Advertisements

«الجلابية الصعيدي» لباس الفخر والمهابة.. سعرها يتخطى ألف جنيه وهذه أنواعها

صورة موضوعية .. الجلابية الصعيدي
صورة موضوعية .. الجلابية الصعيدي
Advertisements

للجلباب مكانة كبيرة بين أبناء صعيد مصر، الذين يولونه اهتمامًا بالغًا، لاسيما وأنه يعبر عن طبيعتهم وموروثهم الثقافي والمجتمعي، رغم انخراط شرائح الشباب في الملابس الحديثة ومتابعتهم تقاليع الموضة المتغيرة عاماً بعد عام.

الدراما التلفزيونية والأعمال السينمائية ربطت في تناولها للمجتمع الصعيدي بين لباسه المتميز وبين عاداته وتقاليده، حتى باتت صورة الصعيدي الذي يرتدي جلبابه وعمامته نموذجا فريدا في الشهامة والرجولة، ورمزًا للمهابة فكثير من المستشارين والضباط والأطباء يرتدون الجلباب الصعيدي في المحافل وغيرها، يفتخرون به.

وبحسب المهتمين بالتراث الصعيدي فالأزياء تعبر عن هوية من يرتديها، وعلى الرغم من التحول الذي طرأ على لباس الفئات العمرية الشبابية، غير أن أطره الثابتة لا زالت راسخة عند الشيوخ والأجداد، وتظهر تجليات مشهد تمسك العائلات بمحافظة قنا بموروثاتها في الاحتفاظ بالزي الصعيدي الذي يرتديه فئة كبيرة، خاصة كبار السن في شتى المناسبات، ولم تؤثر فيه الحداثة إلا من خلال تراجع بسيط في مرتديه من الشباب.

الجلباب الصعيدي، يمثل قيمة كبيرة لأبناء الصعيد، الذين ما زالوا يحافظون على ارتداء الجلباب، خاصة كبار السن منهم، أما الشباب فيرتدون الجلباب في المناسبات الخاصة مثل ليلة الحنة والموالد والأعياد وأثناء تقديمهم واجب العزاء، ويرتدون الجلباب ذو الكُم الضيق، مقارنة بكبار السن الذين ما زالوا يحافظون على ارتداء الجلباب الصعيدي ذو الكُم الواسع.


تصل تكلفة الجلباب البلدي أكثر من 1000 جنيه «قماش وتفصيل»، وبالرغم من أن عدد من المواطنين من كبار السن يخلعون الجلباب أثناء ذهابهم إلى القاهرة خشية التنمر عليهم تحت مسمى «جاي منين يا بلدينا»، إلا أن كثيرين يتخطون هذه الأزمة ويصرون على الذهاب إلى القاهرة والوجه البحري بالجلباب الصعيدي، معتزين بأنفسهم فخورين بما يرتدونه.

وبالرغم من ذلك فمنذ قرابة 10 سنوات، ذهب أحد العمد بقنا إلى القاهرة، وكان مرتديًا الجلباب الصعيدي، الذي يفتخر ويعتز به، وعندما كان برفقة أحد المستشارين من أبناء قنا في القاهرة، قاصدين دخول إحدى النوادي في مصر الجديدة، فوجىء بوجود لافتة على مدخل النادي ، مكتوب عليها، «ممنوع اصطحاب الأطفال والكلاب والجلباب»، فدخل في نقاش حاد مع المسؤولين هناك، حتى أقنعهم بقيمة الجلباب وما يمثله من فخر وعزة لأبناء الصعيد.

فالبعض عندما كان يذهب إلى القاهرة، يرتدي البنطلون والقميص، للابتعاد عن سخرية البعض عليهم، السخرية كانت من قبل، جُسدت عندما أظهر فيلم سينمائي قديم، شراء مواطن يرتدي الجلباب "العتبة"، وهذا أثار سخرية في الأذهان، ولكن الآن من يرتدون الجلباب اشتروا معظم الأماكن في القاهرة ، بالإضافة إلى تطويرها ، وعلى سبيل المثال حي الزمالك الذي أسسه "قنائي".

ولكن بعد أن انخفضت حدة السخرية بعد أن أعطى الإعلام القيمة الحقيقية للصعيد، خاصة في مسلسل شيخ العرب همام وغيره، وما مثله الجلباب البلدي في المسلسل لمرتديه من قيمة، جعلت الكثيرون يتراجعون عن سخريتهم، كما جعلت "الصعايدة" يتباهون بالجلباب في كافة المناطق والمحافل.

دياب محمود، موظف، الذي عبر عن رأيه في الجلباب الصعيدي، أوضح أن ارتداء الجلباب يعبر عن موروث أبناء الصعيد وثقافتهم التي تحفظ لهم بهاء الطلعة ووجاهة الحضور.

ويفسر الشاب محمود مغربي، ارتدائه الجلباب البلدي، بالرغم من ارتفاع سعره، والذي يتخطى 1000 جنيه بأنه الذي الرسمي لأبناء الصعيد في كل مناسباتهم العامة والخاص، لافتا أن لا يجد نفسه في أي لباس آخر، فضلا عن الراحة النفسية والجسدية التي يشعر بها كلما ارتدى جلبابه الصعيدي.

ويعلل محمد عبد الفتاح، موظف، فخره بارتداء جلبابه الصعيدي، بأنه يعبر عن هويته، ويؤكد هيبته التي ورثها عن آبائه وأجداده، معددًا أنواع الجلباب البلدي كالجلباب الأسواني والدفيرة والمسحور، وغيرها من أنواع الخياطة والتفصيل.

ويرفض عمران أحمد، حارس آثار، الربط بين الجلباب الإسكندراني والسوداني وبين الجلباب الصعيدي والقنائي، معللا ذلك بأن خياطته تختلف في كل شيء، حتى في أكمام اليد، التي تزيد مساحتها من ٢٧ الى ٣٠ سم.

ويري ملاك حبشي، أحد أبرز حائكي الجلباب البلدي في إحدى قرى محافظة قنا، أن كل محافظة تحتفظ لنفسها بشكل من أشكال "الجلابية" مشيرا أن نوع القماش هو ما يحدد تفصيلته، سواء الخفيف منها أم الثقيل المخصص لفصل الشتاء. 

ويلفت كمال كامل، ٢٨ عاما، أول خياط للجلباب البلدي بين شباب قريته، أن الشباب يعرف قيمة الجلابية الصعيدية، التي تتراوح قيمة تفصيلها فقط ما بين ٤٠٠ إلى ١٠٠٠ جنيه بحسب القماش ونوعية الحياكة.

يضيف الشاب المنضم لمهنة الخياطين منذ ٥ سنوات، أن أشهر التفصيلات في الجلباب البلدي هي الكفافة والمسحورة والسكة الحديد، والضفيرة، وذات القيطان الواحد وذات القيطانين والثلاثة، وغيرها من أنواع الجلباب الصعيدي.


ويشير كامل إلى أن الجلباب الصعيدي لن ينقرض ما دام رجال الصعيد يحافظون على هويتهم وأخلاقهم وشهامتهم التي يعرفونها حق المعرفة ويفخرون بها في كل زمان ومكان، لافتا أن الجلابية الصعيدي تعد ماركة مسجلة تدل على صاحبها من بعيد وتكسبه الفخر والمهابة.

ويوضح أن ثمن تكلفة الجلباب ممكن أن تصل قرابة 2000 جنيه، وسعر المتر في القماش يبدأ من 50 جنيه حتى 300 جنيه، فالقماش المصري " شوفت مصري نمرة 1" يصل سعره 200 جنيه، و " الصوف السيكا" يتراوح صعره ما بين 100 و 140 جنيه.

ويتابع أجرة الترزي تصل إلى 300 جنيه، وهذا على حسب "التفصيلة وطلب الزبون"، فالكلفة العادية من الممكن أن تتراوح ما بين 100 و 200 جنيه والكلفة العالية تصل إلى 300 جنيه، موضحًا أن مشتقات الجلباب " الصديري والقميص والقفطان"، فـ"الصديري"، تصل تكلفته 100 جنيه، و "القفطان" يتراوح ما بين 150 و 250 جنيه، والقميص 100 جنيه.

ويوضح مراحل "الجلباب"، رفع مقاسات "الزبون" ثم غسيل الجلباب، خاصة لو بها قطن "عشان متكشش"، ثم "المكنجي" ثم "التسريج"، ثم " الكفافة"، ثم " القطان"، وهذا يؤخر تسليم الجلباب للزبون، لمدة من الممكن أن تصل قرابة 3 أشهر.

اقرأ أيضا: الجلابية الصعيدي «فرحة الأطفال» بالعيد في قرى المنيا

 

 

Advertisements

 

احمد جلال

محمد البهنساوي

 

Advertisements

 

 

 

 

 

 

 

 

 


Advertisements