عادل الغنام يكتب: حلقَات من الخوف

عَادِل الغَنَّام يكتب : حَلَقَات مِنْ الْخَوْف
عَادِل الغَنَّام يكتب : حَلَقَات مِنْ الْخَوْف
Advertisements

سُوءُ فَهْم
لم تتفهم الأستاذة ليلى سبب تقاعسه عن أداء الواجب المدرسى، وضربته أربع ضربات بعصا الخيزران على يديه. الحقيقة أنه نسى حقيبة كتبه فى غرفة جَدّه، وجَدّه طاعن فى السن، ماذا لو دخل الغرفة واكتشف أنه فارق الحياة؟ 


أمه هى الأخرى، لم تكف عن نهره لعدم وضع ملابسه فى الخزانة وتعمده إلقاءها فى بهو الشقة فى منظر فوضوى قبيح. لم يشأ أن يخبرها بأن خزانة ملابسه فى غرفة جَدّه، وجَدّه سيموت.. حتمًا سيموت!


وِشَايَة 
لازمه هاجس أن تفشى جارتهم العزباء عن نظراته المتفحصة لجسدها المكتنز الصارخ بالرغبة. أضحى يتبعها فى جولات التسوق، يحمل عنها أكياس الطعام إلى شقتها الرحيبة، يجلس تحت قدميها، يكحت عقبيها الخشنين «بالحجر الخفاف» حتى يصيرا ناعمين أملسين، ولا يتركها قبل أن تحتضن رأسه فى صدرها، تسكن من روع جسده المرتجف، وتهدأ عيناها الحائرتان!


لَيْلَة شتْوِيَّة 
لم يشأ أن يحصى ما أمضاه من وقت وهو جالس على سريره، يضم ركبتيه إلى صدره، منكس الرأس، يتحاشى النظر إلى سماح التى تتقلب فى نومها طوال الليل، تنبعث من جسدها حرارة متواصلة، لم تفلح أن تذيب صقيع أعضائه المتيبسة، منذ شتاءات مضت.


مُقَاوَمَة 
أخبره الطبيب بضرورة تحدى أقصى مخاوفه. خرج من العيادة متوجهًا لمنزله. توقف فى منتصف الطريق فوق جسر مرتفع يعبر النهر. ارتقى سوره الحديدى. نظر فى تحدٍ لتيار الماء المندفع، يسحب فى طريقه أكوامًا من الحشائش والنباتات.

سمع من خلفه أصواتًا فزعة من المارة، رجل الشرطة، الأستاذة ليلى، أمه، جارتهم الحسناء، سماح وجَدّه الطاعن فى السن. قبل أن يقترب منه أحدهم، قفز إلى النهر فى ثبات وقد وقر فى قلبه أنه إن نجا من قفزته فقد هزم الموت، وإذا مات فقد قتل الخوف!

اقرأ ايضا | قصائد «نهى عبد الرسول»

Advertisements

 


 

احمد جلال

جمال الشناوي

 


ترشيحاتنا