«قصر عائشة فهمي ».. جوهرة تاريخية في قلب الحي الراقي| فيديو

قصر عائشة فهمي
قصر عائشة فهمي
Advertisements

تطل على مياه النيل المتدفقة في القاهرة العديد من المباني والسفارات والمعالم الهامة، لكن القليل منها يمكنه حمل شمعة على قصر عائشة فهمي الجميل في الزمالك.


 

من هي الأميرة عائشة فهمي؟

الأميرة عائشة فهمي هي ابنة علي فهمي باشا قائد جيش الملك فؤاد الأول، كانت أغنى امرأة في مصر في ذلك الوقت وكانت أيضًا زوجة الممثل والمخرج المصري البارز يوسف وهبي الذي كان من رواد السينما المصرية في بداية القرن العشرين وكان والده عبد الله باشا وهبي صديقًا لعلي باشا فهمي.

وعادة ما دعا وهبي الأميرة إلى حفلات في منزله يحضرها العديد من الأعضاء الأثرياء والمشاهير في صناعة الترفيه، مع تقدم علاقتهما، ذهبوا في رحلة معًا إلى لندن واستمروا في التقارب معًا حيث وقف بجانبها أثناء محاكمة مقتل شقيقها علي فهمي على يد زوجته الفرنسية التي أرادت الهروب بأمواله.

لسوء الحظ ، تمت تبرئة أخت زوجها "مارجريت ميلر" على الرغم من كل الأدلة التي تثبت تورطها في القتل، ومع ذلك، لم يتم منحها حق الوصول إلى الميراث.

أثارت القضية غضب الجمهور المصري في ذلك الوقت وألهمت وهبي لكتابة فيلمه الأول، وأول فيلم ناطق بالمصرية، أولاد الزوات (1932)، والذي ركز على المشاكل التي تواجه الزواج بين الرجال المصريين والنساء الأجنبيات، كما ظهر في الفيلم بطلاً كان يتزوج من امرأة تكبره بعدة سنوات، الأمر الذي بدا وكأنه ينذر بالتطورات في علاقة وهبي وعائشة فهمي منذ أن كانت تكبره بـ16 عامًا.

في الواقع ، كانت عائشة متزوجة واضطرت إلى التنازل عن مبلغ غير عادي من المال والأرض لتسريع طلاقها حتى تتمكن من الزواج من وهبي، سرعان ما تزوجا في باريس مع عدد قليل جدًا من الضيوف، بما في ذلك صديقة عائشة المقربة، سعيدة منصور، وابنة منصور باشا يوسف وزوجة عبد الشافي بك المغازي.

ساعدت عائشة وهبي في إنقاذ مسرحه من الإفلاس، رافقته في جولاته حول العالم حيث قدم مسرحياته مع فرقته المسرحية الشهيرة. 

كان زواجهما ناجحًا لعدة سنوات حتى تغلبت عليهما الغيرة، وفقًا لسيرة وهبي الذاتية، وبحسب ما ورد غادر منزلهم ومعه بالكاد أي أموال أو ممتلكات، وحاولت عائشة فهمي إغرائه بالعودة من خلال عرض المال والأرض عليه، لكنه رفض وطلقا، ثم لاحقته في المحاكم حتى أعلن إفلاسه. 

يقال إنها تزوجت من ممثل مشهور آخر في ذلك الوقت، "محمود شيكوكو"، لإثارة غيرة وهبي ولكن دون جدوى، ويقال أيضًا إن الطبقة الأرستقراطية والعديد من الشخصيات البارزة ضغطوا على "شيكوكو" لتطليق "عائشة فهمي"، ويقول معظمهم إن ذلك بسبب تحريض من وهبي نفسه، وأنهم فعلوا الطلاق. 

بعد فترة من طلاق عائشة فهمي ووهبي ، بدأت علاقة تتطور بين وهبي وسعيدة صديقة عائشة التي حضرت حفل زفافهما، رغم أنها كانت لا تزال متزوجة، مما دفع إخوتها وزوجها لتوجيه تهديدات له بعد هروبه معها، إلى بيروت، لبنان.

أفادت الأنباء أن عائشة فهمي حاولت أن تعرض على سعيدة نقودًا لترك وهبي، لكنها رفضت، واستمر زواجهما حتى وفاته عام 1982.

كيف جاءت عائشة فهمي لتملك القصر؟

بعد وفاة والدها وشقيقها ، اشترت عائشة أسهم إخوتها بمبلغ 72 ألف جنيه، وهو مبلغ غير عادي في ذلك الوقت، وأصبحت مملوكة لها وحدها، عاشت الأميرة عائشة فهمي في القصر مع زوجها يوسف وهبي لسنوات قبل طلاقهما، وظلت تعيش في القصر بعد ذلك حتى توفيت عام 1962.


قصر عائشة فهمي: التصميم والبناء :

تم بناء القصر عام 1907 لأخيه عائشة الأرستقراطي المصري علي فهمي، تم تصميمه على الطراز الأوروبي الكلاسيكي من قبل المهندس الإيطالي أنطونيو لاسياك، وتم بناؤه على نهر النيل بالزمالك على مساحة 2700 م 2.

يحتوي المبنى المكون من طابقين على خمس غرف بها العديد من فنون النسيج الأصلية واللوحات الزيتية الأوروبية للعديد من الفنانين المشهورين، مثل Delacroix و Gauguin وRodin وRenoir وFernand Pelez وHenri Rondel وGuillaume Seignac وCharles-Emile Jacques وغيرهم الكثير. 

الغرف الموجودة على اليمين هي غرف الصيف وتتمتع بإطلالة رائعة على النيل، أما الغرف الموجودة على اليسار فقد كانت تستخدم في الشتاء ومنها غرفة كانت تستخدم في الأصل للعب البلياردو وبها مدفأة، تحولت الآن إلى غرفة جلوس ، حيث نقش اسم والد فهمي في الخشب.

الأثاث الموجود حاليًا في غرفة المعيشة لا ينتمي إلى فهمي حيث اختار القيمون على المعرض أثاثًا جديدًا يتناسب مع ديكورات الغرفة.

يحتوي الطابق الثاني على غرف للتحف، إلى جانب غرفة يابانية أهدتها السفارة اليابانية لفهمي، ولهذا تمثل هذه الغرفة الحضارة اليابانية وتعرض تمثالين لبوذا مصنوعين من الخشب المطلي بالذهب.

احتوت الحمامات أيضًا على سخانات تعمل بالغاز، وكان من الصعب جدًا تركيبها في ذلك الوقت، وهو ما يوضح كيف كانت الأميرة معتادة على العيش في كماليات تم توفيرها لعدد قليل من الناس خلال ذلك الوقت.

تم تزيين غرفة نوم الأميرة بأوراق ذهبية لامعة، لديها أيضا غرفة القياس الخاصة بها، الثريات الموجودة في المتحف ولوحات النوافذ الفنية أصلية ولكن تم ترميمها على مر السنين.

بعد وفاة فهمي عام 1962، استعادت الحكومة القصر، وتم تحديده كقصر رئاسي، قبل أن يخضع لإشراف وزارة الثقافة، في عام 1976، أصبح القصر مركز الفنون. 

خضع القصر للعديد من الترميمات ويستضيف الآن معارض الفنون البصرية والأنشطة الفنية في غرفه المختلفة، وتعرض الحديقة وغرفها مجموعات وطنية خاصة من الأعمال الفنية لفنانين مصريين رائدين.

على الرغم من قصة الحياة الصاخبة والمأساوية أحيانًا لمالكها، يعد قصرعائشة فهمي من أجمل المعالم في القاهرة ، بغرفه المزينة بعناية والعديد من المعارض الأصلية والمضيفة، فمن المؤكد أنه لا بد من زيارته لأي شخص يرغب في تجربة أوقات مختلفة في التاريخ المصري.

Advertisements