Advertisements

سيدة أمام محكمة الأسرة: نحن نزرع الشوك وحولونى إلى دمية

نحن نزرع الشوك
نحن نزرع الشوك
Advertisements

هم من زرعوا الشوك سيدى القاضى، حولونى إلى دمية، يتناوبون على ضربها وإهانتها وتسخيرها منذ الطفولة، إذا اشتكت انهالوا عليها بالسباب، وإذا حاولت التمرد كان الحبس والحرق فى أجزاء من الجسد مصيرها، ليس ذلك فقط بل عندما أصبحت زوجة، أعادوا عليها الكرة مرة أخرى، فلا تركوها تنسى الماضى الأليم، ولا منحوها الحرية لتغير من مصيرها المحتوم، لذلك أنا هنا فى محكمة الأسرة، أناجى قاضى السماء، وأقف أمام قاضى الأرض على أمل أن يمنحنى حريتى وحضانة ابنتي، قبل أن يكون الانتحار مصيري..

كان الوجع يرتسم على ملامح وجه هذه الفتاة، يكفى تنهيدة واحدة لإسقاط دموعها وسماع صوت نحيبها، وكأن ما تعانيه وما عايشته انتزع من عمرها السنين، وسلب من صحتها الكثير، حتى أصبحت عاجزة غير قادرة على النهوض للحديث أمام القاضى. 


كل من كان ينظر إليها فى قاعة المحكمة، يتألم من أجلها، فتاة فى منتصف العشرين من عمرها، تجلس على كرسى بمفردها بعيدا عن مقاعد المحكمة، بمجرد النظر إليها تشعر من الوهلة الأولى أنها عاجزة وغير قادرة على الحركة، بل يخيل لك أنها فى محكمة الأسرة للشهادة مع سيدة فى دعوى نفقة ليس أكثر، لكن ما لم يعرفه الحضور أن هذه الفتاة، جاءت لانتزاع حريتها وحضانة ابنتها، والطلاق من زوجها والتبرؤ من أسرتها الذين طالما استعبدوها وسخروها من أجل خدمتهم وراحتهم.


وقفت أمام القاضى كجسد غير متزن، لم تكن تعرف من أين تبدأ، كل ما طلبته هو أن يسمعها فقط ليس أكثر، لا تريد منه تعاطفا ولا حكما يرضيها، بل إنها لأول مرة ستحكى معاناتها وهى تشعر بالأمان وأن هناك من سيصدقها ويقف بجوارها.


طلبت من القاضى أن يعود بها إلى عام 2003، عندما كانت طفلة لا يتجاوز عمرها الـ5 سنوات، استيقظت وقتها على شجار عنيف بين والديها، كانا يتبادلان الضرب بينهما، حتى سقطت والدتها على الأرض بعدها لم تنطق بكلمة، وقتها لم تدر هذه الطفلة ماذا تفعل؟، لقد هرب والدها خارج المنزل، وظلت والدتها ملقاة على الأرض فاقدة للوعى.


لم يكن أمامها سوى الصراخ، أسرعت إلى خارج المنزل، وظلت تبكى وتطرق على أبواب الجيران، تستغيث بهم لإنقاذ والدتها من الموت، حتى تحقق مرادها واستعادت الام وعيها، وبدأت الانتقام من زوجها.


مرت الأيام وانفصل الأبوان، كلٌ ذهب إلى طريقه، تزوج الأب، بعده بأشهر تزوجت الأم من جار لها، وأخذت الطفلة تعيش معها.


كانت الدموع تزاحم حديث الفتاة أمام القاضي، فتارة تتوقف وتمسحها بمنديل ورقى، وتارة أخرى تتركها تبلل الأوراق التى بيديها، لكنها رغم ذلك ظلت متماسكة، بعدها طلبت من القاضى أن ينتبه إلى ما ستحكيه فى هذه المرحلة.


أخذت الفتاة تقلب فى الأوراق التى بين يديها، ثم فجأة، صرخت، وكأن هناك شيئا أصابها، لكنها هدأت من روع الجميع، وأخبرتهم أنها منذ أن عاشت فى بيت زوج امها، وهى لم تتوقف عن إطلاق هذه الصرخة، لأنها كانت نتاج معاناتها فى هذه المرحلة.


قالت الفتاة: «لم أشعر سيدى القاضي، أن لى أما أو أبا، بل كنت لقيطة، استغلنى الجميع فى منزل ذلك الأب الغريب لخدمتهم والعمل على راحتهم، كنت فتاة صغيرة ورغم ذلك مطلوب منى أن أنظف البيت وأحضر الطعام وأغسل الملابس وأتحمل سخافات ذلك الزوج وأولاده، ليس ذلك فقط، بل كان المطبخ هو مأواى فى هذا المنزل الذى يعج بـ5 افراد «أمى وزوجها وأولاده الثلاث»، أنام وآكل وأشرب فيه، محظور على الاختلاط بهم، أو الحديث معهم، فقط على القول نعم وحاضر لطلباتهم ..هذه كانت شروط زوج أمى.


ما أحزننى سيدى القاضى، ان والدى تناسى أن له ابنة، بلغ عمرها الـ14 عاما، لم يزرنى يوما، أو يحاول الاطمئنان على، تسبب عناده مع والدتى فى تركى دمية لهذا البيت يضربوننى، ويعذبوننى، ويستعبدوننى، والمصيبة أن والدتى كانت تشجعهم على ذلك، وكأننى السبب فى انفصالها عن والدى وزواجها من ذلك الرجل.


كنت أبكى ولا أحد يمسح دموعى، حرمونى من التعليم، حولونى إلى جارية لهم، حاولت كثيرا الهروب من المنزل، لكننى تراجعت، فلا أعرف إلى أين أذهب؟ !.


عندما تجاوز عمرى الـ20 عاما سيدى القاضي، وقتها تلمست نظرات زوج أمى، كانت مريبة، رأيته أكثر من مرة يدقق النظر فى جسدى، ويلقى إلى باشارات إيحائية، أخبرت والدتى، زعمت أننى أقول ذلك لكرهى له.


عايشت هذا الأمر عاما كاملا، كنت أبحث عن مخرج من هذا المنزل، لذلك عندما تقدم إلى شاب لا أعرف عنه شيئا سوى أنه يعمل لدى زوج أمى، وافقت هربا من الجحيم الذى أعيش فيه.


لكننى كنت مخطئة سيدى القاضي، استيقظت على مجرم يسكن حجرة نومى، زوج مدمن للخمور وللمخدرات، بلطجى يمارس هوايات السرقة ويحرض على القتل ومخالفة القانون، ذئب يعاشر النساء المتزوجات، ويتتبع خطواتهن، ويساهم فى نشر الرذيلة، لخراب البيوت، قاتل يتلذذ فى تعذيب جسدي، ويطلق الضحكات عندما يسمع صرخاتي، ولا يرحم توسلاتي.


أدركت خطئى بعد فوات الأوان، امتلأت بطنى بطفلة صغيرة، وضعتها بعد 9 أشهر من المعاناة، نزلت مشوهة سيدى القاضى بسبب ما كان يجبرنى عليه هذا الزوج من شرب الخمور والمخدرات، كان يريد أن يجعلنى مدمنة مثله، حتى يكسرنى وأسقط تحت قدميه، بعد أن أصبح عاجزا عن القيام بواجباته الزوجية بسبب السموم التى يبتلعها ليل نهار.


انتهت المرحلة الثانية سيدى القاضى، خسرت فيها ابنتى، وتلوث جسدى بالمخدرات والخمور، وتركتنى أمى ضحية لهذا الذئب، ومنعتنى من زيارتها، والمصيبة أن السبب خشيتها على زوجها منى.


أصبحت وحيدة لا أب ولا أم ولا زوج، الجميع اختار مصلحته، وتركنى أعانى، وكأننى ولدت فى هذه الدنيا من أجل المعاناة فقط، ورغم ذلك ابتسمت لى الحياة من جديد، اشتغلت خادمة فى منزل إحدى الأسر المتوسطة بمدينة 6 أكتوبر، شعرت معهم أنهم اهلى، بعد أن قصصت لهم معاناتى، احتضنونى، وبدأوا فى إعادة تأهيلى من جديد، أخرجوا من جسدى السموم، وأعادونى إلى الحياة مرة أخرى، شجعتنى ابنتهم الكبرى على القراءة، توسعت مداركى، وبدأت أنظم حياتى، لكن كان هناك جانب آخر مظلم لم أستطع تجاهله أو نسيانه.


مازالت ابنتى المريضة فى حوزة زوجى، حاولت كثيرا معه لكنه رفض، وطلب منى دفع ثمنها، حرضنى على سرقة من أعادونى مرة أخرى للحياة،، مقابل الطلاق ومنحى حضانة ابنتى، رفضت سيدى القاضى، فلن أفعل ذلك مهما كان الثمن.


ما أريده سيدى القاضى هو حريتي، وطلاقى من هذا الذئب الذى عايشته ٥ سنوات، تحولت خلالها من فتاة فى بداية العشرينيات الى عجوز كهل كما ترى غير قادرة على الحركة، سكنت جفونها هالات الإدمان السوداء، وصاحبها الخوف من كل شيء.


رجاء امنحنى حريتي، اتركنى أعيش حياة جديدة مع أناس غرباء عاملونى كابنتهم، ولا تتركنى فريسة لأقرباء، هم غرباء فى الحقيقة عاملونى كجارية.


سيدى القاضي.. كل ما يهمنى ابنتى المريضة، وخشيتى على مصيرها مع هذه الزوج المدمن.. رجاء أنقذنا.


بعد أن استمعت المحكمة إلى حديث الزوجة.. قضت بقبول دعواها وتطليقها للضرر.

اقرأ ايضا | سيدة من داخل محكمة الأسرة:"اتجوزني عشان يلم النقطة.. وكنت سبوبة للعيلتين"

Advertisements

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي

 

Advertisements


Advertisements