Advertisements

رحلة البحث عن «شكة إبرة».. ضرب الحقن حائر بين امتناع الصيدليات ونار المستشفيات

منع ضرب الحقن في الصيدليات تسبب في أزمة - صورة تعبيرية
منع ضرب الحقن في الصيدليات تسبب في أزمة - صورة تعبيرية
Advertisements

جرت العادة أن أي روشتة يكتبها الطبيب وتحوي بينها أدويتها «حقن»، يتم إعطائها في نفس مكان صرفها وهي الصيدلية، إلا أن الممارسات الخاطئة دفعت الدولة للتحرك إنقاذا لحياة المواطنين، إذ تعدد حالات الإصابة أو الوفاة بسبب ضرب الحقن بشكل خاطئ. 


بداية الأزمة

إحالة صيدلانية وعاملة لديها إلى محكمة الجنايات؛ لاتهامهما بجرح الطفلتين "إيمان وسجدة" بحقنة عمدًا مما أفضى إلى موتهما، كانت الشرارة التي أشعلت أزمة ضرب الحقنة في مصر.
وأقامت النيابة العامة الدليل ضدهما من شهادة 9 شهود، وما ثبت بتقارير مصلحة الطب الشرعي، وما تبين خلال معاينة النيابة العامة للصيدلية محل الواقعة ومشاهدة آلات المراقبة بها، وما أقرت به المتهمتان في التحقيقات.
في بيان رسمي، طالبت النقابة العامة لصيادلة مصر أعضاءها بمنع إعطاء الحقن بجميع أنواعها داخل صيدلياتهم، درءا للشبهات، وسداً لباب الذرائع، وحفاظاً على الصيادلة من التعرض للمساءلة القانونية عن خدمة طبية مقدمة منهم.
 
وأكدت نقابة الصيادلة، في بيان، التزامها بالقانون في هذا الخصوص، وكل ما يحافظ على قيمة المهنة والصيدلي.

«لا مجاملة لأحد»

 وكشف د.عصام عبدالحميد، القائم بأعمال نقيب الصيادلة في تصريح له أنه «ممنوع منعًا باتًا إعطاء أي أنواع من الحقن داخل الصيدلة وصاحب الصيدلية هو المسئول عن ذلك».
وأشار إلى أن الصيدلي لا يحق له إعطاء الحقنة داخل الصيدلية وإلا ستتم إحالته للجنة التحقيق فورًا؛ متابعا: رسالتي إلى جميع الصيادلة «لا مجاملة لأحد».
أما  د.إيهاب الطاهر، عضو مجلس نقابة الأطباء، فأكد أن الطبيب هو المنوط به تشخيص المرض ووصف العلاج الذي أحيانًا يتضمن الحقن.
وأضاف أن الممرضة هي المختصة بمنح الحقنة للمريض، وتحت إشراف طبي لأن العديد من أنواع الحقن تحتاج إلى اختبار حساسية قبلها، للتأكد من عدم حدوث أي مضاعفات.

 

القرار صحيح

قالت النائبة إيناس عبد الحليم، عضو مجلس النواب ورئيس لجنة قانون التبرع بالأعضاء بلجنة الصحة، إنه ليس من حق الصيدلي إعطاء الحقن للمرضى داخل الصيدلية.
 وأضافت عضو مجلس النواب ورئيس لجنة قانون التبرع بالأعضاء بلجنة الصحة، أنه يجب الحصول على الحقن داخل المستشفيات، معقبة : "هناك بدائل إعطاء الحقن فى مستشفى حكومي وهناك ممرضات متخصصين لإعطاء الحقن". 
 وتابعت عضو مجلس النواب ورئيس لجنة قانون التبرع بالأعضاء بلجنة الصحة،  أن قرار نقابة الصيادلة بمنع ضرب الحقن فى الصيدليات صحيح وسليم وحماية المواطنين من مخاطر إعطاء الحقن. 
 وأوضحت : «لا يجب إعطاء الحقن داخل الصيدلية وبتحصل مخاطر كبيرة جدا بسبب أن هناك أدوية لابد أن يكون لها اختبار قبل إعطاء الحقن للمريض وليس إعطاء الحقن مباشرة حتى لا يحدث أى أعراض خطيرة تؤدى للوفاة».

 

اقرأ أيضا: حقنة الحياة | «لولاها لمات».. «الحقنة» تُنقذ أحمد

 

التعليمات مقابل الثواب

ويحكي المواطن «أ.س»، قصته قائلا: «أصيب ابن أختي بحمى وسعال، وكان من ضمن روشتة الطبيب 6 حقن، ورفضت صيدليات القرية جميعها ضرب الحقنة قائلين "تعليمات جديدة"، كما رفض الطبيب نفسه إعطاء الطفل الحقنة أو حتى تغييرها بشراب، ذهبنا لمركز طبي ورفضوا أيضا، ودخل الطفل في غيبوبة بسبب ارتفاع الحرارة، فذهبنا إلى مستشفى خاصة ولكن سعر ضرب الحقنة بها 500 جنيه، ما يكلفنا 3 آلاف جنيه حتى نستكمل ال 6 حقن».
وتابع: «لجأنا لصديق أحد معارفنا وهو صيدلي فرفض في بداية الأمر قائلا: «كنت أقوم بضرب الحقنة من باب الثواب ولكن القانون لا يحمينا ولا الناس بترحمنا» وبعد الاستجداء استجاب لنا وقال: «أمري إلى الله سأقوم بإعطائه الحقنة لأحل الثواب».

وأضاف قائلا «إذا كانت الدولة قد منعت الصيادلة من ضرب الحقن، فلماذا لا تفرض هذه الخدمة بداخل المستشفيات الحكومية أو تلزم الأطباء بها ؟»

أما فاطمة مجدي طالبة فتحكي قائلة: «شعرت بمغص كلوي في وقت متأخر من الليل، وأسكن بمنطقة لا تتوافر بها مستشفيات، ولا أملك سيارة خاصة، ورفضت جميع الصيدليات إعطائي الحقنة التي وصفها لي الطبيب، برغم من رؤيتهم لحالتي وكيف أتألم أمامهم، وفي النهاية قابلت مواطنة وعرضت علي إعطاءها لي، واضطررت لذلك برغم من المخاطرة».

وقالت شروق محمد ممرضة "أعمل بقسم الطوارئ بإحدى المستشفيات، وتوجد أوامر بعدم إعطاء أي حقن جاء بها المريض من خارج المستشفى، ولا أعلم ماا يفعل المريض إذا انغلقت في وجهه جميع الأبواب.

أما خالد أحمد موظف فتساءل قائلا: «نستنجد بالصيدلية إذا تعرضنا لأي مرض مفاجئ في عز الليل، أو احتاج أحد الأطفال لجرعة وصفها له الطبيب، كيف تمنع الصيديليات من ضرب الحقن وهي المنقذ الوحيد لنا في مكان تبعد فيه المستشفيات عنا بمسافات كبيرة جدا».
أحمد عبد الحميد – مواطن مصري يعمل بالكويت، أكد أنه في دول الخليج الهيئة التمريضية هي المنوطة بضرب الحقن وليس الطبيب، فليس من الطبيعي أن يترك الطبيب عمله ويتفرغ لضرب الحق؟

ووجه د. أحمد صقر استغاثة للدولة ممثلة في وزارة الصحة، قائلا «موجود في مصر أكثر من 80 ألف صيدلية، وحل أزمة ضرب الحقن يكمن في إعطاء دورات تدريبية للصيادلة في طريقة ضرب الحقن وتعليق المحاليل وإسعافات الصدمات التحسسية لأي دواء، وأضاف "نحتاج إلى تشريعات قانونية للتخفيف على المواطنين.

 

اقرأ أيضا: بيزنس الحقن المجهري| تجارة رابحة بحلم الإنجاب.. و«الحكومي» البديل الأوفر


حل عملي

من جهته كشف الدكتور جمال شعبان، عميد معهد القلب السابق، أن الحل العملي والبسيط لموضوع إعطاء الحقن في الصيدليات، ليس المنع، قائلا: «في بلاد كتير مفيهاش مكان غير الصيدلية، والمستشفيات بعيدة».
وأضاف شعبان: «لذا أقترح الترخيص بإعطاء الحقن في الصيدلية، بعد اجتياز دورة تدريبية على الحقن، مع التركيز على كيفية عمل اختبار الحساسية، والإنعاش في حال حدوث حساسية».
وعلق الدكتور هاني سامح الخبير الدوائي، على توجيه نقابة الصيادلة بمنع إعطاء الحقن داخل الصيدليات، مؤكدًا أن منع إعطاء الحقن في الصيدليات منعًا باتًا ليس أمر مستحدث وإنما موجود منذ فترة طويلة.
وقال  إن إعطاء الحقن في الصيدليات يشكل جريمة وفقًا للقوانين، موضحًا أن الصيدلي مهمته وفق القانون هي صرف الأدوية بناءً على وصفة طبية.
وأوضح أن الأماكن الوحيدة المسموح لها بإعطاء الحقن للمرضى هي المراكز الطبية والعيادات والمستشفيات تحت إشراف الطبيب أو الممرضة المختصة.
وأكد أن الصيادلة المحترفين من المفترض أن يقوموا بإجراء اختبار حساسية قبل إعطاء الحقنة للمريض وهذا لا يحدث مشيرًا إلى أن أغلب الصيدليات أصبحت لا يعمل بها الصيادلة المختصين، الأمر الذي يجب التصدي له.
 

 

Advertisements

 

احمد جلال

محمد البهنساوي

 

Advertisements

 

 

 

 

 

 

 

 

 


Advertisements