بعد الحرب الروسية الأوكرانية.. هل تدافع أوروبا عن نفسها دون اللجوء لواشنطن؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


قال راجان مينون، الزميل البارز في معهد سالزمان للحرب والسلام في كولومبيا، إن الجيش الروسي ليس نمرًا من ورق، لكن الدرس الحقيقي من حرب أوكرانيا هو أن الأوروبيين قادرون تمامًا على الدفاع عن أنفسهم، إذ أوضح الكاتب ذلك في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية ، قال فيه إن أوروبا تصرفت وكأنها لا تستطيع الدفاع عن نفسها ضد روسيا.

وأضاف مينون أنه منذ هجوم الحرب الروسية الأوكرانية، فإن رواية المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين هي أن تصميم روسيا على الهيمنة على جارتها يشكل تهديدًا عسكريًا خطيرًا لأوروبا ككل، مدعومًا بالقرارات الفنلندية والسويدية التي تركزت على الانضمام الى حلف الناتو، قبل أن تجمع قوى الغرب على أن بوتين صنع من الجيش الروسي آلة قتال هائلة، إلا ان الواقع أشار الى أن أداء الجيش الروسي في أوكرانيا كان متواضعا.

وأوضح الكاتب إن الوقت قد حان لأوروبا لتصبح جادة بشأن الدفاع عن نفسها دون اللجوء للولايات المتحدة، مؤكدا إن الاتحاد الأوروبي يمكن أن توحد قواها وتجهز قوة عسكرية كافية لردع روسيا أو هزيمتها.

يقارن مينون قوة أوروبا وروسيا من عدة جوانب ويعتقد أن مكانة أوروبا أقوى بكثير من مكانة روسيا، إذ أنه في العام الماضي، بلغ الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي 16.6 تريليون دولار، في حين بلغ الناتج المحلي الإجمالي لروسيا 2.2 تريليون دولار، وهذا يعني أنه حتى بدون المملكة المتحدة، فإن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يبلغ سبعة أضعاف حجم الاقتصاد الروسي.

أما في حين يتعلق الأمر بالتكنولوجيا، والتي تعد جزءًا أساسيًا من الحرب الحديثة ومقياسًا للقوة، فلا توجد صناعة إلكترونية متقدمة مثل السيارات الفاخرة، وقليل جدًا منها يشمل الذكاء الاصطناعي من أصل روسي، فيما يؤكد السجل المختلط لبعض المعدات الروسية عالية الجودة المستخدمة في ساحات القتال الأوكرانية "مثل بعض أنظمة الدفاع الصاروخي والجوي الأكثر تقدمًا وحتى أجهزة الراديو الميدانية" أن المكونات الرئيسية لهذه الصناعات يعتمد على مواد خام من الولايات المتحدة وأوروبا واليابان أو كوريا.

ومع ذلك، أشار مينون إلى أن أوروبا تتصرف كما لو أنها لا تستطيع الدفاع عن نفسها ضد هجوم روسي وتواصل طلب الدعم العسكري الأمريكي.

واختتم الكاتب مقالته مشيرا إلى أنه "سواء أحببنا ذلك أم أبينا، مع تقدم القرن الحادي والعشرين، سيركز الجيش الأمريكي بشكل متزايد على منطقة آسيا والمحيط الهادئ، لذلك يجب على الأوروبيين التركيز على الدفاع عن قارتهم، والتخلي عن عقود من المناقشات مع الولايات المتحدة حول تقاسم أفضل للأعباء والتعامل بجدية مع عبء الدفاع عن النفس".