وقالت أوساط رئيس البلاد إن «الكتلة الوسطية حيّة» مشددة على ضرورة «توخى الحذر» فى تحليل النتائج. لكن خلافا للخطط الرئاسية، لم ينقسم اليسار، أقله خلال فترة الانتخابات، بل انطلق موحد الصفوف تحت راية الجبهة الشعبية الجديدة.
وباتت الولاية الثانية والأخيرة للرئيس الفرنسى الذى وعد بالقضاء على الميول المتطرفة فى البلاد عند انتخابه العام 2017، مدموغة بتقدم غير مسبوق لليمين المتطرف الذى يتوقع حصوله على 134 إلى 152 نائبا.
والسؤال الآن: هل يتجه المعسكر الرئاسى إلى التحالف مع اليسار الذى يطالب برئاسة الحكومة رغم انتقاداته المتواصلة له خلال حملتى الانتخابات الأوروبية والدورة الأولى من الانتخابات التشريعية فى فرنسا.
اختبار صعب للهدنة| ضربات أمريكية - إيرانية متبادلة.. وأضرار بمطار الكويت
تصعيد بلا توقف| مايو الأكثر دموية فى غزة منذ بداية العام
ثلاثية حرب لبنان| مفاوضات.. مخطط إسرائيلى للجنوب.. وانزعاج أمريكى من تل أبيب







