وثيقة قندهار.. محاولة بائسة

إيهاب فتحى
إيهاب فتحى
Advertisements

‭..‬فى‭ ‬أحد‭ ‬خطابات‭ ‬عيد‭ ‬النصر‭ ‬بمدينة‭ ‬بورسعيد‭ ‬منتصف‭ ‬الستينيات‭ ‬وقف‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬يشرح‭ ‬علاقة‭ ‬ثورة‭ ‬يوليو‭ ‬بجماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬الفاشية‭ ‬وشرح‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬بشكل‭ ‬دقيق‭ ‬علاقة‭ ‬هذه‭ ‬العصابة‭ ‬بخدمة‭ ‬أغراض‭ ‬الاستعمار‭ ‬وكيف‭ ‬أنها‭ ‬أداة‭ ‬فى‭ ‬تنفيذ‭ ‬مخططاته‭ ‬وعملت‭ ‬بكل‭ ‬خسة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عدم‭ ‬تنفيذ‭ ‬اتفاقية‭ ‬الجلاء‭.‬

فى‭ ‬البدايات‭ ‬الأولى‭ ‬للثورة‭ ‬كما‭ ‬يروى‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬فى‭ ‬خطابه‭ ‬التاريخى‭ ‬التقى‭ ‬بمرشد‭ ‬هذه‭ ‬الجماعة‭ ‬وكان‭ ‬وقتها‭ ‬الهضيبى‭ ‬وكما‭ ‬يقول‭ ‬ناصر‭ ‬فى‭ ‬خطابه‭ ‬إن‭ ‬النية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬ثوار‭ ‬يوليو‭ ‬كانت‭ ‬خالصة‭ ‬وهدفها‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬كافة‭ ‬القوى‭ ‬الموجودة‭ ‬على‭ ‬الساحة،‭ ‬لم‭ ‬يتناقش‭ ‬الهضيبى‭ ‬مع‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬فى‭ ‬أى‭ ‬أمور‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬اقتصادية‭ ‬أو‭ ‬كيفية‭ ‬مواجهة‭ ‬حالة‭ ‬الفقر‭ ‬والعوز‭ ‬والأمية‭ ‬التى‭ ‬سببتها‭ ‬الملكية‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬كيفية‭ ‬مواجهة‭ ‬الاحتلال‭ ‬البريطانى‭ ‬الذى‭ ‬يجثم‭ ‬على‭ ‬صدر‭ ‬الأمة‭ ‬منذ‭ ‬سبعين‭ ‬عامًا‭. ‬

فوجئ‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬بالهضيبى‭ ‬يطلب‭ ‬منه‭ ‬طلبات‭ ‬غريبة‭ ‬بأن‭ ‬يصدر‭ ‬قانونًا‭ ‬بفرض‭ ‬الحجاب‭ ‬على‭ ‬نساء‭ ‬مصر‭ ‬وألا‭ ‬تعمل‭ ‬المرأة‭ ‬ويغلق‭ ‬السينمات‭ ‬والمسارح‭ ‬بمعنى‭ ‬آخر‭ ‬أن‭ ‬ينهى‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الطبيعية‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬ويترك‭ ‬الفاشيست‭ ‬الإخوان‭ ‬يمارسون‭ ‬سيادة‭ ‬باسم‭ ‬الدين‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬والدين‭ ‬منهم‭ ‬براء‭. ‬

كان‭ ‬رد‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬حاضرًا‭ ‬ومدركًا‭ ‬مايريده‭ ‬مرشد‭ ‬الفاشية‭ ‬من‭ ‬سيطرة‭ ‬اجتماعية‭ ‬باسم‭ ‬الدين‭ ‬يعقبها‭ ‬سيطرة‭ ‬سياسية‭ ‬،‭ ‬تعجب‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬من‭ ‬طلبات‭ ‬مرشدهم‭ ‬قائلا‭ ‬إن‭ ‬ابنتك‭ ‬قاصدًا‭ ‬ابنة‭ ‬الهضيبى‭ ‬طالبة‭ ‬فى‭ ‬كلية‭ ‬الطب‭ ‬ولاترتدى‭ ‬الحجاب‭ ‬فكيف‭ ‬تريد‭ ‬منى‭ ‬أن‭ ‬أفرض‭ ‬الحجاب‭ ‬على‭ ‬عشرة‭ ‬ملايين‭ ‬من‭ ‬المصريات‭ ‬بواقع‭ ‬أن‭ ‬تعداد‭ ‬مصر‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭ ‬20‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭ ‬والمرأة‭ ‬نصف‭ ‬المجتمع‭ ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬لبقية‭ ‬الطلبات‭ ‬الغريبة‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬غلق‭ ‬السينمات‭ ‬والمسارح‭ ‬فقال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭" ‬يعنى‭ ‬نخليها‭ ‬ضلمة‭ ‬وأبقى‭ ‬زى‭ ‬الحاكم‭ ‬بأمر‭ ‬الله‭ ‬اللى‭ ‬كان‭ ‬بيخلى‭ ‬الناس‭ ‬تمشى‭ ‬باليل‭ ‬ويمنعها‭ ‬بالنهار‭". ‬

يكمل‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬شرح‭ ‬الخيانة‭ ‬والإجرام‭ ‬الإخوانى‭ ‬بأنهم‭ ‬حاولوا‭ ‬اغتياله‭ ‬فى‭ ‬المنشية‭ ‬بالإسكندرية‭ ‬فى‭ ‬عام‭ ‬54‭ ‬وتم‭ ‬الاصطدام‭ ‬بهم‭ ‬لأنهم‭ ‬لايعرفون‭ ‬إلا‭ ‬الإرهاب‭ ‬كحل‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مخططاتهم،‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬ففى‭ ‬عام‭ ‬64‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬قررنا‭ ‬التصالح‭ ‬معهم‭ ‬والإفراج‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬المتورطين‭ ‬فى‭ ‬القضايا‭ ‬بل‭ ‬إعادتهم‭ ‬إلى‭ ‬أعمالهم‭ ‬ووظائفهم‭ ‬لكن‭ ‬تم‭ ‬اكتشاف‭ ‬ماكانوا‭ ‬يحضرونه‭ ‬من‭ ‬مؤامرة‭ ‬تخريبية‭ ‬ضد‭ ‬منشآت‭ ‬الدولة‭ ‬وعمليات‭ ‬اغتيال‭ ‬فى‭ ‬العام‭ ‬65‭ ‬بقيادة‭ ‬سيد‭ ‬قطب‭ ‬منظر‭ ‬الإرهاب‭ ‬الأول‭ ‬للجماعة‭ ‬الفاشية‭. ‬

لم‭ ‬تتغير‭ ‬وسائل‭ ‬الجماعة‭ ‬الفاشية‭ ‬فى‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬باسم‭ ‬الدين‭ ‬والدين‭ ‬منهم‭ ‬براء‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الهدف‭ ‬الخفى‭ ‬والرئيسى‭ ‬فى‭ ‬مخططاتهم‭ ‬وهو‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬بأى‭ ‬طريق‭ ‬لتحقيق‭ ‬أغراض‭ ‬من‭ ‬يمولونهم‭ ‬ويحركونهم،‭ ‬ففى‭ ‬السبعينيات‭ ‬عقب‭ ‬صفقتهم‭ ‬مع‭ ‬السادات‭ ‬انطلقوا‭ ‬بالتحالف‭ ‬مع‭ ‬المتسلفة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مخططهم‭ ‬فى‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬بنفس‭ ‬المطالب‭ ‬التى‭ ‬أرادها‭ ‬مرشدهم‭ ‬فى‭ ‬الخمسينيات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مسخ‭ ‬الهوية‭ ‬المصرية‭ ‬الأصيلة‭ ‬حتى‭ ‬تسهل‭ ‬هذه‭ ‬السيطرة‭ ‬ولسبب‭ ‬آخر‭ ‬فهم‭ ‬لا‭ ‬يمتلكون‭ ‬أى‭ ‬مشروع‭ ‬سياسى‭ ‬أو‭ ‬اقتصادى‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إدارة‭ ‬السلطة‭ ‬التى‭ ‬يريدونها‭ ‬لذلك‭ ‬فالطريقة‭ ‬الأسهل‭ ‬هى‭ ‬ادعاء‭ ‬الفضيلة‭ ‬والشرف‭ ‬لأنه‭ ‬عندما‭ ‬يكتشف‭ ‬المجتمع‭ ‬حقيقتهم‭ ‬وأنهم‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المدعين‭ ‬سيوجهون‭ ‬اللوم‭ ‬للمجتمع‭ ‬بأن‭ ‬ذنوبه‭ ‬هى‭ ‬سبب‭ ‬الأزمة‭ ‬وليس‭ ‬جهلهم‭ ‬لأنهم‭ ‬يريدون‭ ‬أن‭ ‬تعيش‭ ‬المجتمعات‭ ‬فى‭ ‬عقدة‭ ‬ذنب‭ ‬مستمرة‭ ‬ومن‭ ‬خلالها‭ ‬ينفذون‭ ‬مخططاتهم‭ ‬ومخططات‭ ‬من‭ ‬يحركهم‭.‬

اكتشف‭ ‬الرئيس‭ ‬السادات‭ ‬الحقيقة‭ ‬قبل‭ ‬استشهاده‭ ‬بشهر‭ ‬واحد‭ ‬وفى‭ ‬خطاب‭ ‬سبتمبر‭ ‬الشهير‭ ‬اعترف‭ ‬بخطأه‭ ‬بل‭ ‬كرر‭ ‬هذا‭ ‬الاعتراف‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬مكان‭ ‬هذه‭ ‬العصابة‭ ‬هو‭ ‬السجون‭ ‬وليس‭ ‬مكانًا‭ ‬آخر،‭ ‬استطاع‭ ‬الفاشيست‭ ‬التسلل‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬فى‭ ‬2012‭ ‬وبدأت‭ ‬خطة‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬باسم‭ ‬الدين‭ ‬تعمل‭ ‬فى‭ ‬سرعة‭ ‬بمساعدة‭ ‬المتسلفة‭ ‬لكن‭ ‬الأمة‭ ‬لم‭ ‬تمهلهم‭ ‬طويلا‭ ‬فجاءت‭ ‬ثورة‭ ‬الـ‭ ‬30‭ ‬من‭ ‬يونيو‭ ‬لتقضى‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ماكانوا‭ ‬يخططون‭ ‬له‭. ‬

يتصور‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الجماعة‭ ‬وأتباعها‭ ‬من‭ ‬المتسلفة‭ ‬أو‭ ‬هذا‭ ‬التيار‭ ‬الفاشى‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يغيروا‭ ‬من‭ ‬مخططاتهم‭ ‬أو‭ ‬أسلوبهم‭ ‬فى‭ ‬محاولة‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬المجتمعات‭ ‬ومحاصرتها‭ ‬حتى‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬مجتمعات‭ ‬منقادة‭ ‬لهم‭ ‬باسم‭ ‬الدين‭ ‬وتغطى‭ ‬فى‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬على‭ ‬فشلهم‭ ‬السياسى‭ ‬المتوقع‭ ‬حال‭ ‬تسللهم‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬فى‭ ‬أى‭ ‬بلد‭ ‬تواجدوا‭ ‬فيه‭. ‬

نفس‭ ‬لعبة‭ ‬السيطرة‭ ‬باسم‭ ‬الدين‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬هذا‭ ‬التيار‭ ‬الفاشى‭ ‬تمارس‭ ‬الآن‭ ‬فى‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬الشقيقة،‭ ‬منذ‭ ‬استقلال‭ ‬الكويت‭ ‬وهى‭ ‬حالة‭ ‬فريدة‭ ‬ورائعة‭ ‬فى‭ ‬عالمنا‭ ‬العربى‭ ‬فى‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الديمقراطية‭ ‬فهى‭ ‬مجتمع‭ ‬منفتح‭ ‬سياسيًا‭ ‬واجتماعيًا‭ ‬ويمتلك‭ ‬أدواته‭ ‬من‭ ‬التعبير‭ ‬السلمى‭ ‬برحابة‭ ‬كبيرة‭ ‬وتشهد‭ ‬حراكًا‭ ‬برلمانيًا‭ ‬مستمرًا‭ ‬وصحافة‭ ‬وإعلام‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الوعى‭ ‬وتمتلك‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬بها‭ ‬مساحات‭ ‬غير‭ ‬محدودة‭ ‬من‭ ‬الحرية‭ ‬فى‭ ‬مناقشة‭ ‬قضايا‭ ‬المجتمع‭ ‬الكويتى‭ ‬وحتى‭ ‬بعد‭ ‬محنة‭ ‬الغزو‭ ‬المقيت‭ ‬والجائر‭ ‬لم‭ ‬تتخل‭ ‬الكويت‭ ‬عن‭ ‬حريتها‭ ‬وانفتاحها‭ ‬ولم‭ ‬تكفر‭ ‬بالديمقراطية‭ ‬وظل‭ ‬المجتمع‭ ‬معتزًا‭ ‬بانفتاحه‭ ‬ومكانة‭ ‬المرأة‭ ‬المميزة‭ ‬داخله‭.‬

‭ ‬استطاعت‭ ‬الحركة‭ ‬الثقافية‭ ‬والمثقفون‭ ‬داخل‭ ‬الكويت‭ ‬استثمار‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬من‭ ‬الانفتاح‭ ‬والحريات‭ ‬السياسية‭ ‬فى‭ ‬تفعيل‭ ‬حركتهم‭ ‬لتصبح‭ ‬الكويت‭ ‬غنية‭ ‬بتيارات‭ ‬ثقافية‭ ‬متعددة‭ ‬وقدرات‭ ‬إبداعية‭ ‬متميزة‭ ‬فى‭ ‬كافة‭ ‬المجالات‭ ‬الفكرية‭ ‬والأدبية‭ ‬والفنية‭ ‬لكن‭ ‬أمام‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬الكويتية‭ ‬الفريدة‭ ‬والمميزة‭ ‬تتربص‭ ‬الفاشية‭ ‬بالحريات‭ ‬والانفتاح‭ ‬المجتمعى‭ ‬وتريد‭ ‬إحكام‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المجتمع‭ ‬الحر‭ ‬والذى‭ ‬رغم‭ ‬حريته‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬قيمه‭ ‬ومثله‭ ‬العليا‭ ‬ويرفض‭ ‬التطرف‭ ‬فى‭ ‬الحريات‭ ‬الذى‭ ‬يؤدى‭ ‬إلى‭ ‬الانحلال‭. ‬

فى‭ ‬29‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬الجارى‭ ‬ستجرى‭ ‬الانتخابات‭ ‬النيابية‭ ‬فى‭ ‬الكويت‭ ‬ومنذ‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬وهناك‭ ‬حراك‭ ‬سياسى‭ ‬قوى‭ ‬فى‭ ‬المجتمع‭ ‬الكويتى‭ ‬ومساحات‭ ‬رحبة‭ ‬لكافة‭ ‬المرشحين‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عرض‭ ‬برامجهم‭ ‬دون‭ ‬رقابة‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬أصاب‭ ‬بعضها‭ ‬الشطط‭ ‬ولكنها‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية‭ ‬التى‭ ‬تسمح‭ ‬بالكثير‭ ‬حتى‭ ‬لوكان‭ ‬غريبًا‭ ‬ووسط‭ ‬هذا‭ ‬العرس‭ ‬الديمقراطى‭ ‬يظهر‭ ‬الوجه‭ ‬الفاشى‭ ‬القبيح‭ ‬ولم‭ ‬يختلف‭ ‬المخطط‭ ‬فى‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬المجتمعات‭ ‬وإن‭ ‬اختلف‭ ‬فقط‭ ‬الاسلوب‭ ‬تبعًا‭ ‬لكل‭ ‬حالة‭ ‬ووقت‭ ‬التنفيذ‭. ‬

فوجئ‭ ‬الكويتيون‭ ‬بهذا‭ ‬التيار‭ ‬يصدر‭ ‬وثيقة‭ ‬باسم‭ ‬وثيقة‭ ‬القيم‭ ‬ويوقع‭ ‬عليها‭ ‬المرشحون‭ ‬المنتمون‭ ‬إليه‭ ‬مع‭ ‬التحريض‭ ‬ضد‭ ‬كل‭ ‬المرشحين‭ ‬الآخرين‭ ‬بأن‭ ‬رافض‭ ‬التوقيع‭ ‬سيعتبر‭ ‬خارجًا‭ ‬عن‭ ‬الدين‭ ‬وعدوًا‭ ‬للبلاد‭ ‬والعباد،‭ ‬عندما‭ ‬تطالع‭ ‬بنود‭ ‬هذه‭ ‬الوثيقة‭ ‬الغرائبية‭ ‬ستجد‭ ‬أن‭ ‬بنودها‭ ‬لا‭ ‬تخرج‭ ‬عن‭ ‬مطالبات‭ ‬مرشد‭ ‬الجماعة‭ ‬الفاشية‭ ‬الهضيبى‭ ‬من‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬فى‭ ‬بداية‭ ‬الخمسينيات،‭ ‬نفس‭ ‬المخطط‭ ‬فى‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬باسم‭ ‬الدين‭ ‬مع‭ ‬اختلاف‭ ‬الأسلوب‭. ‬

يعطى‭ ‬عنوان‭ ‬هذه‭ ‬الوثيقة‭ ‬فى‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬إشارة‭ ‬هامة‭ ‬إلى‭ ‬حجم‭ ‬الجنون‭ ‬الذى‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬الفاشية‭ ‬وأتباعها‭ ‬كأن‭ ‬المجتمع‭ ‬الكويتى‭ ‬عاش‭ ‬تاريخه‭ ‬كله‭ ‬بلا‭ ‬قيم‭ ‬ولم‭ ‬يعرفها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ..!! ‬ثم‭ ‬جاءوا‭ ‬هم‭ ‬ليخترعوا‭ ‬القيم‭ ‬المفتقدة،‭ ‬إنها‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الفصام‭ ‬الواضح‭ ‬عن‭ ‬المجتمع‭ ‬و‭ ‬احتياجاته‭ ‬يعانى‭ ‬منها‭ ‬التيار‭ ‬الفاشى‭ ‬وأتباعه‭. ‬

بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬العنوان‭ ‬المستفز‭ ‬الذى‭ ‬وضعه‭ ‬الفاشيست‭ ‬لوثيقتهم‭ ‬فإن‭ ‬العنوان‭ ‬الأدق‭ ‬هو‭ ‬وثيقة‭ ‬قندهار‭ ‬وهو‭ ‬عنوان‭ ‬الهشتاج‭ ‬الذى‭ ‬دشنه‭ ‬أحرار‭ ‬الكويت‭ ‬وتصدر‭ ‬وسائط‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬حريتهم‭ ‬وانفتاحهم‭ ‬وقيمهم‭ ‬ومجتمعهم،‭ ‬ووصف‭ ‬وزير‭ ‬الإعلام‭ ‬الكويتى‭ ‬السابق‭ ‬سعد‭ ‬بن‭ ‬طفلة‭ ‬العجمى‭ ‬الوثيقة‭ "‬أنها‭ ‬وثيقة‭ ‬داعشية‭ ‬بامتياز‭ ‬وعلى‭ ‬كل‭ ‬حريص‭ ‬على‭ ‬دولة‭ ‬القانون‭ ‬والدستور‭ ‬والحريات‭ ‬العامة‭ ‬والخاصة‭ ‬أن‭ ‬يرفض‭ ‬هذه‭ ‬الوثيقة‭ ‬بلا‭ ‬تردد‭" ‬وغرد‭ ‬الكاتب‭ ‬الكويتى‭  ‬أحمد‭ ‬الصراف‭ "‬وثيقة‭ ‬القيم‭ ‬التي‭ ‬يتحدثون‭ ‬عنها‭ ‬تعني‭ ‬باختصار‭ ‬تعيين‭ ‬لجنة‭ ‬أو‭ ‬تأسيس‭ ‬هيئة‭ ‬للأمر‭ ‬بالمعروف‭ ‬والنهي‭ ‬عن‭ ‬المنكر،‭ ‬لتطبيق‭ ‬بنودها،‭ ‬وهي‭ ‬الهيئة‭ ‬التي‭ ‬رفضتها‭ ‬وألغتها‭ ‬بقية‭ ‬الدول‭ ‬الإسلامية،‭ ‬فأى‭ ‬كارثة‭ ‬يتحدث‭ ‬عنها‭ ‬مؤيدو‭ ‬بنود‭ ‬هذه‭ ‬الوثيقة‭ " ‬وغردت‭ ‬الدكتورة‭ ‬ملك‭ ‬الرشيد‭ ‬الاستاذ‭ ‬بجامعة‭ ‬الكويت‭ ‬ساخرة‭ "‬أن‭ ‬من‭ ‬يقرأها‭ ‬سيتبادر‭ ‬لذهنه‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬الكويتي‭ ‬مجتمع‭ ‬فاسق‭ ‬منحل‭ ‬اخلاقيًا،‭ ‬ولهذا‭ ‬يحتاج‭ ‬ممثلوه‭ ‬إلى‭ ‬إصدار‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الوثيقة،‭ ‬لانتشاله‭ ‬من‭ ‬الوحل‭ ‬كأولوية‭ ‬قبل‭ ‬التعليم‭ ‬والصحة‭".‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬حملة‭ ‬التعليقات‭ ‬الواعية‭ ‬من‭ ‬أحرار‭ ‬ومثقفى‭ ‬الكويت‭ ‬والرفض‭ ‬الشديد‭ ‬فى‭ ‬الشارع‭ ‬الكويتى‭ ‬لهذا‭ ‬الجنون‭ ‬يظهر‭ ‬فهم‭ ‬عميق‭ ‬للغرض‭ ‬الرئيسى‭ ‬لوثيقة‭ ‬قندهار‭ ‬وهى‭ ‬محاولة‭ ‬بائسة‭ ‬لسيطرة‭ ‬هذا‭ ‬التيار‭ ‬على‭ ‬الناخبين‭ ‬ثم‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭. ‬

يظن‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬تيار‭ ‬الفاشية‭ ‬الدينية‭ ‬يستعيد‭ ‬قوته‭ ‬بالدعاية‭ ‬السوداء‭ ‬و‭ ‬إصدار‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الوثائق‭ ‬الداعشية‭ ‬لكن‭ ‬الوصف‭ ‬الدقيق‭ ‬هو‭ ‬ماوصفه‭ ‬الكويتيون‭ ‬أنها‭ ‬محاولة‭ ‬بائسة‭ ‬من‭ ‬الفاشية‭ ‬لاستعادة‭ ‬حضورها‭ ‬بأى‭ ‬وسيلة‭ ‬لكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬الفاشية‭ ‬الدينية‭ ‬سواء‭ ‬الإخوانية‭ ‬والمتسلفة‭ ‬تندحر‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬أرجاء‭ ‬الوطن‭ ‬العربى‭ ‬من‭ ‬تونس‭ ‬الخضراء‭ ‬إلى‭ ‬الرياض‭ ‬إلى‭ ‬الجزائر‭ ‬وفى‭ ‬الكويت‭ ‬الآن‭ ‬لقد‭ ‬كانت‭ ‬بداية‭ ‬النهاية‭ ‬للفاشية‭ ‬الإخوانية‭ ‬من‭ ‬القاهرة‭ ‬فى‭ ‬يوم‭ ‬الـ‭ ‬30‭ ‬من‭ ‬يونيو‭. ‬

يستوقفنى‭ ‬البند‭ ‬الأخير‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الوثيقة‭ ‬الداعشية‭ ‬بأن‭ ‬معدى‭ ‬الوثيقة‭ ‬سيفتحون‭ ‬خطًا‭ ‬ساخنًا‭ ‬لتلقى‭ ‬المخالفات‭ ‬الشرعية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬لمواجهتها،‭ ‬بمعنى‭ ‬آخر‭ ‬إلغاء‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬تحويل‭ ‬الشعب‭ ‬بكامله‭ ‬إلى‭ ‬مخبرين‭ ‬على‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض‭ ‬باسم‭ ‬الفضيلة‭!‬

Advertisements