دموع وأفراح «الثانوية».. تنسيق الجامعات يهدئ من روع أولياء الأمور

الطالب مروان سمير مع والديه
الطالب مروان سمير مع والديه
Advertisements

كتب: أحمد جمال

بحسب فئات المجاميع التى أعلنتها وزارة التربية والتعليم، فإن 18% من الطلاب حصلوا على مجاميع تتراوح ما بين 50% إلى 60%، وأن 16.9% من الطلاب حصلوا على مجاميع من 60% إلى أقل من 65%، وأن نسبة 16.3% من الطلاب حصلوا على مجاميع تتراوح ما بين 65% إلى أقل من 70%، ما يشير إلى أن نصف الطلاب تقريبًا لم تتجاوز مجاميعهم 70% بعكس ما كان سائداً قبل تطبيق منظومة الامتحانات الجديدة العام الماضى.


حاولنا فى هذا التحقيق رصد أوضاع الأهالى والطلاب عقب إعلان النتيجة، وتابعنا الفرحة التي سيطرت على منزل الطالب مروان أحمد سمير (الرابع مكرر شعبة علمى رياضة)، بعد حصوله على مجموع 404 درجات.

مروان عبّر عن سعادته بالنتيجة بعد أن تكلل مجهوده بالتفوق وقال إنه يخطط للالتحاق بكلية الهندسة بجامعة القاهرة أسوة بشقيقه الأكبر. وأضاف أن الثانوية العامة لم تكن عائقا بالنسبة إليه، فقد ظل يمارس الرياضة ويحرص على زيارة أقربائه وأصدقائه باستمرار.

لكن بوجه عام غلب على النتيجة هذا العام الدموع والحزن والقلق والتوتر، إما لانخفاض المجاميع وهو أمر لم يكن فى حسبان كثير من الطلاب الذين تفوقوا فى المراحل الدراسية التى سبقت الثانوية العامة، أو لعدم إدراك الأهالى بأن انخفاض المجموع العام يوازيه انخفاض فى معدلات التنسيق، طالما أن معدلات القبول ستظل كما كانت عليه خلال الأعوام الماضية، وهو الأمر الذى يؤكد عليه مراراً وتكراراً وزيرا التربية والتعليم والتعليم العالى.

«تعب الليالى والسنين ذهب هباءً مع إعلان النتيجة».. هكذا ترى نادية هاشم، ولية أمر لطالبة بالصف الثالث الثانوى بالشعبة العلمية وحصلت على مجموع 55%، وتقول: «لم يكن من المتوقع مع الجهد المبذول من جانب ابنتى على مستوى المذاكرة وكذلك من جانبنا كأولياء أمور قمنا ببيع جزء من ممتلكاتنا لملاحقة المصاريف الباهظة على الدروس الخصوصية على مدار أكثر من عشرة أشهر أن تكون النتيجة فقط الوصول لدرجة النجاح أو ما يفوقها بنسبة بسيطة».

وتضيف: «تكلفنا هذا العام حوالى 60 ألف جنيه على الدروس الخصوصية فقط، كان من الممكن توفير هذا المبلغ لأغراض معيشية أخرى لا تقل أهمية، لكننا راهنا على الاستثمار فى ابنتنا، وللأسف كانت النتيجة خسارة فادحة».

لا تقنع ولية الأمر بتصريحات وزير التربية والتعليم التى يؤكد فيها انخفاض التنسيق، لأن ابنتها فى النهاية حصلت على مجموع لن يحقق آمالها وطموحاتها فى دخول إحدى كليات المجموعة الطبية وأصبح أمامها كلية التجارة أو الآداب، وحمَّلت التصحيح الإلكترونى مسئولية انخفاض المجموع الذى جاء مخالفاً لتوقعاتهم بناء على ما كانت تبديه ابنتهم مع نهاية كل امتحان.

نصف الطلاب لم تتجاوز نتائجهم 70 %

لم يستطع مجدى مدحت، ولى أمر طالبة بالصف الثالث الثانوى بالشعبة العلمية علوم، أن يخبرها بنتيجتها، ورغم أنها حصلت على مجموع 83% فإن هذا المجموع لا يواكب طموحها، وكذلك فإن تفوق ابنته فى مراحل التعليم المختلفة جعله يتلقى النتيجة بصدمة حاول تجاوزها أولاً قبل أن يفكر فى كيفية تعامله مع ابنته التى انهارت عند سماعها.

ويرى مدحت وهو مؤسس جروب «نافذة على التعليم» على موقع «فيسبوك»، أن ابنته كمان رقصت على الحبال ولم تطل كليات المجموعة الطبية ولن يكون لديها مكان بالمرحلة الأولى من التنسيق وابتعدت كثيراً عن طموحها، ويضيف: «لم يعد أمامنا سوى الجامعات الأهلية والخاصة لكن فى تلك الحالة سأجد صعوبة فى الوفاء بتعليم أختها الصغيرة وحتى لا أقع فى التفرقة بين الأنباء فإننى سأنتظر مصير ابنتى فى تنسيق الكليات الحكومية».

ويتابع: «جلست مع زوجتى ووجدت أن دفع مئات الآلاف من الجنيهات على الجامعات الخاصة يمكن توفيره كشهادات استثمار للأبناء للاستفادة منها مستقبلاً، وحتى أتمكن من تلبية مصروفات ابنتى الصغيرة التى ستكون بمرحلة الثانوية العامة بعد ثلاث سنوات ورغم قدراتى المادية المعقولة فإن صعوبات الحياة المعيشية فى الوقت الحالى تتطلب مزيدا من الحكمة فى توجيه الأموال».

لدى ولى الأمر قناعة بأن نتيجة الثانوية العامة ليست معبرة عن المستوى الحقيقى للطلاب وبإمكان الطالب أن يحل الامتحان فى ثلاث دقائق فى حال لجأ إلى الأساليب الملتوية للغش، وأن الاختيار من متعدد ساهم فى انتشار الغش على نطاق أوسع، وأن الوقائع العديدة التى جرى الكشف عنها وغيرها الكثير ممن لم يتم التوصل إليه يزيد قناعتنا بأن النتيجة ليست عادلة.

خضنا تجربة مريرة

فيما ترى داليا الحزاوى، ولية أمر طالب بالصف الثالث الثانوى حصل على مجموع 90% بالشعبة العلمية علوم، أن تجربة الثانوية كانت مريرة هذا العام، وتضيف: «بذلنا أقصى ما بوسعنا وحصل ابنى على دروس أونلاين من خلال معلمى السناتر وآخر خاص بالمنزل فى مواد الفيزياء والكيمياء والأحياء لكن صعوبات الامتحانات حطمت آمالنا، تحديداً مادة الأحياء التى كانت تراعى مستوى طلاب كلية الطب وليس الثانوية العامة بحسب شهادات عديدة من معلمى المادة».

إقرأ أيضًا

165 ألف طالب يتنافسون على 35 ألف مكان شاغر بكليات «القدرات»

وتوضح أن أولياء الأمور هذا العام وجدوا صعوبات عديدة فى الوصول إلى مدرس مؤهل وقادر على مجاراة نظام الامتحان الجديد القائم بالأساس على الفهم والبحث، مشيرة إلى أن بعض المعلمين يتسمون بالكسل ولم يتطوروا مع النقلة الجذرية فى نظام الامتحان وهو ما انعكس على الطلاب أنفسهم.

التوتر يسكن البيوت ما بين النتيجة وظهور التنسيق

وذهب الخبير التربوى مجدى حمزة، للتأكيد أن طمأنة وزير التربية والتعليم للطلاب وأولياء الأمور بشأن التنسيق لم تكف للتعامل مع حالة الحزن التى سادت كثيرا من البيوت، لكن بوجه عام فإن التوتر والقلق دائما ما يسود البيوت فى فترة ما بين إعلان النتيجة وحتى ظهور التنسيق حتى وإن كانت المجاميع مرتفعة، مشيراً إلى أن مجاميع العام الماضى كانت بمثابة البداية ومن المتوقع أن يتأقلم الطلاب وأولياء أمورهم على مسألة انخفاض المجاميع خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن نتيجة طلاب الثانوية العامة هى الأكثر عدلاً لأنها قائمة على التصحيح الإلكترونى دون تدخل بشرى ولا تتحكم فيها الأهواء الشخصية، حتى وإن كان هناك شكوك فى النتائج فإن التظلمات التى تتيحها وزارة التربية والتعليم قد تكون عاملاً مساعداً لتأكد الطلاب من إجاباتهم.

ولى أمر: لم أستطع إخبار ابنتى بالنتيجة

فيما يشير الدكتور محسن فراج رئيس قسم المناهج وطرق التدريس بجامعة عين شمس، إلى أن حالة القلق والحزن التى تنتاب أولياء الأمور طبيعية وتزول باستقراء التنسيق والمقارنة بين معدلات شرائح المجاميع خلال العامين الماضى والحالى، وبالنظر للعام الحالى يُتوقَّع أن يجد الطلاب الحاصلون على مجاميع 60% أو أقل أماكن فى الجامعات الحكومية، موضحًا أن ارتباط أولياء الأمور بما يسمى بـ«كليات القمة» يعد سببا رئيسيا فى حالة التوتر القائمة، دون أن يكون لديهم قناعة بأن الطالب يستطيع أن يصنع قمته بنفسه فى مجال عمله.

وأوضح أن المقارنات بين الطلاب تضفى مزيدا من القلق والتوتر على البيوت لكن الأفضل أن ينظر أولياء الأمور لشرائح المجاميع للتعرف على مستوى أبنائهم، مشدداً فى الوقت ذاته على أهمية التوسع فى إنشاء الجامعات الأهلية والتكنولوجية وإتاحة أقسام تعلم جديدة وتعريف الطلاب وأولياء الأمور بها حتى يكون هناك قائمة اختيارات كبيرة  من الممكن أن تخفف من القلق والتوتر وتمنح آمالا جديدة للطلاب.

وبحسب نتيجة الثانوية العامة التى تم الإعلان عنها وصلت نسبة النجاح للعام الحالى إلى 75.04% وبلغت نسبة النجاح لشعبة علمى علوم 78.32% بينما فى الشعبة العلمية للرياضيات 81.10% وأخيرًا بلغت نسبة النجاح فى الشعبة الأدبية 68.38%.

وتوزعت نسب النجاح فى المواد كالآتى: «اللغة العربية أدبى 87.1%، اللغة العربية علمى 95.6% اللغة الأجنبية الأولى أدبى 77.9%، اللغة الأجنبية الأولى علمى 90.7%، اللغة الأجنبية الثانية أدبى 87.2%، اللغة الأجنبية الثانية علمى 95.3%، الكيمياء 86.2%، الفيزياء 83.5%، الجيولوجيا 91.2%، الأحياء 91.5%، الجغرافيا 87.3%، التاريخ 85.5%، علم النفس 93.1%، الفلسفة 92.1%، الرياضيات البحتة 87.5%، الرياضيات التطبيقية 91.2%».

وقال الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، إن من حصل على مجموع 70% هذا العام فإنه قد وصل إلى معدل جيد للغاية ولا يقاس بما قبل امتحانات الثانوية فى العام 2021، مشيراً إلى أنه قبل عامين كان 30% من الطلاب يحصلون على أكثر من 90% وهذا كان يؤثر على نسب الالتحاق بالجامعة ولم يكن هناك فرز لمستويات الطلاب وكانت الامتحانات بشكل يرضى الناس ولكنه غير موضوعى.

ولفت فى تصريحات بثتها الصفحة الرسمية للوزارة على «فيسبوك»، إلى حجب نتيجة عدد من المدارس بالكامل بسبب حالات الغش الجماعى، وإنه فى انتظار نتائج تحقيقات الوزراة والنيابة العامة، لافتا إلى أن إعلان النتائج فى هذه المدارس سيتم تعطيله لنحو أسبوع أو عشرة أيام، وذلك لضمان حق الجميع.

Advertisements