كشف حساب

الجامعة العربية.. «محلك سر» !

عاطف زيدان
عاطف زيدان
Advertisements

أشعر بالأسى للحالة المُزرية التى تعيشها الجامعة العربية، رغم عمرها الطويل الذى وصل 77 عامًا، فى الوقت الذى يخطو فيه الاتحاد الأوروبى الذى أنشئ عام 1992 بقوة وثبات على طريق التكامل والوحدة لتحسين مستوى معيشة مواطنيه، وحماية دولة متعددة اللغات والقوميات والثقافات، فى عالم تتنازعه قوى عظمى غاشمة لاتبحث سوى عن مصالحها على حساب الآخرين.


لم تنجح الجامعة فى ترجمة الآمال العريضة للمواطن العربي، التى صاحبت ولادتها عام 1945، فى تحقيق الوحدة، رغم توافر المقومات اللازمة لذلك،


ولم نرْ منها سوى استمرار إصدار بيانات التأييد أو الشجب والإدانة التى لا تفيد. المؤلم أن آمال وطموحات المواطن العربى التى صاحبت دعوة مصطفى باشا النحاس رئيس وزراء مصر لإنشاء الجامعة ذهبت أدراج الرياح، بينما تحولت إلى واقع ملموس بين دول أوروبا، التى نجحت فى إنشاء الاتحاد الأوروبي، الذى يسعى حاليًا لإنشاء جيش أوروبى مُوحد، ويعد أقوى ثانى اتحاد، بعد الولايات المتحدة الأمريكية .
المشكلة فى رأيي، تكمن فى ميثاق الجامعة الذى لم يضع أى شروط للانضمام للجامعة، سوى شرط اللغة، كما لم يلزم الدول الأعضاء بالالتزام بتنفيذ ما يصدر عن مؤسسات الجامعة من قرارات، بينما نصت معاهدة ماستريخت الخاصة بإنشاء الاتحاد الأوروبي، على ضرورة التزام الدول التى تريد الانضمام إليه بالديمقراطية وحقوق الإنسان وحد معين لعجز الموازنة والدين العام، والتزام الأعضاء بتنفيذ ما يصدر عن مؤسسات الاتحاد من قرارات، لكن من حُسن الطالع أن المادة 13 من ميثاق الجامعة تتيح فرصًا لتعديل الميثاق شريطة موافقة ثلثى الأعضاء، وهو ما يجعل الفرصة مُواتية لتعديله لتحقيق الانطلاقة الحتمية الواجبة للعمل العربى المشترك، إذا توافرت الإرادة السياسية، وصولًا إلى تحقيق حلم الاتحاد العربى المأمول .


لقد حبا الله أرض العرب بثروات هائلة، فلدينا 60% من احتياطى النفط العالمى و30% من احتياطى الغاز الطبيعي، ناهيك عن الثروات المعدنية والحيوانية والسمكية والأراضى الزراعية، ما يجعل الوطن العربى فى حال اتحاده قوة يحسب لها ألف حساب، أما استمرار الوضع الحالي، فيعنى تزايد الأطماع الإقليمية والدولية فى خيرات وثروات المنطقة، وربما ضياع البلدان، وبقاء أوضاع الإنسان العربى على حالها، ما بين فقير لا يجد طعامًا أو لاجئ ومُشرد يبحث عن مأوى، أو محتل أرضه يبحث عن وطن ضائع !

 

Advertisements