بعد فوز «في أثر عنايات الزيات» بـ«زايد للأدب» و«جيمس تايت»..

إيمان مرسال بالقائمة القصيرة لجائزة ميشالسكي العالمية

إيمان مرسال
إيمان مرسال


لا يزال كتاب "في أثر عنايات الزيات" لإيمان مرسال، أستاذة الأدب العربي المساعد بجامعة ألبرتا الكندية والمترجمة والشاعرة المصرية، يحظى بنجاح لافت على المستوى العربي والعالمي، إذ وصل الكتاب في طبعته الفرنسية إلى القائمة القصيرة لجائزة جان ميشالسكي للكتابة والأدب السويسرية، بحسب ما أعلن عنه منذ أيام، ليواصل الكتاب الذي صدر في 2019 نجاحه، إذ سبق أن حصل على جائزة الشيخ زايد للآداب 2021، كما حصل فى نسخته الإنجليزية على جائزة جيمس  تايت للأدب العريقة، التى تمنحها جامعة أدنبرة، مايو الماضي.

◄ حكاية ذلك الكتاب المحظوظ بالقراءة.. والإشادة والجوائز

وقالت إيمان مرسال عبر حسابها الشخصي على فيسبوك: "جان ميشالسكي للكتابة والأدب جائزة سويسرية، لا أحد يقدم لها بل تقوم لجنة التحكيم المكونة من خمسة كتاب باختيار 14 كتابا من كل العالم سواء بالفرنسية أو مترجم إلى الفرنسية.

القائمة الطويلة ظهرت من حوالى شهرين، أعلنت القائمة القصيرة من خمسة كتب... شكرا لكم، وأتمنى التعليق ده يصل لكل من أرسل لى سؤال عنها. أنا متفاجئة وممتنة للجميع، والكتاب ده محظوظ مكان ما يروح"، وفى حال فوز إيمان مرسال بالجائزة ستكون أول عربية تحصل عليها، وهو إنجاز حققته فى جائزة جيمس تايت كونها أول عربية تفوز بها على الإطلاق.

بدورها قالت كابكا كسابوفا، الروائية البلغارية وعضو لجنة التحكيم بجائزة جان ميشالسكي، في مسوغات ترشيحها للكتاب: "هناك مغامرة نفسية مثيرة ودروس متقدمة في الإبداع الشكلي، وصورة آسرة لبلد خلال قرن من الاضطرابات والتجديد. إنه كتاب، كما فعلت شخصية عنايات من المؤلفة، يتسلل إليك ويطور حياة خاصة به".

والكتاب الصادر عن دار (الكتب خانة)، يستحق التقدير الذى يحصده، إذ يقدم كتابة سهلة ممزوجة بحب وإخلاص ودقة وتعب، الصفحات الأولى تنقلك إلى الصفحة مئة بيسر ورشاقة، وهو كتاب يحببك فى القراءة والكتب والكُتّاب، وانتصار عظيم لعنايات الزيات (1936- 1963)، التى حققت روايتها الوحيدة (الحب والصمت) نجاحا بعد رحيلها عن الحياة، وابتسم لها الزمن أخيرًا وأرسل لها إيمان مرسال التى تمكنت من نبش الذاكرة واستعادة الماضى بكل تفاصيله النابضة بالحياة. عمل جميل وفارق ينتصر للموهبة والحكاية والتاريخ والاجتماع الإنسانى والفن والتفاصيل الدقيقة المهملة فى تاريخ مصر المعاصرة، العظيم فى الكتاب أن مرسال كتبت كل حرف فيه بمداد من قلبها فتراقصت الحروف من فرط الجمال.

وقراءة الكتاب تجربة مدهشة كونه مكتوبا بحس يجمع بين الروائى والصحفى والتاريخى مغلف بلغة شديدة الرهافة والحساسية، ويمكن أن ينطبق عليه ما قالته إيمان مرسال فى الكتاب ذاته، إذ تقول: "أحيانًا يهزّ كيانك عمل أدبى ما، ولا يعنى ذلك أنه عمل غير مسبوق فى تاريخ الأدب، أو أنه أفضل ما قرأت فى حياتك.

إنها الصدف العمياء التى تبعث لك رسالة تساعد على فهم ما تمر به، فى اللحظة التى تحتاجها تمامًا، دون حتى أن تعرف أنك تحتاجها. الامتنان ليس للأعمال العظيمة فقط، ولكن للأعمال التى كان دورها عظيمًا فى فهمنا لأنفسنا فى لحظة محددة، حتى أننا عندما نلتفت لحياتنا يمكننا تعريفها بهذه الأعمال". هذا المقطع يعبر عما فى نفس المرء عند قراءة كتاب (فى أثر عنايات الزيات).

◄ اقرأ أيضًا | فوز ريم بسيوني بجائزة الشيخ زايد للآداب لعام 2024 والقومي للمرأة يهنئها

وقالت جائزة الشيخ زايد للآداب عن الكتاب: "يتتبع هذا العمل سيرة عنايات الزيات وهى كاتبة مصرية شابة رحلت فى ستينيات القرن الماضى، فى ظروف مأساوية، وخلفت رواية يتيمة هى (الحب والصمت).

أما كتاب مرسال الذى يتتبع حياة الزيات، فهو عمل عابر للأنواع، يفيد من السرد، وأساليب البحث العلمى والصحافة الاستقصائية. كما يمزج بين السيرة الغيرية والذاتية، فى سياق رؤية نقدية متوازنة، تجتاز الآفاق الأجناسية المعروفة وتمزج الإبداع بالوثيقة وبالخبر التاريخى. لتعيد قراءة تجربة نسوية وتعيد تقديمها على نحو يصدر عن مراجعة فاحصة، ضمن بنية سردية متماسكة"..

وخرجت جائزة جان ميشالسكى للأدب إلى النور العام 2010، وهى تمنح سنويا لعمل فى الأدب العالمى المكتوب بالفرنسية أو مترجم إلى اللغة ذاتها، وتكمن أهمية الجائزة وأصالتها فى كونها تُعنى بالجوانب المتعددة للثقافة، فلا تقف عند فن أدبى بعينه، بل تهتم بتقدير وتكريم الأعمال من جميع الأنواع الأدبية سواء كانت خيالية أو غير خيالية، أى تهتم بكل النصوص بما فى ذلك الرواية والشعر وغيرهما من نصوص، ويزيد من أهمية الجائزة مكانة أعضاء لجنة التحكيم الذين يتم اختيارهم لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، من كتاب معروفين بمهاراتهم اللغوية وانفتاحهم على التنوع الأدبى.

كما يتم تخصيص مقعد لفنان مهتم بالأدب، ويُسمح لأعضاء لجنة التحكيم، بشكل حصرى، بترشيح الأعمال لجائزة جان ميشالسكى، بمعدل عملين سنويًا، ويتم اختيارهما من قراءاتهم الدولية الأخيرة، وبالتالى لا يمكن للمؤلفين ولا دور النشر تقديم عناوينهم للحصول على الجائزة، ويتم منح الفائز مكافأة قدرها 50 ألف فرنك سويسرى.