صالح الصالحي يكتب: لماذا الآن مقتل الظواهرى؟!

صالح الصالحي
صالح الصالحي
Advertisements

سؤال يتردد على ألسنة الجميع، ماذا أراد بايدن بمقتل أيمن الظواهرى قائد تنظيم القاعدة فى أفغانستان فى هذا التوقيت على الرغم  من انشغال العالم بالأزمة الروسية الأوكرانية والتى أعادت للأذهان قضية هيمنة القطب الأوحد؟!..  فى تصورى أن عملية تصفية الظواهرى كشفت عوار النظام الأمريكى فى تناوله لملفات عديدة حول العالم.. حيث يرى المراقبون أن هذا العوار قد يؤدى بحياة شعبية الرئيس بايدن مما دفعه لهذه الضربة لإيهام الأمريكيين أنه يقضى على تنظيم القاعدة ويعيد للأذهان الانتقام من فاعلى أحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١.. وإذا كان سابقاه أوباما وترامب حققا نجاحا فى قتل أسامة بن لادن زعيم التنظيم وأبو بكر البغدادى زعيم داعش.. فإن عملية الظواهرى محاولة يائسة أرادها بايدن لزيادة شعبيته المتدهورة حسب استطلاعات الرأى الأخيرة خاصة قبل انتخابات التجديد النصفى للكونجرس الأمريكى فى نوفمبر المقبل.

وعلى الرغم أن هذه الضربة تكلف الولايات المتحدة الكثير.. وتخلق لها أزمة مع طالبان لاختراقها اتفاق الدوحة للسلام الذى يلزم طالبان عدم توفير ملاذ آمن للقاعدة لشنه هجمات ضد الأمريكيين مقابل انسحاب كامل للقوات الأمريكية من أفغانستان مما خلق وضعا سيئا لطالبان.. والتى زعمت أنه لا يوجد مقاتلون أجانب ولا للقاعدة على الأراضى الأفغانية، رغم أنه من غير المعقول أن يتواجد الظواهرى فى أفغانستان دون علم قادة طالبان أنفسهم سواء كانوا من شبكة حقانى أو جزءاً آخر من المجموعة رغم استنكار حركة طالبان للضربة بشدة واعتبارها انتهاكا للمبادئ الدولية.

يبدو أن الولايات المتحدة أرادت أن تضرب عصفورين بحجر واحد فى علاقتها بإيران حيث يثير مقتل الظواهرى قضية ملحة لإيران وعليها أن تختار بين إيواء خليفة الظواهرى سيف العدل أو طرده.. فى وقت تؤكد تقارير مخابراتية أنه غادر بالفعل إلى أفغانستان.

وتثير عملية مقتل الظواهرى التساؤلات حول التداعيات السلبية على تنظيم القاعدة نفسه.. حيث تجد العديد من المراقبين يؤكدون أنها ضربة غير فاعلة خاصة وأن التنظيم متهالك وأن الظواهرى نفسه كان رئيسا صوريا.. وأن أعضاء التنظيم لم يصطفوا وراءه بعد مقتل بن لادن.. وأن التنظيم فقد قدراته العملياتية الخارجية من داخل أفغانستان.. وأن الخطر الحقيقى للتنظيم يتمثل فى الفروع التابعة له فى أفريقيا والشرق الأوسط.

وفى الوقت الذى يضخم الحديث الأمريكى من عملية مقتل الظواهرى ووصفه بأنه الشرير الأكبر والرأس المدبرة لأحداث ١١ سبتمبر وأن الهدف من هذه الضربة هو حماية الأمريكيين من التهديدات الإرهابية.. إلا أن المؤكد أن الولايات المتحدة تدعم وتستفز الإرهاب فى العالم كله.. لتخفى فشل سياستها فى الداخل والخارج ليصبح الجميع فى دائرة الإرهاب والانتقام بضربات مماثلة وصراع دائم.

Advertisements