التهاب كبدي وجدرى قرود..وأخيرًا إنفلونزا الطماطم..«الفيروسات ترعب العالم»

جدرى القرود
جدرى القرود
Advertisements

كتبت: ياسمين عبد الحميد - إيمان طعيمة

لم يكد العالم ينتهى من أزمة ظهور فيروس كورونا اللعين، الذى حصد أرواح ملايين البشر، حتى استيقظ الجميع على أنباء انتشار فيروسات جديدة وغريبة لم نسمع عنها من قبل، لتصدم العالم مرة أخرى، وتحدث حالة من الهلع، وسط تساؤلات عديدة حول إمكانية تحول هذه الأمراض إلى أوبئة عالمية جديدة.

 

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تم اكتشاف إصابة عدد من الأطفال تحت عمر الـ16 بالتهاب كبدى حاد لم يُحدد سببه بعد، مقدرة عدد المُصابين بـ230 حالة حول العالم، وسُجلت غالبية هذه الحالات فى أوروبا وبريطانيا مع خضوع 10 أطفال منهم لعمليات زراعة كبد حرجة، ومن أعراض هذا الالتهاب الغامض، إصابة الطفل باليرقان أو اصفرار لون الجلد والعين والإسهال والتقيؤ وآلام البطن، وأشار المركز الأوروبى لمكافحة الأمراض إلى أن أيًا من الفيروسات التى تُسبب عادة التهاب الكبد الوبائى الحاد من (A) إلى (E) لم ترصد فى أىٍ من الحالات التى ظهرت مؤخرًا.

 

الفيروس الغامض الثانى، أُطلق عليه "جدرى القرود"، وأعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل مئات الحالات ما بين الإصابة المؤكدة، والاشتباه فى الإصابة به، منذ الإبلاغ عن ظهور الحالة الأولى للمرض فى 7 مايو الماضى، خارج البلدان التى ينتشر فيها المرض عادة، حيث تم تأكيد أول حالة إصابة فى أوروبا لشخص عاد إلى إنجلترا من نيجيريا التى يستوطن فيها المرض.

وأخيرًا تم الكشف عن ظهور فيروس جديد فى الهند يصيب الأطفال الصغار، ويعرف باسم "إنفلونزا الطماطم"، وقد أشارت السلطات الصحية فى الهند إلى أنه تم تشخيص 26 حالة لأطفال مصابين بمرض إنفلونزا الطماطم فى ولاية أوديشا الهندية، لكن حالتهم مستقرة، ومع ذلك تراقب الوزارة الوضع عن كثب متخذة تدابير وقائية فى المناطق التى تم الإبلاغ عنها، كما أنها أغلقت مراكز رعاية الأطفال فى المناطق المصابة، وأطلقت حملات توعية فى القرى. 

 

الدكتور أحمد المنظرى، المدير الإقليمى لمنظمة الصحة العالمية، أكد أن فيروس إنفلونزا الطماطم لا يشكل أى قلق كونه منتشرا فى بعض المناطق المحدودة بالعالم، فضلًا عن أنه لا يخرج عن كونه أحد أنواع الإصابات المتعلقة بالالتهابات الجلدية.

 

من جانبه، قال الدكتور أمجد الحداد، رئيس قسم الحساسية والمناعة بهيئة المصل واللقاح، إن فيروس إنفلونزا الطماطم، ما هو إلا عدوى فيروسية تنتمى لسلالة من الفيروسات، وتصيب الأطفال دون الخمس سنوات، أما الأكبر سنًا فهم أقل عرضة للإصابة نتيجة لقوة جهاز المناعة لديه، مُشيرًا إلى أن الفيروس سُمى بهذا الاسم كونه يحدث احمرارا والتهابا قشريا بالوجه يشبه فى شكله ومظهره حبات الطماطم، إضافة لأعراض أخرى تتشابه لحد كبير مع أعراض نزلات الإنفلونزا، ولكن الأمر ليس له أى علاقة بنبات الطماطم أو تناوله.

 

أضاف الحداد، أن من الأعراض الأخرى التى يُسببها الفيروس، ارتفاع درجة حرارة الجسم، وظهور بعض علامات الاحمرار أو الطفح الجلدى فى بعض الأجزاء المُختلفة من الجلد، وقد تظهر بعض التقرحات فى الفم مع بعض الحبيبات الصغيرة على اليدين، مؤكدًا أنه مرض بسيط ولا توجد منه خطورة على صحة الطفل، والجسد يتعافى منه تلقائيًا كنتيجة طبيعية لمقاومة الجهاز المناعى له، ويحتاج لعلاج بسيط للتسريع من عملية الشفاء مثل دواء خافض للحرارة وفى بعض الحالات مضاد فيروسى، وكذلك كريمات مضادة للالتهابات الجلدية، ونصح بشرب المزيد من السوائل خلال فترة المرض، التى لا تتعدى فى الغالب 7 أيام، مع تجنب حك البثور، مشيرًا إلى أن النظافة الشخصية واتباع الإجراءات الاحترازية كالتباعد وغسل اليدين باستمرار، وعدم تناول أطعمة ملوثة من أهم طرق الوقاية.

 

وفى السياق، تؤكد الدكتورة داليا العبودى، أخصائية الأمراض الجلدية وعضو الجمعية الأفروآسيوية للجلد والتجميل، أن السبب وراء الإصابة بفيروس إنفلونزا الطماطم لم يُعرف حتى الآن، ومن أهم أعراضه التى تظهر على الجلد، وجود فقاقيع لونها أحمر تنتشر أكثر على منطقة اليدين والقدمين والأرداف، كما أنها تتسبب فى حدوث حالة من الجفاف والتهيج بالجلد، ويجب على الأم منع الطفل من فتح هذه الفقاقيع، وذلك لأن السائل الموجود بداخلها يتسبب فى نقل العدوى للآخرين بشكل أسرع، فضلًا عن ظهور بعض الأعراض الأخرى مثل القيء والغثيان والشعور بالتعب والإجهاد مع احتمالية الإصابة بالإسهال وآلام بالمفاصل.

 

ومن جانبها تطمئن النائبة إيناس عبدالحليم، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، المواطنين بأنه لا توجد أى إصابات أو إبلاغات ظهرت بمصر من إنفلونزا الطماطم، وأشارت إلى أنه لا داعى للقلق من انتقاله إلى مصر كونه يتسبب فى ظهور الحبوب مبكرا على الجسم مما لا يسمح للشخص المصاب بالسفر إلى خارج البلاد، كما أوضحت أن سبب انتشار هذا الفيروس غير معلوم حتى الآن ولكن يمكن أن يصنع له علاج إذا تم فصل الفيروس وتحليله وإجراء الاختبارات عليه، وحتى يحدث ذلك يتم معاملته مثل أدوار الإنفلونزا وتناول علاج للأعراض الظاهرة فقط.

 

فى المقابل، فإن فيروس جدرى القرود الذى يُعد أكثر شراسة، رغم التأكيدات العالمية بعدم تحوله إلى وباء حتى الآن، فلم يتم رصد أى حالات إصابة أو اشتباه فى مصر بالمرض حتى الآن، وفقاً لوزارة الصحة، وخلال اجتماع لمجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى، عرض الدكتور خالد عبد الغفار، وزير التعليم العالى والبحث العلمى، القائم بعمل وزير الصحة، تقريرًا حول مرض جدرى القرود، وما يُثار حوله، وأسباب انتشاره خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن الوزارة تتابع الوضع الوبائى العالمى بشكل دقيق للغاية، ولا يوجد فى مصر حالات إصابة بالمرض ثبتت إيجابيتها، موضحًا أن فيروس جدرى القرود لا يدعو للقلق، والعالم أجمع يترقب ويرصد وفى حالة متابعة مُستمرة لهذا المرض، مؤكدًا أن هذا الفيروس مُختلف تمامًا عن جائحة "كورونا"، وأن عدد الحالات المُصابة به حول العالم وصل حتى الآن لـ250 حالة مُكتشفة.

 

وأوضح الوزير، أن هذا المرض موجود منذ سنوات عديدة وليس مُستجدًا أو يظهر للمرة الأولى، حيث تم اكتشافه لأول مرة فى قرود المُختبرات 1958، ومن هنا جاءت تسميته بهذا الاسم، مُشيرًا إلى أن الفيروس المُتسبب فى جدرى القرود قريب جدًا للفيروس المُتسبب فى الإصابة بالجدرى العادى، لكنه أقل فتكًا وأقل قابلية للانتقال، ونوه إلى أن جدرى القرود هو مرض فيروسى حيوانى المنشأ يحدث بشكل أساسى فى مناطق الغابات بوسط وغرب أفريقيا، وتظهر أعراض الإصابة بهذا المرض مع الحمى والطفح الجلدى وتضخم الغدد الليمفاوية، وقد يؤدى إلى مجموعة من المُضاعفات الطبية، ويعكف العلماء على دراسته منذ سنوات طويلة.

 

وأكد عبد الغفار، أن انتقال مرض الجدرى من شخص إلى شخص ليس سهلًا، لكنه قد ينتقل إلى الإنسان من خلال الاتصال الوثيق مع شخص أو حيوان مصاب، أو بمواد ملوثة بالفيروس، ويُعد جدرى القرود أقل عدوى من الجدرى ويسبب أمراضًا أقل خطورة، وعادة ما يشفى المريض بمرض جدرى القرود ذاتيًا بعد استمرار أعراضه من 2 لـ4 أسابيع، موضحًا أن فيروس جدرى القرود لا يماثل فيروس "كورونا"  فى الانتقال سريعًا فى الهواء، كما أن معدلات العدوى فيه منخفضة، وكشف الوزير عن أنه ثبت من خلال العديد من الدراسات القائمة أن تطعيمات الجدرى العادى أثبتت فاعليتها بنسبة 85% مع جدرى القرود، لافتًا إلى أنه لا توجد فرصة لفيروس جدرى القرود للتحور، مُشددًا على أن لدينا الاستعدادات التامة لمواجهة أى حالات قد تظهر، كما نعمل على جلب اللقاحات أو الأدوية المضادة للمرض، ومستمرون فى المتابعة على مستوى المديريات بمحافظات الجمهورية.

 

من جانبه، قال الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة، إن جدرى القرود أقل شدة وأقل قابلية للانتشار من الجدرى المائى "العادى"، ويتميز بدرجة احتمال عالية للظروف البيئية، كما تلعب الأسطح الملوثة دورًا مهمًا فى انتشاره، مُشيرًا إلى أن سلالاته منها نوعان، الأولى سلالة غرب أفريقيا الأقل شدة والأقل فى معدلات الوفيات، والأخرى سلالة وسط أفريقيا الأكثر شدة والأكثر فى معدلات الوفيات.

 

الدكتور هانى الناظر، استشارى الأمراض الجلدية، رئيس المركز القومى للبحوث السابق، أكد أن الفيروس المسبب لجدرى القرود من نفس عائلة فيروسات الجدرى المائى وجدرى البقر والجديرى، وينتقل إلى الإنسان عن طريق الجهاز التنفسى، أو الأغشية المخاطية، أو الجلد عند التلامس المباشر مع الإنسان المصاب أو ملابسه أو أدواته الشخصية، خصوصًا إذا كانت هناك جروح فى الجلد، موضحًا أن المرض قد ينتقل من القوارض مثل الفئران، ومن القرود المصابة.

 

وعن أعراض ظهور المرض، قال إنها تبدأ بارتفاع فى درجات الحرارة مع صداع وتكسير وإرهاق عام والتهاب فى الغدد الليمفاوية، ويعقب ذلك ظهور طفح جلدى على هيئة حبوب حمراء تتحول إلى فقاقيع مائية، ثم بثور صديدية، ويستمر نحو عشرة أيام، وقد تزداد لـ20 يومًا فى بعض الحالات، لافتًا إلى أن السمة التى تميز الإصابة بجدرى القرود عن مرض الجدرى العادى هو تورم الغدد الليمفاوية، التى يتبعها ظهور طفح جلدى على نطاق واسع على الوجه والجسم، يطال داخل الفم وراحتى اليدين وباطن القدمين، ويكون الطفح الجلدى عادة مؤلمًا، وعبارة عن حبوب تحتوى على سائل، محاطة بدوائر حمراء، وهذه الحبوب تتقشر وتختفى خلال فترة تتراوح بين أسبوعين لـ3 أسابيع، مؤكدًا أن أغلب الإصابات تنتهى بالشفاء إلا حالات نادرة قد يؤدى المرض فيها إلى الوفاة.

 

وحول حالة الهلع بسبب انتشار المرض، قال الناظر إن هذا الفيروس موجود منذ سنوات عديدة، وهو فيروس لا يتحور مثل فيروس كورونا، لافتًا إلى أن 90% من الحالات التى تصاب بجدرى القرود تتماثل للشفاء بمفردها، داعيًا إلى عدم الرعب أو الخوف من المرض.

Advertisements