Advertisements

حرب أوكرانيا تدخل منعطفاً جديداً بعد إعلان بوتين التعبئة

قوات روسية تتوجه إلى دونيتسك ولوغانسك بعد اعتراف بوتين بانفصالهما عن أوكرانيا
قوات روسية تتوجه إلى دونيتسك ولوغانسك بعد اعتراف بوتين بانفصالهما عن أوكرانيا
Advertisements

بقلم : مروى حسن حسين

الرئيس الروسى فلاديمير بوتين لا يريد استخدام الأسلحة النووية تمامًا كما أنه لا يريد الاستمرار فى خوض الحرب ضد أوكرانيا، لكنه لا يزال يقاتل لأنه غير قادر على الفوز، وهذا يعنى أيضًا أنه قد يسقط قنبلة نووية هدد بها هذا الأسبوع، فيما تحتاج الولايات المتحدة وحلفاؤها - وأصدقاء بوتين المفترضون فى الصين وأماكن أخرى - إلى أن يقرروا الآن كيف سيكون رد فعلهم.


ولهذا السبب قد ينفض بوتين الغبار عن عقيدة روسية يسميها المحللون «التصعيد لوقف التصعيد»، والتى تعنى اللجوء للأسلحة النووية لتجنب خسارة حرب تقليدية  حيث سيفجر بوتين واحدة أو أكثر من الأسلحة النووية «التكتيكية» وهى تفجيرات منخفضة العائد؛ فهى كبيرة بما يكفى للقضاء على موقع للجيش الأوكرانى أو مركز لوجستي، لكنها فى الوقت نفسه «صغيرة» جدًّا بحيث لا يمكن محو مدينة بأكملها؛ وسيشير بوتين لاستعداده لاستخدام المزيد، وسيكون دافعه هو إجبار أوكرانيا على الاستسلام والغرب على الخروج من الصراع حتى يتمكن من إعلان النصر والبقاء فى السلطة.

فى قرار ربطه الرئيس الروسى فلاديمير بوتين بتجاوز سياسات الغرب المناهضة لروسيا كل الحدود، أعلن الرئيس الروسى التعبئة الجزئية، بعد أن أصبح جليا له سعى الغرب وبكل الوسائل المتاحة لتدمير روسيا بالكامل مشيرا إلى استهداف القوات الأوكرانية بدعم غربى للعمق الروسى فى القرم وكورسك وبيلجورود.

وعن حدود الرد الروسى على انخراط حلف شمال الأطلسى فى دعم أوكرانيا بالسلاح والمقاتلين تارة، وبالابتزاز النووى تارة أخرى من خلال السكوت عن استهداف محطة زباروجيا النووية، لوح بوتين باللجوء إلى استخدام الترسانة النووية. من جانبها أجمعت الردود الغربية على اعتبار التعبئة الجزئية فى روسيا تصعيدا مقلقا مع ضرورة أخذ التحذيرات الروسية باللجوء إلى خيارات عسكرية جديدة على محمل الجد.

وفقا لتقرير نشرته شبكة «بى بى سي» البريطانية، تخطط روسيا لاستدعاء نحو 300 ألف جندى احتياطى، لديهم خبرة قتالية أو مهارات عسكرية متخصصة. ولن يشمل ذلك الطلاب أو المجندين الذين يخدمون لفترات إلزامية مدتها 12 شهراً فى القوات المسلحة.

ولكنه قد يشمل العديد من ضباط الاحتياط الذين تجاوزت أعمارهم الـ60. سواء كانوا رجالا أو نساء، وفقا للتشريعات الروسية .ويمكن لروسيا من الناحية النظرية حشد نحو 25 مليون شخص للخدمة العسكرية، لكن هذا لم يتم النظر فيه بعد .ووفقاً لوزير الدفاع الروسي، سيرجى شويجو، فستكون المهمة الرئيسية لجنود الاحتياط، هى تعزيز خط الجبهة فى أوكرانيا.

والذى يمتد لنحو 1000 كيلومتر. وستمتد التعبئة على مدى أشهر. . فما هى دلالات إعلان التعبئة الجزئية؟ وهل يدفع هاجس اللجوء للأسلحة النووية الغرب إلى تغيير سياساته إزاء الأزمة الأوكرانية؟ يتفق المحللون العسكريون الروس والغربيون على أنه - من وجهة نظر موسكو - تحتاج القوات الروسية لتحقيق الاستقرار على وجه السرعة فى خط المواجهة، ووقف تقدم أوكرانيا ، وإعادة تجميع صفوفها، وإذا أمكن، شن هجومها المضاد.

ومع ذلك، هناك شكوك فى الغرب حول ما إذا كانت روسيا لديها القوات البرية أو المعدات الكافية، بالنظر إلى عدد الإصابات التى تعرضت لها ومقدار المعدات التى تم التخلى عنها أو تدميرها. ويواجه بوتين عدداً من الخيارات القاسية، فهو يستطيع إبقاء التزام روسيا العسكرى محدوداً، والحفاظ على مستوى عدد القوات الحالي، ومواصلة عزل المجتمع الروسى عن الحرب، أو يمكنه أن يأمر بالتعبئة العامة.

وأياً كان الخيار فهو يهدد مشروعية بوتين تهديداً خطيراً. وإذا  قدم الخيار الأول اضطر بوتين إلى التخلى عن إنجاز نصر روسي، وجازف بهزيمة نكراء. ويثير الاختيار هذا استياء القوى القومية والمؤيدة للحرب التى أطلقها.

وقد يؤدى استمرار الوضع الراهن إلى التسبب بشروخ خطيرة فى نظام بوتين. ومن ناحية ثانية، فمن شأن التعبئة العامة أن تفضى إلى اضطراب إدارة الكرملين المتأنية للحرب فى الداخل الروسي، فمثل هذه الخطوة ستحظى بشعبية لدى القوميين.. قد يعنى ذلك إعادة ضبط الرسائل الرسمية حول أوكرانيا والابتعاد عن وصفها بأنها «عملية عسكرية خاصة» ذات أهداف محدودة إلى حرب مفتوحة.


كما ان هذا الطريق محفوف بالمخاطر التى تهدد بوتين وأداء روسيا العسكري، فالزج بمزيد من الجنود فى أتون المعركة لن يؤدى إلى حصول موسكو على نتائج أفضل.. وفى الوقت نفسه قد تفاقم التعبئة العامة مشكلات الجيش الروسى المعنوية بدلاً من حلها، وأياً كانت خطوة بوتين التالية، على أوروبا والولايات المتحدة المضى فى إمداد الجيش الأوكرانى بالتجهيزات التى هو فى أمس الحاجة إليها، ليحافظ على وضعه الهجومي.


وثمة خيار ثالث أمام بوتين،  هو أن يتخلى عن احتمال إحراز انتصار حقيقي. ففى مقدوره أن يواصل الحرب ويخفف التزاماته للحد الأدنى الضرورى للاحتفاظ بالأراضى التى كسبها من قبل فى الشرق والجنوب.. إلا أن من شأن التخلى عن النصر أن يعنى وقف العمليات الهجومية.

ولن يعترف بوتين أبداً بأنه يستسلم.. ومن الآن فصاعداً ستفعل كييف كل ما فى وسعها للحيلولة دون حصول جمود يناسب السياسة الروسية. ولن يكون من السهل على بوتين أن يواجه انتكاسات عسكرية روسية كبيرة، أو أن يقنع الشعب الروسى بجواز جمود جبهات الحرب.

وإذا عمد بوتين إلى التصعيد ولجأ إلى التهديدات النووية فينبغى ألا يخشى الغرب ذلك ولا يخاف. وعلى الغرب أن يذكر روسيا بقواعد الحرب ، وهى أن أياً من الطرفين لا يريد أن يحول هذه الحرب التقليدية إلى مواجهة أوسع نطاقاً بين حلف شمال الأطلسى (ناتو) وروسيا. فأى تصعيد نووى من شأنه أن ينتهك هذه القواعد وقد يؤدى إلى تدخل حلف الناتو ولن يكون هذا فى مصلحة أحد.

اقرأ أيضا | البنتاجون: تصريحات بوتين "ول السلاح النووي لم تؤثر على دعمنا لكييف

Advertisements

 

 

 


Advertisements