حريات

حديث عن القوة الناعمة

رفعت رشاد
رفعت رشاد

لا يتوقف الإنسان عن تطوير سبل ابتكاره الأساليب التى تساعده على التغلب على خصومه. بعد قرون طويلة من استخدام القوة الخشنة أو الصلبة المسلحة للسيطرة على الآخر ، جاء المعاصرون بابتكارات جديدة تستبعد ذلك النوع من القوة ، وتمارس السيطرة من خلال نوع جديد من القوة يسمى القوة الناعمة ، والمقصود بها القدرة على الحصول على ما تريد من خلال الجاذبية والاستمالة وليس الإرغام أو الإكراه. 

كثر فى العقود الأخيرة الحديث عن الغزو الثقافى الغربى الذى يتآمر على الأمة وكيف أنه بعد أن تحررت بلادنا من الاحتلال والاستعمار البغيض عاد لنا الغرب من خلال غزوه الثقافى الذى يراه البعض مجسدًا فى التأثير الهائل للسينما الأمريكية والإعلام الغربى الكاسح وفى صور والت ديزنى والوجبات السريعة وطريقة الحياة الأمريكية بكل تفاصيلها التى صارت نموذجًا يحتذيه شباب العالم. 

فى صورة منهجية ظهر مصطلح جديد يترجم عبارة الغزو الثقافى إلى «القوة الناعمة» على يد جوزيف س. ناى المفكر والمحلل السياسى وعميد كلية كيندى للدراسات الحكومية فى جامعة هارفارد الذى شغل منصب رئيس مجلس المخابرات الوطنى ومساعد وزير الدفاع ، وقد أصدر كتابه فى عام 2004 وترجم إلى العربية بعد ذلك. 

بدأت دول العالم منذ ذلك الوقت تضيف إلى قواها الخشنة : الاقتصادية ، العسكرية ، الاجتماعية والتكنولوجية ، «القوة الناعمة» التى تختلف عن القوة الصلبة أو الخشنة . لم تعد الدول تبادر بالتهديد بالعقوبات أو الاستمالة بالمساعدات قبل أن تمارس القوة الناعمة والتى تداخلت مع مجالات أخرى عديدة تسعى بها الدول إلى تحقيق أهدافها. صارت هناك إبداعات وابتكارات لتطوير سبل استخدام القوة الناعمة وصولًا إلى جعل الآخرين يعجبون بمن يمارسها ويتطلعون إلى ما يقوم به فيتخذون موقفًا إيجابيًا من قِيَمه وأفكار وبالتالى تتفق رغبتهم مع رغبته أو رغبة الدولة التى تمارسها. 

يتداخل مع القوة الناعمة علوم أخرى مثل علم النفس السياسى والهدف إحداث تأثيرات سياسية تدفع الآخرين إلى اتخاذ قرارات مطلوبة.