Advertisements

أسامة عجاج يكتب «اليمن من التقسيم الي التشطير .. جرس إنذار للمنطقة والعالم»   

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
Advertisements

خرج الحديث عن تقسيم اليمن من اطار التقارير الاعلامية والدراسات السياسية الي العلن وبشكل شبه رسمي وزير النقل السابق صالح الجبوني صرح منذ ايام بان (المؤشرات السياسية تؤكد ان جنوب اليمن في طريقة الي الانشطار الي اكثر من شطر مع حالة التنازع السياسي والتجاذبات الدولية الحاصل في الجنوب) مشيرا الي (ان الحل في دولة اتحادية تضمن لكل الأطراف مشاركة عادلة في السلطة والثروة) لم يتوقف الامر عند هذا الحد فقد دخل رئيس مجلس الشوري اليمني علي الخط منذ ايام في عدة تغريدات له علي توتير محملا (جماعة الحوثي  مسئولية الحرب والدمار في اليمن ومانتج عنها من تدمير للوحدة والجمهورية ودعي جماعة الحوثي الي الحوار والقبول بالجمهورية الجديدة والدولة الاتحادية القائمة علي قيم الديمقراطية والمواطنة المتساوية) وقال (اذا رفضتم الدعوة فالشعب الذي اسقط امامة حميد الدين سوف يسقط امامة آل بدر الدين ) حقيقة الامر ان قضية الخوف من العودة الي تقسيم اليمن بين دولتين في الشمال والجنوب بدأ من اليوم الاول للاعلان عن دخولهما معا في الوحدة في مايو عام ١٩٩٠  خاصة بعد تفاقم الاوضاع وظهور الصراعات بين القائمين علي امر دولة الوحدة والخلافات بين رئيس دولة الوحدة علي عبدالله صالح ونائبة علي سالم البيض مع الشعور المتزايد بان امر الوحدة والقبول بها لم يكن مدروسا وكذلك التضحيات التي قدمها اهل الجنوب -كما تعتقد النخب الحاكمة هناك منذ ذلك الوقت–   بالتخلي عن عاصمتهم عدن لصالح صنعاء والعلم والعملة والامكانيات فالجنوب ضعف الشمال من حيث المساحة واكثر الثروات من نفط وغاز حيث يملك الجنوب ٨٠ بالمائة من الموارد مع مساحة جغرافية كبيرة وكثافة سكانية اقل  بالاضافة الي الموقع الاستراتيجي الذي يشرف  علي ممرات دولية باب المندب مدخل البحر الاحمر الجنوني وشريط ساحلي طويل وثروة سمكية هائلة بينما الشمال مساحة جغرافية اقل مع كثافة سكانية اقل وشح كبير في الموارد 

وفي ظل هذه الظروف كانت قضية الوحدة ووضع الدولة الموحدة والاتحادية علي المحك حربا وسلما كالتالي :

حربا : حيث تعرضت الوحدة لثلاث ازمات تم اللجوء فيها الي الخيار العسكري وهم كالتالي : 

المرة الاولي : ابريل ١٩٩٤ عندما اعلن الرئيس الاسبق علي عبدالله صالح الحرب علي الجنوب والتي استمرت قرابة ٧٠ يوما تمكنت فيها قوات الشمال الي بسط سيطرتها علي الجنوب من جديد ووصلت تكلفة هذه الحرب حوالي ٣٦ مليار دولار نتيجة التدمير الذي اصاب المنشات والمؤسسات في الجنوب

 والمرة الثانية بعد انقلاب الحوثي في ٢١ سبتمبر ٢٠١٤ وحسمه لمعارك الاستيلاء علي العاصمة صنعاء واستمرار قواته في الزحف الي الجنوب بعد وصول الرئيس الاسبق عبدربه منصور هادي الي عدن في فبراير من عام ٢٠١٥ ونجاحهم في الاستيلاء علي كل محافظات الشمال واستمرت المعارك في الجنوب حتي نهاية مارس من نفس العام دون ان يتمكن من بسط سيطرته علي عاصمة الجنوب وحتي اندلعت عمليات عاصفة الحزم في نهاية الشهر ولكن الصراع علي الجنوب ظل مستمرا 

المرة الثالثة:   كانت في عام ٢٠١٩  بعد نجاح الحوثي في اختراق كبير لمحافظات الجنوب ولكن بعض التنظيمات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي وقوات طارق صالح نجل الرئيس الاسبق علي عبدالله صالح نجحت في وقف زحفه وتراجع قواته الي الشمال من جديد ورغم وضوح الهدف في مواجهة جماعة الحوثي الا ان الامور تغيرت مع بداية تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي في مايو ٢٠١٧ ومن ورائه تشكيلات عسكرية بعيدا بل في صراع مع قوات الحكومة الشرعية والتي تم طردها من مقرها في عدن علي يد قوات المجلس في ٢٠١٩ مع محاولة التمدد باتجاه مناطق الجنوب الآخري في ابين وشبوه وحضرموت وتدخلت السعودية بالدعوة الي طرفي الصراع الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالية حيث تم التوقيع علي اتفاق سياسي وعسكري في نوفمبر ٢٠١٩ يتضمن سحب المجلس الانتقالي لقواته من مدينة عدن مقابل مشاركته في في السلطة 

سلما : حيث كانت القضية الجنونية احد اهم القضايا المطروحة علي مؤتمر الحوار الوطني الذي اختتم اعماله في يناير من عام ٢٠١٤ حيث ضم كل المكونات السياسية اليمنية بما فيهم جماعة الحوثي وحصل الجنوب علي نصف عددٍ اعضائه حيث كان هناك توافق علي عدد من البنود منها معالجة اخطاء الماضي في فترة مابعد حرب ١٩٩٤ والتاكيد علي شراكة الجنوب بالمناصفة مع الشمال وحق الجنوب في الشراكة في الثروة والسلطة والتي تم حرمانه منها بعد  الاستقلال ومعالجة مشكلة الاقصاء والصراعات الجنوبية من خلال اقرار مبادئ المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية ووضع اسس بناء نظام مدني تعددي ولكن كل تلك النتائج انتهت بعد سبتمبر ٢٠١٤ بالانقلاب الحوثي علي الشرعية 

ومع ذلك استمرت الازمة وتفاقمت وحاولت المملكة العربية السعودية من جديد وهي في القلب من التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن من تجاوز الخلافات بين الشمال والجنوب واعادة ترتيب البيت اليمني من الداخل بتوحيد كل المكونات السياسية المعادية لجماعة الحوثي بعقد حوار وطني في  العاصمة السعودية الرياض استمر عشر ايام بمشاركة كل المكونات السياسية اليمنية  اثمر تغييرا مهما في بنية السلطة اليمنية بتشكيل المجلس الرئاسي يضم ٨ اعضاء برئاسة رشاد العليمي وعضوية سلطان العراده وطارق صالح وعبدالرحمن ابو زرعه وعثمان مجلي وعيدوس الزبيدي وفرج البحسني     وعبدالله العليمي وهم من حيث التمثيل الجغرافي يضم كل مناطق اليمن ورموز. للقيادات المناهض لجماعة الحوثي وتمثل رموز لقوي سياسية وعسكرية علي الارض ومع ذلك لم يتغير الوضع حيث تتصارع في اليمن ثلاث مشاريع مشروع الحوثي وآخر انفصالي وأخير يدعو الي دولة اتحادية مع اربعة قوي رئيسية تسيطر علي اجزاء من البلاد قوات الشرعية وجماعة الحوثي وقوات طارق صالح ابن شقيق الرئيس علي عبدالله صالح والمجلس الانتقالي    

وبعد كل تلك السنوات عاد الحديث من جديد لتقسيم البلاد ليس علي طريقة تحديد الاقاليم التي تم التوافق عليها في الحوار  الوطني ٢٠١٣ والتي اعتمدت تقسيم اليمن ست اقاليم اثنان في الجنوب واربعة في الشمال تحت مظلة دولة اتحادية وهي في الشمال اقليم ازال ويضم محافظات صنعاء وعمران وصعده وزمار والثاني اقليم سبأ الذي يشمل محافظات البضاء ومأرب والجوف واقليم الجند الذي يضم محافظات تعز واب واخيرا اقليم تهامة ويضم الحديدة وريمة والمحويت وحجة اما في الجنوب فهناك اقليم عدن ولحج وابين والضالع واقليم حضرموت ويضمها مع شبوه والمهره وجزيرة سقطرى  ولكن الحديث عن عودة وشيكة لدولة الجنوب بعيدا عن دولة الشمال خاصة وان المجلس الانتقالي الجنوبي قد نجح في فرض سيطرته علي معظم علي اراضي الجنوب ولم يتبقي امامه سوي وادي حضرموت 

وبعد فالايام القادمة قد تشهد انهاء الحرب في اليمن والذي يسعي اليه دول في العالم والاقليم ولكن ذلك لن يضمن انهاء لمساعي الانفصال بعد كل ماجري من صراع مزدوج في اليمن زادت حدته منذ فبراير ٢٠١١ والتي خلقت واقعا جديدا نتيجة كل ماجري فاليمن مرشح ليس فقط للتقسيم الي دولتين في الشمال والجنوب كما كان قبل ١٩٩٠  فهناك سعي الي تقسيم المقسم والتحول الي التشظي  داخل كل اقليم في الجنوب فان محافظات مثل حضرموت والمهرة لا يميلون الي الوجود في دولة مع ابين والضالع وينطبق الحال علي الشمال بكل مايمثله ذلك علي امن واستقرار دولة ذات طابع استراتيجي يتحكم في منفذ مائي مهم وهو باب المندب والمطل علي البحر الاحمر وبكل تداعيات ذلك علي الامن والاستقرار في هذه المنطقة الاقرب الي منطقة الخليج والمطلة علي بحر العرب والبحر الاحمر

 

Advertisements
Advertisements

 

 

احمد جلال

محمد البهنساوي

 

 

 

 

 


Advertisements