Advertisements

فتح 70 ثغرة في الساتر الترابي بمسافة 1500 متر مكعب

التدريب والاستعداد للقتال خطوة مهمة لاستعادة الروح المعنوية للقوات المسلحة

 الجيش المصرى يعبر قناة السويس ويدمر الساتر الترابى
الجيش المصرى يعبر قناة السويس ويدمر الساتر الترابى
Advertisements

قبل بدء المعركة كان «الإعداد المعنوى» بمثابة الجندى المجهول، حيث كان التدريب والاستعداد للقتال خطوة مهمة لاستعادة الروح المعنوىة، فضلاً عن أن تواجد القادة إلى جانب الجنود وكسر الروتىن كان أحد عوامل رفع الروح المعنوية.


وكان أكبر دليل على أهمية الروح المعنوية استغلال الدعاية الإسرائيلية لحرب اليمن فى حربها النفسية ضد مصر عامة، والقوات المسلحة المصرية خاصة، بهدف تحطيم معنوىات الجندى المصرى وكفاءته العسكرية بكل الطرق والوسائل، ثم تلتها صدمة هزيمة 1967 وغيرها من الأمور التى كان على القيادة علاجها فى إطار خطة الإعداد المعنوى للقوات المسلحة.


فقد أحدثت هزيمة يونيو شرخًا نفسيا بالغًا لدى المدنيين والعسكريين على حد سواء، فكان من الضرورى البحث عن أسلوب مختلف للإعداد المعنوى لأفراد القوات المسلحة، وكان أفضلها الذى اعتمد على الإقناع العقلى وتنمية الوعى الوطنى بالقضية التى يحارب المقاتل من أجلها، بكل أبعادها السياسية والاجتماعية، بحماس المقاتل لأهداف المعركة الوطنية وليس بالطاعة العمياء أو تنفيذًا لأوامر وتعليمات عسكرية جافة، وكذلك برعاية الضباط والجنود رعاية اجتماعية ومعنوية ونفسية بوصفهم المقاتلين المدافعين عن وطنهم وكرامته.


قامت إسرائيل منذ أوائل الخمسينيات بدراسة أسلـوب استخدام نوع من المعـارك يعـرف بمعارك «الذعر المدبر» وهو نوع معروف لدى جميع الجيوش منذ بدء التاريخ ولا يوجد جيش فى العالم إلا واستخدمه بشكل ما تحت ظروف معينة قتالية ومعنوية.


وقدرت إسرائيل أن هذا النوع من المعارك يناسبها استراتىجيا إذ إنه يعطى فرصة للتغلب على الخصم دون قتال وهى ميزة تناســـب العـــدو الإسرائيلى وكان العرب غىر منتبهين لهذا الأسلوب، مما أحدث آثارًا سلبية فى الجبهة العربية أهمها فقـــدان الثقة فى أنفسهم وقدراتهم، ولقد استغل الإسرائيليون هذه المشكلة وبثوا سموم دعايتهم المغرضة بىن الأسرى فى عام 1956 وعام 1967.


أجرت إسرائىل أبحاثًا سيكولوجية على الأسرى المصريين عام 1967 وكانت بعيدة عن الاستهتار بالجندى المصرى، فوجدوا أنه ىتمتع بقوة تحمل كبيرة وكفاءة بدنية جيدة مع روح هجومية جريئة يتوج هذا كله الإيمان بالله ركيزة الصبر والصمود.


وقد بحثت إدارة التوجيه المعنوى للقوات المسلحة فىما دار من أسئلة وإجابات من الضباط والجنود المصريين الأسرى فى إسرائيل خلال عامى 1956 و1967، وكان التحليل الإسرائيلى أن المقاتل المصرى قوى يسوده الضبط والربط وهم هدافون بالمدفعية يجيدون الحفر والإصابة.


خطة معنوية 
أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة فى أغسطس 1967 تعليمات بالإعداد المعنوى للقوات المسلحة بهدف تحطيم جدار الرعب الذى حاول الإسرائيليون إقامتـه، وإعادة الثقة والاطمئنان إلى نفوس القادة والضباط والجنود ورفع معنوياتهم باتباع الأساليب العلمية فى هذا المجال، وبدأ الإعداد بالقائد القدوة الذى يحظى بالثقة والاحترام والحب ويكون الجميع على قلب رجل واحد وفكر واحد وعقيدة واحدة.


وبدأت القوات المسلحة تستعيد أنفاسها خطوة خطوة وبدأ التدريب ليلاً ونهارًا بكل همة ونشاط، كما بدأ التدريب العملى على عبور موانع مائية بوحدات فرعية ثم الوحدات والتشكيلات الأكبر وكان هذا فى حد ذاته خطوة مهمة على طريق رفع المعنويات للضباط والجنود وإشعارهم بجدية القيادة فى العمل على استعادة الأرض، وبدأت عجلة العمل تدور من رئيس الجمهورية القائد الأعلى حتى أصغر قائد، وكانت الاشتباكات المستمرة بالمدفعية والهاون والدبابات وأعمال القناصة عاملا مساعدا فى رفع معنوىات المقاتلين. 


وبدأت أعمال التجهيز الهندسى وإعداد المواقع والتحصينات مع الأمن وتوعية الضباط والجنود وحل مشكلاتهم ومتابعة وبحث الشكاوى، وكان الدفاع النشط المبنى على أعمال التراشق بالنيران والاستطلاع والدوريات واستخدام وسيلة السد النارى ضد طيران العدو المنخفض عاملا حاسما فى تحطيم جدار الخوف. 


وكانت خطة العدو الإسرائيلى تماشيا مع خطته فى الحرب النفسية قائمة على التهديد بخلخلة دفاعاتنا بضربات قوية وعنيفة بقواته الجوية ومحاولات تهديد الشعب المصرى بأعمال تدمير وتخريب فى عمق الجمهورية وإحداث الذعر بين الأهالى بهدف تحقيق أهداف العدو السياسية.


كسر الروتين

زار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، القائد الأعلى للقوات المسلحة، جبهة قناة السويس خلال مارس 1968 واجتمع بالقادة والضباط والجنود وتعرف على مشاكلهم العامة والخاصة، كما أصدرت القيادة تعليمات إلى قادة الجيوش والمناطق العسكرية بكسر كل القواعد الروتينية فى سبيل أمن القوات والمعدات والأسلحة وتوفير الوقاية لها مع تحقيق مبدأ التصاق الفرد بالمعدات والسلاح فى كل وقت وفى كل مكان ومن أهم القرارات التى اتخذت اعتبار  جمىع الأفراد الإداريين مقاتلين ومعهم أسلحتهم للدفاع عن أنفسهم والقتال ولم تدخر القيادة وسعًا فى إمداد التشكيلات بما تحتاج من معدات ومواد لتحقيق الوقاية وهى من عناصر رفع المعنويات، حىث تحقق للفرد عنصر الأمان.


وتم كذلك التأكيد على أن القائد مسئول مسئولية كاملة عن الوحدة أو العملية المكلف بها ويجب أن يسند لمرئوسيه سلطة حتى تمكنوا من أداء أعمالهم بطريقة تتسم بقدر كبير من المسئولية والفاعلية، وأن يعترف الجنود بقائدهم مما يزىد من ثقتهم فى قائدهم.


وحرصت القيادة على شرح الأمور السياسية  للجنـود والضباط ومعرفة الموقف الدولى لأن معرفة الحقيقة تحقق الثقة، بالإضافة إلى أهمىة الضبط والربط وتحسين طعام الجنود والاهتمام بالمطابخ فى الوحدات الميدانية وحل مشاكل الجنود الاجتماعىة. 


أوصى الرئيس جمال عبد الناصر بتكوين لجنة للحرب النفسية لدراسة وسائل تدمير معنويات العدو ورفع معنوياتنا وقررت القيادة أن يمر كل أفراد القوات المسلحة خلال ممر معنوى حتى نحقق أهدافنا مهما كانت الخسائر لذا تم التركيز على صمود القوات المسلحة، وحرصت القيادة على أن تمثل القوات المسلحة فى كل بيت وأن يكون كل جندى نواة ثورىة داخل عائلته ويجب أن ىعمل الجميع على إزالة آثار العدوان بحيث تثبت عقيدة أنه لا مفر من الحرب لتحرىر الأرض.


خداع العدو
من أهم الطرق النفسية التى انتهجتها مصر تصريحات الرئيس الراحل أنور السادات والتى كانت مركزة فى إطار أن مصر غير قادرة على الحرب سواء فى أحاديثه الصحفية أو فى لقاءاته مع الرؤساء، فكان بارعًا فى خداع العدو خاصة أنه لم يعتد المواجهة كما أنشأ جدارًا حصينًا من السرية حول تحركات الجيش.


ومن أهم طرق الحرب النفسية أيضا بث إذاعة باللغة العبرية تخاطب الشعب الإسرائيلى لتوضح له الحقائق على الأرض وبث كل ما يخدم خطة الخداع الاستراتيجى، فكانت المحطة ترسل رسائل لتخاطب الشباب الإسرائيلى.


وكانت فطرة الإىمان التى يتمتع بها الشعب المصرى من أهم العوامل التى ساعدت على صموده وصمود قواته المسلحة فى تلك الفترة التى كان شعار التوجيه المعنوى فيها هو «الصمود والإيمان»، فكان يتم الاستعداد لكل عمل محتمل من جانب العدو بأعمال التأمين أولا ثم التجهيز لعمليات نشطة حتى قوة كتيبة مشاة مدعمة تعبر شرقا وتقوم بعملىات إغارة واقتناص لأفراد ومعدات ومواقع العدو.

وأعيد توجىه إدارة التوجيه المعنوى للقوت المسلحة واتسع اختصاصها وأصبحت إلى جانب كبير من المسئولية اقتناعا بأن الوعى الوطنى والسياسى يجب أن يكون مشتركا فكرا وعقيدة فى قلب وعقل كل مقاتل فى القوات المسلحة. 


وركزت القيادة العسكرية على تأهيل القادة أنفسهم تأهيلا عمليا على واجباتهم ووظائفهم بحىث يكونون قدوة حسنة للضباط والجنود فى وحداتهم كما شملت الخطة تنمية معنويات الضباط والجنود على أسس علمية حدىثة، الغرض منها رفع معنوىات المقاتل، وهو الأمر الذى لا تزال القوات المسلحة تحرص على استمراره وتنميته وتطويره. 

اقرأ أيضا | «نور الدين» بطل من ملحمة «كبريت»: أكتوبر 73 ستبقى ذكرى خالدة تؤكد انتصار إرادة الشعب

Advertisements

 

 

 


Advertisements