«السودان– إثيوبيا».. تجدد التوتر على الحدود بين البلدين

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
Advertisements

 مروى حسن حسين

تصاعدت التوترات مؤخرا بشكل كبير على الحدود السودانية - الإثيوبية، فى أعقاب إعدام الجيش الإثيوبى سبعة من الجنود السودانيين الأسرى لديه، إلى جانب مواطن مدني.

وأفاد مصدر عسكرى سودانى باندلاع اشتباكات فى المنطقة الحدودية بين البلدين.

وأعلنت الخارجية السودانية استدعاء سفيرها لدى أديس أبابا والسفير الإثيوبى بالخرطوم.

وأكد رئيس مجلس السيادة الانتقالى الحاكم فى السودان عبد الفتاح البرهان أن الرد على مقتل 8 سودانيين فى إثيوبيا سيكون واقعا ملموسا على الأرض وما حدث خلال الأيام الماضية لن يتكرر مرة أخرى ..


وكان أول إجراء اتخذه السودان إغلاق المعبر الحدودى بمنطقة القلابات. ويتزامن وعيد السودان مع أنباء عن حشد عسكرى إثيوبى كبير، وتحركات ما تسمى ميليشيات الشفتة، على الجانب الآخر من الحدود عند مناطق الفشقة الصغرى قبالة إقليم الأمهرة، المحازى لحدود ولاية القضارف.. حسب بيان صادر عن الخارجية السودانية فإن هؤلاء الأسرى اختطفوا فى 22 يونيو الماضى، من منطقة الفشقة الحدودية التى تقع ضمن الأراضى السودانية منذ اتفاق ترسيم الحدود بين السودان واثيوبيا عام 1902، وتم اقتيادهم لداخل الأراضى الاثيوبية، وقتلهم والتمثيل بجثثهم على الملأ.

وقد نفى بيان صادر عن إثيوبيا ما ذكرته الخارجية السودانية، وادعى أن وحدة من الجيش السودانى هى التى عبرت الحدود الإثيوبية، وأن الجنود السودانيين قتلوا على يد ميليشيا محلية.

وهى رواية لا تعبر عن الحقيقة، رفضها الجانب السودانى. أثارت الواقعة غضباً واستنكاراً شعبياً واسعاً لدى جميع القوى السياسية والشعب السودانى عامة، وفى ولاية القضارف ومناطق الفشقة على وجه الخصوص.

وطالب عدد من القيادات الشعبية والبرلمانيين السابقين بضرورة اتخاذ إجراءات قوية وطرد السفير الإثيوبى وكل طاقم السفارة فى السودان.


سبق وشهدت منطقة الفشقة اشتباكات دموية فى بعض الأحيان اشتدت حدتها منذ أواخر عام 2020 بعد اندلاع الحرب بين أديس أبابا ومتمردى جبهة تحرير شعب تيجراي. ويؤجج هذا النزاع الحدودى التوترات بين السودان وإثيوبيا اللتين لم تتوصلا بعد إلى اتفاق فى شأن ترسيم حدودهما ويدور خلاف بينهما أيضاً منذ أكثر من 10 سنوات فى شأن سد النهضة الذى بنته إثيوبيا على نهر النيل..

ويرى المتابعون، أن إقدام الجيش الإثيوبى على إعدام الأسرى من الجنود السودانيين والتمثيل بهم يعد عملا محرما يعاقب عليه بموجب الاتفاقيات الدولية، كما يعد خرقاً لقواعد الاشتباك القانونية والأخلاقية وأسس جنيف لمعاملة الأسرى، بالتالى يحق للسودان مقاضاة إثيوبيا على هذا العمل الشنيع.


يتوقع البعض أن يتخذ السودان مواقف وإجراءات تجعل إثيوبيا تندم على فعلتها هذه، بحكم ما يمتلكه من علاقات فى الإقليم، فضلاً عن وجود أكثر من 3 ملايين لاجئ إثيوبى داخل أراضيه، وأكثر من 100000 من العمالة يدخلون سنوياً إلى السودان، لما يقدمه من فائدة فى التجارة البينية الحدودية بين البلدين. ولم يستبعد المحللون أن يدفع هذا الحادث السودان إلى إعادة النظر فى مسألة حياده إزاء جبهة تحرير تيجراي.


تشير توقعات المراقبين إلى أنه من المستبعد فى الوقت الراهن أن يتطور النزاع الحدودى على المنطقة إلى حرب بين البلدين، فالبلدان مشغولان بصراعات داخلية.


وقد استبعد قادة البلدين فى السابق تطور الأمور إلى حرب شاملة بسبب الخلاف على المنطقة الحدودية فى الفشقة.


لكن وعلى الرغم من التطمينات السابقة من كلا الطرفين، إلا أن التطور الأخير فى ظل الحشد العسكرى من الجانبين قد ينذر بخروج الصراع عن نطاق السيطرة وتحوله إلى حرب قد تجر تبعات وخيمة على البلدين والمنطقة.


منذ 25 عاماً، تمارس ما يسمى ميليشيات الشفتة الإثيوبية عمليات نهب وسلب وقتل كلما اقترب موسم الحصاد الزراعى فى المناطق الحدودية مع ولاية القضارف شرق السودان، وتمكنت نتيجة لذلك من السيطرة على مساحات واسعة من الأراضى الزراعية الخصبة فى منطقتى الفشقة الكبرى والصغرى.


وظلت الخرطوم تكرر اتهامها للجيش الفيدرالى الإثيوبى بدعم تلك الميليشيات، التى تستولى على أراضى المزارعين السودانيين بعد طردهم بالقوة، فى حين تنفى أديس أبابا ذلك، وتقول إنها مجرد جماعات خارجة عن القانون.


ومنذ نوفمبر 2020، بدأ الجيش السودانى إعادة انتشاره فى مناطق الفشقة الكبرى والفشقة الصغرى، وقال إنه استرد 90 فى المئة من المساحات التى كانت تحتلها قوات وميليشيات إثيوبية طوال 25 عاماً، غير أن إثيوبيا اتهمت السودان وقتها، بالاعتداء على الأراضى الإثيوبية، مؤكدة أن الجيش السودانى توغل داخل أراضيها، مستغلاً انشغالها بالأزمة الداخلية فى إقليم تيجراي، وشددت على تمسكها بالحوار مع السودان وعدم السعى لتضخيم موضوع الحدود بين البلدين أو جعلها قضية ذات بعد إقليمي.

اقرأ ايضا

 مساعد وزير الخارجية يزور جنوب السودان لتطوير التعاون المشترك

Advertisements