Advertisements

لغز موت الشيخ محمود موسى.. جثة موثقة بالحبال ‬

موت الشيخ محمود موسى
موت الشيخ محمود موسى
Advertisements

بعد منتصف الليل، وعند الساعة الثالثة فجرًا، يوم السبت الموافق 18 نوفمبر عام 1950، وفي قرية ميت عفيف بمنزل الشيخ محمود موسى، استيقظت زوجته على صوت طرقات موحشة.

ودارت مناقشة قصيرة نشرتها مجلة «آخر ساعة» بتاريخ 7 مارس 1951 بين الزوجة التي روعها الفزع وبين طارق الليل:

- افتحي يا ست
إنت مين!
- افتحي بقولك ما تضيعش الوقت.
أنا جوزي مش هنا بيعمل عملية في المستشفى مقدرش افتح.
- افتحي يا ست جوزك معانا.

 واستجمعت شجاعتها وسألت بصوت مبحوح: أمال ما بيتكلمش ليه؟
افتحی یا ست ده ميت.

 

إقرأ ايضا: رحلة سعاد حسني السرية.. من برج الحمام إلى السيد البدوي

 

وألقت الزوجة الملهوفة بنفسها على الباب لتفتح الباب لتجد ثلاثة أشخاص يحملون فيما بينها لوح من الخشب عليه جثة زوجها، فسقطت بعد أن صرخت صرخة مكتومة.

 

واندفع كل من على شحاتة ومحمد الجزار جاري الشيخ موسى على الصرخة ووجدوا الشيخ ملقى على عتبة الباب ملفوف بالحبال على لوح من الخشب، وعلى صدره حزمة تحمل حذاءه وعمامته.

 

وبعد دقائق كانت قرية ميت عفيف واقفـة على باب منزل الشيخ محمود تسمع قصة عودته من المستشفى جثة هامدة، وموثق بالحبال على لوح من الخشب، من خلال زوجته بعد أن فاقت من صدمتها.

 

بداية القصة

 

وقالت الزوجة وهي تشهق: لقد غادر الشيخ المنزل الساعة الثامنة وهو بصحة جيدة قائلا إنه ذاهب إلى الصحة ليجري له طبيب عملية بواسير، وأصرت على مرافقته وبعد وصوله إلى منزل الطبيب الملحق بالصحة طلب مني الانصراف.

 

وتكمل سردها للقصة وقالت: ولم أطع الشيخ وظليت منتظرة بالخارج وعيني معلقة بالباب انتظر نتيجة العملية ومضت بضع دقائق، بعدها رأيت الترجي يخرج مسرعًا ثم يعود مسرعا، وشعرت بشيء غامض يعصر قلبي ولكني تمسكت، ومضت فترة أخرى قبل فتح الباب مرة ثانية ثم ظهر الطبيب.

 

وتقدمت الزوجة تسأله بلهفة: كيف حال الشيخ زوجي؟
وقال الطبيب وهو يحاول إخفاء انفعاله: بخير الحمد لله.
فقالت الزوجة: طيب أقدر أشوفه.

أنفعل الطبيب وتوتر وقال: لا لا لا المريض تعبان دلوقتى من البنج بعدين أبقى شوفيه.

 

ثم استدار بوجهه إلى باب وقال: اقفل الباب بالمفتاح يا لطيف أفندي ومفيش حد يدخل قبل ما ارجع ثم ترك الطبيب الزوجة وركب سيارته.


وبعد وصلة بكاء من الزوجة استكملت حديثها وقالت: ولم أعد إلى البيت إلا بعد أن ظل المعاون والتمرجي أكثر من نصف ساعة يقسمان لي أن صحة الشيخ على ما يرام.

 

وعاد عبدالبصير شقيق الشيخ من القاهرة فأرسلته زوجة الشيخ ليطمئنها، إلا أنه لم يستطيع مقابلته وانصرف وعاد مرة أخرى يطرق باب الصحة واعترضه الخفير لمنعه من تحطيم الباب قائلا: أنت مش مصدق إنه بخير؟ تعال وأنا أسمعك صوته، وصحب الخفير عبدالبصير إلي نافذة في طرف المنزل الملحق بالصحة ثم طلب إليه الصعود على كفته والإنصات إلى صوت تنفسه، ووقف عبد البصير بضع دقائق واضعا أذنه على النافذة ثم قفز إلى الأرض وارتاح بعد سمع صوت شخص وغادر وهو مطمئن تماما على صحة أخيه.

 

وفي اليوم التالي ذهب عبدالبصير إلى منزل الطبيب ولم يجده ومضى يدق الباب وأتى الخفير وقاله: الدكتور مش موجود وممنوع الدخول الا ما يرجع.

 

رد عبدالبصير: لكن أنا عايز أشوف أخويا، وقبل أن يكسر الباب أتت الممرضة عايدة وقالت: أن الشيخ ما زال متأثر بالبنج وعليه الذهاب إذا كان يحرص على راحة الشيخ.

 

وبكت زوجة الشيخ وقالت: حتى جاء اليوم وهو جثة موثق بالحبال، ولم يكن موت الشيخ قضاء وقدر إنما هناك سر.

 

النيابة تحقق

وفي اليوم التالي استقبلت ميت عفيف الطبيب الشرعي الذي أرسلته النيابة عقب إبلاغها بالحادث، وجاء في تقرير الطبيب الشرعي أن الوفاة حدثت نتيجة هبوط حاد في القلب.

 

التحقيق وأقوال الطبيب

ودافع الطبيب عن نفسه في التحقيق قائلا: لقد ظل الشيخ خائفا بعد أن حقنته بالبنج النصفي فاضطررت لإعطائه بنجا كاملا فلم يتحمله وقد بذلت كل ما في وسعي واستعنت بطبيب آخر ولكن جهودنا ذهبت عبثا.

 

س/ متى توفي الشيخ بالضبط؟
ج/ في الساعة الخامسة.

 

س/ ولماذا لم تسلم الجثة لأهله بدلا من إرسالها موثقة بالحبال بعد منتصف الليل؟
ج/ لقد فضلت الانتظار حتى الصباح.

 

س/ ولكنك لم تنتظر حتى الصباح!
ج/ لقد طرق بابي الشيخ محمود عبد الوهاب ليسألني عن صحة الشيخ فأخبرته بوفاته فأصر على أخذ الجثة خاصة أنه هو الذي قدمه لي لإجراء العملية ودفع لي الأتعاب.

 

س/ إذن فلم استاجرت أنت الثلاثة الذين حملوه موثقا بالحبال ليرموه على باب منزله.
ج/ لا لقد تسلم الشيخ محمود عبدالوهاب الجثة وأرسلها بمعرفته.

 

وهكذا انتهى التحقيق واكتفت الوزارة بنقل الطبيب 

 

وبقي سؤال لم يجب عليه الطبيب هل صحيح أن الشيخ محمود عبدالوهاب صديق الطبيب الحميم وعدو الشيخ موسى القديم على الرغم من قرابته قد استغل كرم صديقه الطبيب وتسلم الجثة ليمثل بها هذا التمثيل؟ 


المصدر: مركز معلومات أخبار اليوم

Advertisements

 

 

 


Advertisements