لأول مرة.. «الداخلية» تتبنى سياسة عقابية تقوم على بناء الإنسان وحمايته

صورة موضوعية لـ« مركز الإصلاح والتاهيل»
صورة موضوعية لـ« مركز الإصلاح والتاهيل»


أحمد الصبيحى

خطوة جديدة ومنهج علمى اتخذته وزارة الداخلية نحو تعزيز حقوق الإنسان تمثل فى تغيير استراتيجية العقاب.. تحولت السجون من مجرد جدران تأوى مرتكبى الجرائم إلى مراكز اصلاح وتقويم بالمعنى الحقيقى.. وجاء ذلك ثمرة من ثمار ثورة 30 يونيو التى أرست قواعد الجمهورية الجديدة وتهدف مراكز الإصلاح والتأهيل الجديدة إلى تأهيل السجناء وإعادة دمجهم مواطنين صالحين فى المجتمع.. فالتصميمات توفر الأجواء الصحية، وتضم مناطق الاحتجاز أماكن لإقامة الشعائر الدينية وملاعب ومراكز تدريب.

ويعتبر مركز الإصلاح فى وادى النطرون باكورة مراكز الإصلاح والتأهيل تم تصميم مراكز الإصلاح والتأهيل بأسلوب علمى وتكنولوجيا متطورة استخدم خلالها أحدث الوسائل الإلكترونية، كما تم الاستعانة فى مراحل الإنشاء والتجهيز واعتماد برامج الإصلاح والتأهيل على أحدث الدراسات التى شارك فيها متخصصون فى جميع المجالات، ذات الصلة للتعامل مع المحتجزين، وتأهيلهم لتمكينهم من الاندماج الإيجابى فى المجتمع عقب قضائهم فترة العقوبة.

ممارسة الهوايات
وتضم مناطق الاحتجاز فى مراكز الإصلاح والتأهيل 6 مراكز فرعية، روعى فى تصميمها توفير الأجواء الملائمة من حيث التهوية والإنارة الطبيعية والمساحات، بالإضافة إلى توفير أماكن لإقامة الشعائر الدينية وفصول دراسية وأماكن تتيح للنزلاء ممارسة هواياتهم، وساحات للتريض وملاعب ومراكز للتدريب المهنى والفنى، تضم مجموعة من الورش المختلفة.

مراكز تأهيل مهنية فى تخصصات زراعية وصناعية على أعلى مستوى لتعليم السجناء
وتضم المؤسسات العقابية الجديدة قطاع التأهيل والإنتاج، والذى يتألف من مناطق (الزراعات المفتوحة - الصوب الزراعية - الثروة الحيوانية والداجنة - المصانع والورش الإنتاجية)، ويتم تخصيص العائد المالى للنزيل وتوجيه هذا العائد حسب رغبته، فإما تحويل العائد أو جزء منه لأسرته أو الاحتفاظ به عقب قضاء العقوبة.

اقرأ أيضًا  | فى ذكرى سقوط دولة الإخوان الإرهابية

تجهيزات طبية
جهز كل مركز من مراكز الإصلاح والتأهيل بمستشفى مركزى «مجهز بأحدث المعدات والأجهزة الطبية - غرف عمليات تشمل كافة التخصصات - غرف للرعاية المركزة - غرف للعزل والطوارىء بالإضافة إلى صيدلية مركزية، وقسم للمعامل والتحاليل والأشعة - وحدة الغسيل الكلوى، بالإضافة إلى العيادات التى تم تجهيزها بأحدث المعدات) ويوجد بمراكز الإصلاح والتأهيل مراكز فرعية لاستقبال النزلاء الذين يقضون مددًا قصيرة أو ظروفهم لا تتيح لهم العمل فى المواقع الإنتاجية التابعة لمراكز الإصلاح، حيث يتم التركيز على تأهيلهم مهنيًا فى المجالات المختلفة، وصقل هواياتهم المتعلقة بالأعمال اليدوية، وتسويقها لصالحهم.

وروعى فى تصميمها أيضا توفير الأجواء الملائمة من حيث التهوية والإنارة الطبيعية والمساحات المناسبة وفقًا للمعايير الدولية، بالإضافة إلى توفير أماكن لإقامة الشعائر الدينية، وأماكن تتيح للنزلاء ممارسة هواياتهم، وساحات للتريض.

وتتميز مراكز الإصلاح والتأهيل بأنها تحوى قاعات محاكم، تحقق أقصى درجات التأمين، ويتم عقد جلسات علنية للنزلاء بها، ما يوفر عناء الانتقال للمحاكم المختلفة.

تأهيل نفسى 
وقال اللواء يونس الجاحر عضو مجلس النواب مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن مراكز الإصلاح والتأهيل تمثل نقلة نوعية فى دعم سياسة وزارة الداخلية لإعادة تأهيل المساجين نفسياً واجتماعياً ومهنياً لتمكينهم من الاندماج فى المجتمع مرة أخرى. وأكد اللواء يونس الجاحر أن هذه المراكز توفر رعاية نفسية للسجناء، مما يؤهلهم لاستيعاب نظرة المجتمع لهم عند خروجهم بعد قضاء فترة عقوبتهم، كما تقدم لهم رعاية اجتماعية تشمل أنشطة ثقافية ورياضية وندوات متنوعة.

وأضاف أن المراكز الجديدة تساهم فى تأهيل السجناء مهنياً، حيث يتم تعليمهم وممارستهم لعدة مهن صناعية مثل صناعة الأثاث للرجال، والملابس والتطريز للنساء، بالإضافة إلى تعلم الزراعة فى مجالاتها المختلفة.

وتابع أن هذا يسهم فى تمكين السجين من الكسب بطرق شرعية، مما يقلل من معدلات الجرائم ويساعد فى اندماجهم الإيجابى مع المجتمع. وأشار اللواء يونس الجاحر إلى أن المؤسسات العقابية الجديدة ستوفر إقامة مريحة للسجناء، مع أماكن أكثر رحابة ومرافق ذات جودة عالية، مما يساعد النزلاء فى قضاء فترة سجنهم بطريقة تضمن لهم نفسية هادئة ومطمئنة، وتعزز من تقبلهم لنمط حياتهم الجديد وتغيرهم نحو الأفضل وترك الجريمة.