Advertisements

مجدي حجازي يكتب: «هويدا فتحي»

مجدي حجازي
مجدي حجازي
Advertisements

«هويدا فتحى».. صحفية من طراز فريد، عاشت تحارب الفساد، وتسخر فكرها وقلمها من أجل البسطاء.. فلم تعبر شارع الصحافة بالصدفة، بل كانت فتاة مصرية أصيلة أتت من بلدتها «قرية سندنهور» التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية، محصنة بالقيم الأخلاقية الحميدة التى اتخذتها دستورًا لحياتها، وهى ذاتها التى لم تنس عند حزمها حقائبها فى رحلتها إلى مدينة الألف مئذنة ومنها إلى عروس البحر المتوسط، أن تضمنها هموم أهل قريتها، فحفظت عهدها معهم بأن تتبنى قضاياهم وأن تكون خير معين لهم. 

آمنت «هويدا فتحى» بقضايا وطنها وأهلها، فرصدت عمرها بإخلاص وجدان المحارب الذى يتفانى من أجل نصرة الحق أينما كان ميدان المعركة، فكانت عاشقة للعمل العام وخدمة من حولها، وهو ما جعلها أول فتاة تحظى بالفوز بثقة زملائها لتصبح نقيب الصحفيين الأسبق بالاسكندرية. 

حرصت «هويدا فتحى» على أن تجعل من عملها المهنى مهمة وطنية، فما كان أن توجت بالعديد من جوائز التفوق الصحفى.. ففى عام ٢٠٠٣ حصلت على جائزة التفوق الصحفى من نقابة الصحفيين عن حملة اللحوم الفاسدة، شهادة على تميزها.. وفى عام ٢٠٠٦، نالت أيضًا جائزة التفوق الصحفى من نقابة الصحفيين، جزاءً على كشفها دهاليز قضية فيروس سى، حيث سطرت تحقيقاتها سلسلة من الحروب الضروس ضد مافيا الدواء، لتكون بمثابة السبيل لعلاج مرضى الكبد حينذاك.. وفى عام ٢٠٠٨، دقت ناقوس الخطر، حيث كشفت عن وجود المدفن الصحى بمنطقة الساحل الشمالى، وتناولت تفاصيل المأساة، وحذرت منها، ونالت عنها جائزة صحافة البيئة.. وظلت تثور من أجل نصرة الضعفاء، فاتجهت بقلمها إلى محاكم الأسرة، وعرضت قصصًا من واقع الحياة، حصلت عنها جائزة صحافة المرأة من المنظمة العربية لحقوق المرأة بالمغرب عام٢٠١٠.. وواصلت تحقيقاتها الاستقصائية التى تميزت بها، حتى فازت بجائزة مصطفى وعلى أمين عام 2014، فى هذا التخصص. 

أمضت «هويدا فتحى»، نائب رئيس تحرير الأخبار، حياتها بوجهين لعملة واحدة يندر توافرها فى هذا الزمان.. الوجه الأول ناصع البياض يزينه دماثة الخلق والصدق بملامح بريق الخير، والوجه الآخر مرصع بجواهر الكفاءة المهنية.. المرض اللعين لم يرحمها حتى افترس حياتها وأحلامها، لترحل عنا مؤمنة مطمئنة راضية بقضاء الله وقدره. 


نحتسب «هويدا فتحى»، من الشهداء والصديقين، وحسن أولئك رفيقًا، وإنا لله وإنا إليه راجعون، نسألكم الدعاء وقراءة الفاتحة.. حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادة، والله غالب على أمره.. وتحيا مصر.

Advertisements

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي

 

Advertisements


Advertisements