جلال عارف يكتب: هذا هو العزاء الحقيقى!

جلال عارف
جلال عارف
Advertisements

المصاب مصاب الجميع، والحزن على شهداء حادث كنيسة «أبو سيفين» ينبغى أن يترجم إلى عمل حقيقى يكشف كل ملابسات الحادث الذى أوجع قلوب المصريين جميعا، ثم ينطلق من ذلك إلى سد الثغرات والقضاء على كل عوامل التقصير والإهمال التى تصنع مثل هذه المآسى.

الأمر لا يقتصر على دور العبادة الإسلامية والمسيحية، وإنما يمتد إلى العديد من المبانى العامة وأماكن تجمع المواطنين. والحاجة ماسة لمراجعة شاملة لأمرين أساسيين: صلاحية المبانى، وتوافر كل وسائل الأمن والسلامة بعد سنوات من العشوائية فى البناء، والإهمال فى الصيانة وتطبيق شروط السلامة والأمان.

زمان.. كان وجود مخالفة فى البناء أمرا نادرا. وكانت المحليات ـ قبل أن يداهمها الفساد ـ قادرة على الرقابة وحازمة فى تطبيق القانون. وكانت الصيانة تجرى على أكمل وجه، والعمالة المدربة جاهزة قبل أن يبتلعها «التوك توك». وكانت إجراءات السلامة تطبق فى كل المبانى والمصانع والمؤسسات بصرامة، وكانت تجارب مواجهة الحالات الطارئة تجرى دوريا، والتفتيش على وسائل تأمين المبانى العامة يتم على يد أجهزة لم يكن الفساد أو الإهمال أو عدم الكفاءة قد تسلل إليها!!

كان ذلك قبل سنوات العشوائية التى تركت البناء فى يد المغامرين وتركت الرقابة عند محليات «كل واشكر!!» وجعلت الحديث عن إجراءات الأمان والسلامة أمرا لايجوز!!. قبل أن تداهمنا العشوائية لم نكن نرى حضانة أطفال فى الدور الرابع «!!» ولا مبانى بلا أبواب كافية للخروج فى حالات الطوارئ «!!».. الآن نرى ونعانى وندفع الثمن غاليا.. أرواحا عزيزة، وحزنا يكسر القلوب!!

حادث الكنيسة المأساوى يفتح كل الجراح. كأننا لم نتعلم من مأساة  احتراق المثقفين فى مسرح بنى سويف قبل سنوات، ولا من عشرات الحوادث والمآسى التى تسبب فيها باب مغلق، أو إجراءات سلامة غائبة، أو إهمال فى البناء أو الصيانة مازال سائدا رغم الحرب على العشوائية والفساد.

رحم الله شهداءنا، وأنار لنا الطريق لنخوض معركة ضمان إجراءات السلامة فى كل مبنى عام.  ينبغى ألا تظل أرواح الناس رهينة فساد مقاول أو وصلة كهربائية خاطئة، أو طفاية حريق عطلانة. العزاء الحقيقى أن نبدأ المواجهة، وأن نصحح ما ورثناه من سنوات العشوائية بلا تردد.. وبلا تأخير!!

Advertisements

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي