بدون تردد

سلماوي.. وطائرة «أوديب»

محمد بركات
محمد بركات

للأديب والفنان دائماً رؤيته الخاصة وقراءته الذاتية للأحداث والوقائع ومجريات الأمور ومآلاتها،..، وهو في هذه الرؤية وتلك القراءة يمزج بين الواقع والخيال، وما يحتشد فى ذاكرته الأدبية والفنية من سير وأحداث ووقائع وأساطير.

وفي هذا السياق نجد في رواية «أوديب في الطائرة» للكاتب والأديب محمد سلماوي، مزجاً بين مجريات الحاضر والماضي القريب وبين الغوص اللافت في أغوار الأساطير،...، ونجد ربطاً مباشراً في أحيان ومستتراً في أحيان أخرى، بين ما جرى من أحداث ووقائع في الخامس والعشرين من يناير «٢٠١١» وبين ما جرى في عالم الأساطير الإغريقية القديمة.

ونجد الأديب الكاتب يضع قلمه ويده على ما يراه تماثلاً، من وجهة نظره ورؤيته الذاتية، بين جريان الوقائع وسردية الأحداث وتطوراتها، في أسطورة أو مأساة «أوديب»، الملك، وسردية الأحداث وتطوراتها في وقائع «٢٠١١»،...، وبين ما يراه تماثلاً في الابتلاء بين الملك أوديب في الأسطورة وبين حاكم مصر في أحداث ٢٠١١.

ففى روايته «أوديب في الطائرة»، يعود بنا الكاتب، لإطلالة ذاتية على مجريات الأحداث فى «٢٠١١»، يقدم فيها رؤية تفسيرية ذاتية لما حدث وأسبابه ودوافعه، مستنداً إلى ما يراه من تماثل طبقاً لرؤيته الفنية والأدبية، بين شخصية حاكم طيبة الملك «أوديب»، وشخصية حاكم مصر في أتون وظلال أحداث ٢٠١١.

وفى إطار المعالجة الفنية يبدأ الكاتب رؤيته الخاصة للأحداث، بالتوقف أمام لحظة فارقة مفعمة بالانفعالات الإنسانية والصراع الصاخب المحتدم داخل «أوديب»، المقتنع إلى حد الإيمان المطلق، بأنه لم يرتكب إثماً أو خطيئة يستحق عليها أن يرضخ لحكم الآلهة - والكهنة- بأن يعزل ويودع السجن.

بل إنه مقتنع باستحقاقه للتكريم على ما فعله من أجل وطنه.. ويرى أن تاريخه يشهد على ذلك، ولكنه كان موزعاً أيضاً بين اقتناعه ببراءته مما يرمونه به، وبين ما يستوجب عليه عمله من الامتثال لحكم الآلهة الذى اقتنع به الناس.

وفى ذلك تأتى اللحظة الفارقة والحاسمة فى حياة أوديب، منذ لحظة صعوده للطائرة التى ستقله للسجن إلى لحظة «هبوطه منها».

وفى المسافة الزمنية بالغة القصر بين لحظة ركوبه للطائرة والهبوط منها.. كان الاستعراض المكثف من جانب المؤلف لمأساة «أوديب»، ملك طيبة، منذ بداية توليه للسلطة وحكم المملكة كبطل منقذ لطيبة إلى لحظة قبوله بحكم الآلهة، رغم إيمانه ببراءته.

انتهت الرواية.. ولكن يبقى السؤال.. هل كان هناك تماثل بين الأسطورة.. ومجريات «٢٠١١»؟
أحسب أن ذلك السؤال ليس فى محله،...، حيث إننا أمام رؤية أدبية فنية خالصة تخص المؤلف.