فى الصميم

من يعيد «أباطرة الحرب» للتفاوض!

جلال عارف
جلال عارف
Advertisements

انقسام العالم يزداد خطراً.

ورغم الأزمات وشبح حرب عالمية ثالثة وأوضاع اقتصادية تهدد كل دول العالم..

فإن أحداً لا يتوقع أى شىء من دورة الأمم المتحدة التى بدأت بحضور أكبر مستوى من القادة والمسئولين عما كان عليه فى العامين السابقين بعد انقشاع خطر «كورونا»!

لا أحد يتوقع شيئاً فى ظل عودة الانقسام العالمى وانقطاع التواصل السياسى بين الدول الكبرى وإغلاق أبواب التفاوض الجاد بين أمريكا من ناحية، وروسيا والصين من ناحية أخرى!..

وبالتالى لن تشهد دورة الأمم المتحدة إلا المزيد من السجال والاتهامات المتبادلة حول حرب أوكرانيا وأزمة الغذاء التى تزداد قسوتها على فقراء العالم.

وقبل انطلاق الموسم السياسى الجديد للأمم المتحدة، كان الكثير من زعماء العالم فى وداع ملكة بريطانيا الراحلة، وكان الانقسام العالمى يثبت وجوده حتى فى هذه المناسبة.

فقد غاب الرئيسان الروسى والصينى وإن اختلفت الظروف..

فالدعوة لم توجه أصلا لبوتين رغم أنه كان من أوائل من قاموا بالعزاء فى رحيل الملكة والتعبير عن احترامه لها«!!» بينما وجهت الدعوة للرئيس الصينى «تشى» ثم أوكلت لبعض أعضاء مجلس العموم مهمة الإعلان عن عدم الترحيب بوجوده، ليغيب هو الآخر.

ورغم أن توديع الملكة ليس مناسبة لمباحثات سياسية، إلا أن مشاركة الرئيسين الروسى والصينى كانت ستمثل اختراقا للجدار العازل بين التكتلين، وهو أمر شديد الأهمية فى ظل تصاعد الصراع وغياب الطرف الثالث القادر على تقريب وجهات النظر، واستدعاء الحل السياسى، وإعادة الحياة للدبلوماسية والتفاوض بعد أن أصبح الصدام المباشر بين القوى الكبرى فى ميدان القتال احتمالا قريبا أكثر من أى وقت مضى!!

كانت كل من فرنسا والصين مرشحتين للعب دور فى التهدئة، وأصبحت الدولتان ضمن الصراع، وغاية ما وصلت إليه جهود الأمم المتحدة ومعها تركيا هو اتفاق تسهيل تصدير القمح، وهو اتفاق مرحلى لمدة أربعة شهور مضى منها شهران، وتجديده موضع تساؤل فى ظل التصعيد!

أخطر ما فى الانقسام العالمى الآن هو غياب طرف ثالث يعبر عن مصالح غالبية شعوب العالم كما فعلت حركة عدم الانحياز فى مرحلة سابقة من الحرب الباردة بقيادة مصر والهند ويوغوسلافيا السابقة.

الآن تغيب المساحة الفاصلة بين المتصارعين، ويغيب أى تفاوض جاد لإنهاء الحرب، ويصبح غذاء العالم رهينة فى يد أباطرة الحرب التى لا يفكر أطرافها إلا فى المزيد من التصعيد!!

Advertisements