إنها مصر

الصعود السريع والسقوط الأسرع!

كرم جبر
كرم جبر

إذا كان مناخ الخوف هو السلاح السرى لهدم الدول وتشريد الشعوب، فالشجاعة لا تعرف المستحيل، وتحررت إرادة المصريين فى 30 يونيو من الخوف، وتسلحت بأقصى درجات الشجاعة.
صحيح أن المصريين كانوا خائفين على وطنهم من الاستعمار الإخواني، ولكنه خوف الثقة بالنفس والإيمان بالله، تسلحوا بالاصطفاف والتلاحم لمواجهة الخطر الداهم، خطر تجريد وطن عظيم من هويته، واستبدالها بقوة خشنة ظاهرها القبح وباطنها التآمر، وعنوانها المتاجرة بالدين، وفحواها خلافة يحكمها السيف والجلاد وقاطع الرقاب، وحولنا تجارب مماثلة فى دول لم يبق منها سوى ويلات الحروب الأهلية.
وحاولت الجماعة الإرهابية أن تجعل مناخ الخوف سبيلاً للاستمرار فى الحكم، تارة بميليشيات الشوارع وتأديب الخصوم خارج إطار القانون، وأخرى بإشاعة روح اليأس والإحباط، وأنهم سيحكمون مصر نصف قرن.
وتوهمت الجماعة الإرهابية أن بقاءها رهن بنشر الخوف بأشكال وألوان مختلفة، مثل ربط الناس وجلدهم على أسوار الاتحادية، وتحويل مقرهم فى المقطم إلى ثكنة عسكرية، وإعلان النفير العام «حالة الحرب»، وحصار المواقع الاستراتيجية وأقسام الشرطة.
واستبدال لغة الحوار السلمى بالرصاص الحى والمولوتوف والحرق والقتل وغلق الشوارع والميادين، وجعل يوم الجمعة مسرحاً لاستعراض قوتهم، وإيهام الناس بسيطرتهم على مقاليد الأمور.
اغتروا بالشرعية الزائفة، وحاولوا اختزال شرعية مصر فى مشروع الخلافة، ولم يحاولوا فهم طبيعة المصريين، ولا متى يثورون، ولا متى يستكينون، وكان حكمهم خطراً داهماً لا يمكن الاستسلام له، فالجبناء يهربون من الخطر، والخطر يفر من الشجعان، ومصر لم تكن يوماً إلا ميداناً للشجعان، والشجعان هم من يحملون السلاح وبجوارهم حملة مشاعل الوعى والتنوير، والكل يؤدى دوره فى تناغم وانسجام.
كان الصعود سريعاً، والسقوط أسرع، وارتد سلاح الخوف إلى صدورهم، وتلاشت تهديداتهم فى هتافات طوفان الجماهير «يا روح ما بعدك روح».
فى مسرح الجلاء، 25 أبريل 2013، ليلة الاحتفال بذكرى تحرير سيناء، بحضور وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسى، ورموز الفكر والفن والسياسة والإعلام فى مصر، ولم يحضر المعزول ولا إخوانى واحد، والدموع هى التى أشعلت الثورة، دموع القوة وليس الضعف، والعزة والكبرياء والكرامة، وليس الاستكانة والمذلة والخنوع.
وبين الحاضرين رجال القوات المسلحة بزيهم العسكرى، وانطلقت صيحات مدوية «مصر أمانة فى رقبتكم، إنقذوا مصر من الضياع»، وجاء الرد سريعا من السيسى:
« الجيش المصرى وطنى وشريف، لا تقلقوا أبداً على بلدكم ،إحنا أيدينا تنقطع قبل ما تمسكم، وأنا أقسمت كل مصرى قاعد فى بيته يكون مطمئناً عشان مصر تفضل مصر، وهتفضل مصر».
والدرس المستفاد هو الحفاظ على الرصيد الذهبى من الثقة بين الدولة والشعب، والتصدى لمحاولات الاختراق والتشكيك، فى ظل الظروف الصعبة التى تمر بالبلاد، والدولة التى قهرت تحديات كانت أشبه بالمستحيل، تستطيع أن تصل بالبلاد إلى بر الأمان.