في الجمهورية الجديدة: مصر تحارب الفساد وتعزز قيم الشفافية.. تفاصيل

هيئة‭ ‬الرقابة‭ ‬الإدارية
هيئة‭ ‬الرقابة‭ ‬الإدارية
Advertisements

كتبت: منى ربيع 

بعد عقود طويلة مضت من الفساد الذى استشرى في أغلب مؤسسات الدولة؛ جاءت ثورة 30 يونيو لتضرب بيد من حديد الفاسدين فيها وتحاكمهم محاكمات عادلة، لترفع شعارا لا أحد فوق القانون والجميع سواسية أمامه.

 

بدأت الدولة المصرية في مكافحة الفساد وذلك من خلال إنشاء استيراتيجية لذلك؛ ففي عام 2014 أصبح لدى الدولة منظومة موحدة لمكافحة الفساد وذلك بعد  تعديل الدستور في 2014، حيث تضمنت المادة 218 التزام الدولة بمكافحة الفساد، وحدد القانون الهيئات والأجهزة الرقابية المختصة بذلك. كما ألزمت الهيئات والأجهزة الرقابية المختصة بالتنسيق فيما بينها فى مكافحة الفساد، وتعزيز قيم النزاهة والشفافية، ضمانًا لحسن أداء الوظيفة العامة والحفاظ على المال العام، ووضع ومتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد بالمشاركة مع غيرها من الهيئات والاجهزة المعنية، وذلك على النحو الذى ينظمه القانون، وتنفيذًا للقانون عملت الأجهزة المعنية وبإرادة سياسية صادقة تم إطلاق الاستراتيجية الأولى ( 2014- 2018 ) ثم تم إعداد المرحلة الثانية( 2019 -2022) والتى تحقق من خلالها نتائج عديدة في محاربة الفساد نكشفها في السطور التالية.

فور إطلاق رؤية  مصر 2030، ورفع معدلات النمو الاقتصادى، وإيمان الدولة المصرية بأن محاربة الفساد والقضاء عليه سيترتب عليه زيادة الاستثمارات والإصلاح الاقتصادى؛ فمصر من أوائل الدول التي صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وكانت سباقة في دعم أجهزة إنفاذ القانون ومكافحة الفساد ‏من خلال أجهزة النيابة العامة‏ والجهاز المركزي للمحاسبات وأجهزة وزارة الداخلية ووحدة مكافحة غسيل الأموال، بخلاف هيئة الرقابة الإدارية التي تمثل  مصر في تنفيذ الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد‏.

 

وعملت الدولة المصرية على تطبيق الاستراتيجية الأولى، والتى بدأت في 2014  بعد تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي مقاليد الحكم  والذي رفع شعار «مكافحة الفساد»، وكانت عباراته واضحة خلال الاحتفال بالعيد الذهبى لهيئة الرقابة الإدارية، حيث أطلق منظومة جديدة من العمل للحرب على الفساد والمفسدين وأصحاب المصالح وووقتها دعا الرئيس السيسي إلى تبنى استراتيجية وطنية فى اليوم العالمي لمكافحة الفساد الموافق 9 ديسمبر عام 2014.

 

الاستراتيجية الأولى 

 في الاستراتيجية الأولى أصدرت النيابة الإدارية تقريرًا عن دورها فى مكافحة الفساد خلال الفترة، من عام 2014 وحتى 2017 من خلال ثلاثة محاور أساسية للقضاء على الفساد، المحور الأول يتعلق بإصدار القوانين واللوائح التى من شأنها مكافحة الفساد، اما المحور الثانى يتعلق بتمكين الجهات الرقابية والقضائية القائمة على إنفاذ الاستراتيجية، والمحور الثالث: هو الإرادة الحقيقية من قِبل القيادة السياسية لمكافحة الفساد.

 

 وبكل شفافية وبالأرقام أصدرت النيابة تقريرها في تلك الفترة عن عدد القضايا التى باشرت التحقيق فيها خلال تلك المرحلة، قالت سطور التحقيق؛ أنجزت النيابة خلال عام 2014 (148815) قضية من إجمالى القضايا التى كانت متداولة بالتحقيق وكانت القضايا التى تم إنجازها عام 2013 (130563) قضية بزيادة قدرها عدد ( 18252) قضية، كما أنجزت خلال عام 2015 (153763) قضية من إجمالى القضايا التى كانت متداولة بالتحقيق، وكان عدد القضايا التى تم إنجازها عام 2014 (148815) قضية بزيادة قدرها ( 4948) قضية. وأنجزت خلال عام 2016 (189156) قضية من إجمالى القضايا التى كانت متداولة بالتحقيق، وكانت القضايا التى تم إنجازها عام 2015 (153763) قضية بزيادة قدرها ( 35393) قضية.

 

وقد رسخت الاستراتيجية مبادئ المحاسبة والمساءلة دون أية مجاملة أو تمييز وعبرت في أهدافها وإجراءاتها التنفيذية عن رسالة قوية مفاداها أن محاربة الفساد والوقاية منه مسئولية مشتركة لكافة سلطات الدولة والمجتمع، وأعلنت حق المواطن في التعرف على النتائج والجهود المبذولة في تنفيذ الاستراتيجية ومتابعتها.

 

وأشادت الأمم المتحدة بالجهد المصري المبذول في هذا الشأن؛ حيث أدرجت الاستراتيجية الوطنية كإحدى أهم الممارسات الناجحة لمصر في مجال الوقاية من الفساد ومكافحته، وبالرغم من النجاح الذي تحقق من جراء تطبيق الاستراتيجية الأولى إلا أن  مصر أكدت التزامها بمواصلة الجهود من أجل الوصول إلى درجات أفضل في مجال الوقاية من الفساد ومستويات أعلى من النزاهة والشفافية.

 

الاستراتيجية الثانية 

وفي 2019 تم اعداد المرحلة الثانية والتى استمرت لعام 2022، وفي تلك المرحلة تم معالجة التحديات التى واجهتها المرحلة الأولى؛ وكانت أبرز رسائل الاستراتيجية الثانية هي  تحديد وتقييم مخاطر الفساد في  مصر والعمل على الوقاية منه ومكافحته من خلال وضع الأهداف والإجراءات التنفيذية والبرامج والآليات التي تكفل محاصرته وتفعيل ثقافة مجتمعية رافضة للفساد، ودعم قدرات واستقلال أجهزة وهيئات منع الفساد والارتقاء بمستويات الشفافية والنزاهة في الدولة بإشراك كافة فئات المجتمع وبالتعاون مع الجهات المعنية المحلية والاقليمية والدولية تحقيقًا لرؤية  مصر 2030.

 

وكان للاستراتيجية الثانية 9 أهداف جاء على رأسها «تطوير جهاز إدارى كفء وفعال» وتمثل ذلك في وضع خطة تدريبية للعاملين فى الجهاز الإدارى وفقًا لمتطلبات التطوير، وتفعيل نظام التدقيق والرقابة الداخلية، وتحديث قواعد بيانات الأصول والعاملين بوحدات الجهاز الإدارى، وتحديث البنية التحتية لوحدات الجهاز الإدارى للدولة، وتفعيل نظام جوائز التميز فى الأداء الحكومى، وتطوير هياكل الأجور وربطها بمنظومة متطورة لتقديم الأداء، ووضع آليات تضمن عدم تعارض المصالح، وقياس معدل رضاء المواطنين المتعاملين مع وحدات الجهاز الإدارى، فضلا عن تفعيل الربط المميكن بين الوحدات الحسابية.

 

 أما الهدف الثانى فتمثل في تقديم خدمات عامة ذات جودة عالية تمثلت  فى استكمال قاعدة البيانات القومية المتكاملة لربط كافة وحدات الجهاز الإداري للدولة إلكترونيًا.

 وجاء في الهدف الثالث تفعيل آليات الشفافية والنزاهة حيث تمثل فى تفعيل مدونة السلوك الوظيفى فى كافة وحدات الجهاز الإدارى، وإتاحة البيانات عن استراتيجيات وخطط الجهاز الإدارى للدولة، واتاحة تقارير الجهات الرقابية وفقا لدستور 2014 والقوانين المنظمة لذلك.

 وجاء رابع هدف في تطوير البنية التشريعية الداعمة لمكافحة الفساد حيث تم تحديث التشريعات واللوائح المنظمة للصناديق والحسابات الخاصة حيث تضمن مزيدًا من الشفافية والمحاسبة، وتحديث التشريعات المنظمة لعمل الأجهزة المعنية بمكافحة الفساد لضمان الاستقلالية والشفافية فى ذلك المجال، وسن قوانين حماية الشهود والمبلغين والضحايا والخبراء، وقانون التعاون الدولى فى المسائل الجنائية، ودراسة ميكنة إقرارات الذمة المالية وإصدار التشريع الخاص بها، وتفعيل قانون حظر تعارض المصالح، فضلا عن تعديل وتحديث التشريعات المتعلقة بمكافحة الفساد ومنها تعديل قانون الإجراءات الجنائية وقانون المرافعات.

 

 واستكمالا للهدف الرابع، كان الهدف الخام بتحديث الإجراءات القضائية تحقيقا للعدالة الناجزة حيث تم تطوير البنية التحتية للنظام القضائى، وتطوير بنية الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والميكنة بمنظومة العمل القضائى، واستخدام التطبيقات الذكية فى تقديم الخدمات القضائية، وكذلك دعم قدرات الأعضاء والعاملين بالجهاز القضائى.

 

 وجاء الهدف السادس، بدعم جهات إنفاذ القانون للوقاية من الفساد ومكافحته حيث تم إبرام اتفاقيات بين الأجهزة الرقابية لتفعيل تبادل المعلومات، وتحديث البنية المعلوماتية للأجهزة الرقابية.

 وفي الهدف السابع، عمل على زيادة الوعى المجتمعى بأهمية الوقاية من الفساد ومكافحته بتطوير برامج توعوية بخطورة الفساد ودور المواطن فى مكافحته، وتنفيذ مبادرات توعوية لمكافحة الفساد فى المدارس والجامعات،

 وجاء الهدف الثامن، بتفعيل التعاون الدولى والإقليمى فى منع ومكافحة الفساد تمثل في تطوير التعاون الإقليمى والدولى فى مجال مكافحة الفساد واسترداد الموجودات، وعقد دورات تدريبية لتبادل الخبرات بين جهات انفاذ القانون ونظرائها الإقليمية والدولية.

 وأخيرا مشاركة منظمات المجتمع المدنى والقطاع الخاص فى منع الفساد والوقاية منه بتفعيل مدونات السلوك للقطاع الخاص والمجتمع المدنى، و دعم قدرات القطاع الخاص والمجتمع المدنى فى مجالات منع ومكافحة الفساد.

سيادة القانون

كما كان للاستراتيجية الثانية عدة مبادئ مهمة تمثلت في سيادة القانون والفصل بين سلطات الدولة والالتزام والإرادة السياسية، وهذا يشمل السلطات الثلاث في الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية، والالتزام الكامل بالتعاون والتنسيق بين كافة الاطراف المعنية الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني بما يضمن وحدة وتجانس تنفيذ سياسات مكافحة الفساد، كذلك اتباع مبادئ الشفافية والنزاهة والكفاءة والفاعلية والمساءلة والمحاسبة ووضع إجراءات واضحة وفعالة لتحقيق أهداف راسخة تتسم بالقدرة والمرونة على الاستجابة إلى الاحتياجات الاجتماعية.

 

ايضا كان من اهم المبادئ احترام حقوق الإنسان والمساواة بين جميع المواطنين أمام القانون، كذلك مبدأ المساءلة الذي بمقتضاه تكون سلطات الدولة مسئولة عن القيام بواجباتها في تنفيذ الاستراتيجية والخطة التنفيذية وضمان فاعليتها.

 

وجاء ايضا مبدأ الوقاية والتدخل المبكر الذي بموجبه يمكن تقليص فرص وقوع الفساد والقضاء عليه في الوقت المناسب، كما تعمل الاستراتيجية على وجود مبدأ الفاعلية في مكافحة الفساد الذي يؤثر على الرصد والتقييم المستمريْن لجهود المكافحة بهدف حصر أوجه القصور ووضع الإجراءات الملائمة لتلافيها في الوقت المناسب واتخاذ التدابير اللازمة لتداركها.

أيضا الأولوية للمصلحة العامة بحيث يضطلع ممثلو المؤسسات والسلطات العامة بواجب مراعاتها حتي تكون مقدمة على أية مصلحة أخرى عند القيام بواجباتهم كما عليهم واجب الامتناع عن إثبات أي تصرف يضر بالمصلحة العامة والمال العام.

وأخيرا مبادئ الشفافية والشراكة بين القطاعين العام والخاص التي تراعي أهمية تعاون منظمات المجتمع المدني ومجالس الأعمال في أنشطة ملموسة وخفيفة تهدف إلى منع الفساد والوقاية منها.

 

وكان للاستراتيجية الثانية نتائج مهمة جاء فيها؛ انه في العام الأول 2019 تم استهداف تنفيذ 39% من إجمالى الاستراتيجية وتم تنفيذ 36.06% منها بمعدل نجاح 92.46%، واستهدف العام الثانى 2020 تنفيذ 32.06% من إجمالى أهداف الاستراتيجية نفذ منها 23.36% بمعدل نجاح 72.86%، كما استهدفت الخطة كذلك خلال عام 2020 متابعة تنفيذ نسبة 2.94% من الاستراتيجية وهو عبارة عن متأخرات التنفيذ خلال عام 2019، وأسفرت المتابعة عن تنفيذ 1.17% من إجمالى الاستراتيجية ليصل ما تم تنفيذه خلال العامين الأول والثانى إلى 60.59% من إجمالى الاستراتيجية بمعدل نجاح 85.27 %.

 

 نتائج إيجابية  

 وتطبيقًا لمبدأ الشفافية نشرت هيئة الرقابة الإدارية تقريرًا به مؤشر منع ومكافحة الفساد الإداري في مصر؛ يتكون مؤشر منع الفساد الإداري من مؤشرين رئيسيين هما: مؤشر إدراك الفساد الإداري، ومؤشر إدراك جهود منع ومكافحة الفساد الإداري.

 

 وقد أشارت الهيئة إلى نتائج المؤشر، موضحة أن الفساد أصبح أقل انتشارا في عام 2018 مقارنة بعامي 2016، و2017، وانخفاض الإدراج العام للفساد الإداري أكثر من 12 درجة، مقارنة بعام 2016، نتيجة الجهود الحكومية المبذولة، لمنع ومكافحة الفساد الإداري في مصر، في إطار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، مشيرًا إلى أن الشباب هم الأكثر إدراكًا لوجود وانتشار ظاهرة الفساد الإداري مقارنة بكبار السن عام 2018، وقاطني المناطق الحضرية هم الأكثر إدراكًا لوجود وانتشار الفساد الإداري، مقارنة بقاطني المناطق الريفية عام 2018.

 

وأوضح مؤشر الفساد نتائج مظاهر الفساد الإداري؛ فجاءت الرشاوى والهدايا والإكراميات في المرتبة الأولى بنسبة 12.4 %، ومجاملة الأقارب والاعتماد على المعارف لتسهيل الإجراءات الحكومية في المرتبة الثانية بنسبة10.7%، وإساءة استغلال المال العام في المرتبة الثالثة بنسبة 7.6 %، والاستيلاء على المال العام فى المرتبة الرابعة بنسبة 4.8 %.

 

وأوضح المؤشر أيضا أن 52.6% من المواطنين لديهم قناعة بأن الحكومة جادة في جهودها للحد من ظاهرة الفساد الإداري عام 2018، وتربع مواطنو محافظات الوادي الجديد وشمال سيناء وبني سويف على قائمة أكثر المحافظات من حيث إدراك المواطنين، لجهود منع ومكافحة الفساد الإداري عام 2018.

 

وجاءت محافظات الجيزة والقليوبية وبورسعيد كأقل المحافظات من حيث إدراك المواطنين بجهود منع ومكافحة الفساد الإداري عام 2018.

Advertisements