يحرص الأديب السعودي فهد العتيق، على أن يكون العمل الأدبي مكثفًا وموجزًا وحيويًا وممتعًا يعتمد على الحوارات الحية ورصد للمشاعر والهواجس والتأملات، ويرى أن التكثيف والإيجاز واللغة السلسة والسهلة الممتعة هي التي تقدم النص بجمال ومتعة لجميع القراء وليس للنخبة فقط، وأصدر فهد العتيق المولود في الرياض عام 1960، عدداً من المؤلفات المهمة، منها: « كائن مؤجل»، و«هى قالت هذا»، و«الملك الجاهلي يتقاعد» التي وصلت إلى القائمة الطويلة في جائزة الشيخ زايد عام 2016.
إلى جانب: «كمين الجاذبية»، وليل ضال فى بلاد ضائعة»، و«إذعان صغير»، و«أظافر صغيرة وناعمة»، و«مسافات للمطر»، و«عرض موجز»، و«ذاكرتى فى دفتر ضائع»، ومؤخراً رواية «قاطع طريق مفقود» الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، التى كانت مدخلاً حاولنا من خلاله الاقتراب من عالمه الإبداعي، وبداية لحوارنا معه..
بداية، يحمل غلاف رواية «قاطع طريق مفقود»، لوحة للفنان العالمى فينست فان جوخ، ما سر الاختيار ودلالته عندك، ولمضمون الرواية؟
كان هناك مجموعة لوحات بينى وبين دار النشر واخترت هذه اللوحة لألوانها الهادئة ولوجود المقهى على الرصيف، كانت معبرة عن أجواء الرواية، والمقهى جزء مهم من الرواية ومن حياتنا اليومية.
قلت فى أحد لقاءاتك «أحاول تجاوز النمط المتكرر فى الرواية العربية، وأننا نحتاج شجاعة التجديد»، كيف تحقق ذلك فى أسلوب كتابة «قاطع طريق مفقود»،
وما أهم ما كنت تحرص عليه أثناء الكتابة؟
نعم، كان إجابة على سؤال: أن الرواية لم تعتمد على البناء الكلاسيكى للرواية؟، وقلت إنه ممكن كتابة الرواية بالطريقة التقليدية أيضًا لكن بمحاولة تجاوز النمط السائد والمتكرر مثل نسخ متشابهة فى الرواية العربية، وهو النمط الذى يعتمد على الوصف والسرد فقط وعلى موضوعات كبيرة عابرة ومثيرة يتضح فيه تكلف أحياناً وما يشبه الصنعة، وأننا بحاجة إلى شجاعة التجديد ومراجعة مفاهيمنا حول فن الكتابة بشكل عام لمحاولة أن يكون العمل الأدبى مكثفًا وموجزًا وحيويا وممتعا يعتمد على الحوارات الحية ورصد للمشاعر والهواجس والتأملات وأسئلة الانسان فى حياته اليومية، ويكون فيه بصمة كتابة خاصة بالكاتب تكون قريبة من روح العصر الذى نعيشه لهدف تنويع أساليب وطرائق وموضوعات الرواية العربية المعاصرة، والحكم فى النهاية لمثل هذه التجارب فى التجديد متروك للقارئ والناقد، لكن بشكل عام وعلى المستوى الفنى حرصت على محاولة أسلوب التكثيف والإيجاز وتعميق المشاهد بأسئلة وهواجس الشخصيات وكذلك حذف ما يعرفه القارئ بالإضافة إلى محاولة اللغة السلسة الممتعة ومحاولة كتابة الرواية بروح القصة الجديدة أو الحديثة التى تعتمد الإشارة والبرقية وعدم الاعتماد على السرد الانشائي الطويل الذى قد يكون مملا، وأرى أن مثل هذا الأسلوب فى التكثيف والإيجاز واللغة السلسة والسهلة الممتعة هو الذى يقدم النص بجمال ومتعة لجميع القراء على مختلف مستوياتهم وفئاتهم وليس للنخبة فقط من الكتاب والنقاد، وكان من نتائج هذه المحاولة أن فصول الرواية جمعتها فكرة واحدة لكنها متنوعة فى شخصياتها وأماكنها وأحداثها ومشاهدها التى يربطها ببعض جو واحد وخيط سردى واحد، وليست موضوعا تقليديا يسير فى خط مستقيم نحو نهاية مرسومة ومخطط لها بشكل صارم.

فهد العتيق، مسحور بالأماكن، ممسوس بالزمن، بالماضى قريبه وبعيده، كيف ولماذا؟
عنصر المكان من أهم عناصر خصوصية وبصمة النص لأن الحكاية فى القصة والرواية تبدأ من روح هذا المكان، من الذين مكثوا هنا ثم غادروا وتركوا أثراً لا يمحى من حكاياتهم ومنحوه من أرواحهم، المكان هو فضاء الشخصيات وهو شخصية النص الأدبى وهو مع اللغة الخاصة والتخييل الذاتى يشكل أهم علامات بصمة الكتابة للكاتب الذى يريد أن يكتب روايته الخاصة بلغته الخاصة التى لا تشبه لغة أحد سواه.
وأيضاً، مشغول بمطالعة النفس، وتأمل ما يجرى فى عالم المشاعر والهواجس والأسئلة والتفكير، الذى تحركه أحداث وموضوعات ومشاهد الرواية، اشرح لى؟.
مثل هذه التأملات والأسئلة والأفكار والاهتمام بالمشاعر والهواجس العميقة للشخصيات هى جزء من أسئلة ومشاعر حياتنا اليومية وهي تعمق فكرة النص الروائى الذي يعتمد التكثيف والإيجاز، وتكسر رتابة السرد والوصف خصوصًا إذا كانت الرواية على الطريقة الجديدة بلا مغزي أو هدف أو حكاية تقليدية تنتظر نهاية صارمة.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







