قصائد «نهى عبد الرسول»

اخبار الادب
اخبار الادب
Advertisements

رأس وردة
تفكك عيناى كل ما يقع عليه بصرى:المكتبة الكبيرة بغرفة المعيشة تنهار الكتب أحيانا دون فوضى أراها رتبت بعناية لكن فى كراتين الانتقال.

والجدران خاوية إلا من صناديق سنجلس عليها 
فى مكان آخر، نكون منها أثاثا
مثل «ماركو فج» فى قصر القمر.
أتذكر معطفه الذى ارتداه شهورا 
شعوره بنظرات من حوله فى الحافلة
وأتفقد ملابسى
كم أبعد أو أقرب 
من أن ألفت نظر باقى الركاب من حولى؟
أن يلحظ أحدهم اغترابى
البارحة دعانى رجل جالس فى المقعد المقابل
 إلى تدخين الحشيش
سيجارة ملفوفة محترقة القمة
وحين اعتذرت، مد يده فى كيس من الكارتون
وألقى عليَّ
برأس وردة مقطوعة.
كالنرد
كل تلك النوافذ المضاءة فى الشوارع التى تعبر بها السيارة
مرايا تتضاعف فيها الاحتمالات لحيوات أخرى
كل شىء مزدحم بداخل رأسى
أى مشهد إضافى مثل آخر ورقة فى برج من أوراق اللعب
لا يحتملها البناء
لا رغبة لدىَ فى استخراج الماضى من باطن الأرض 
والوقوف أمام تل من المخلفات أخفته الذاكرة
ذاكرة كالنرد على اللوحة
لا أختار ما تكشف وما تبطن.
أريد بشدة لو تمكنت من الاستيقاظ كل يوم
والنظر من الشرفة إلى الأشجار بالخارج
مورقة، جرداء، خضراء كانت أو رمادية
تسبح فى الأفق
لو أستيقظ كل يوم دون أن تنفرط ذاتى أمامى
دون أن أضطر لجمع الأجزاء من أرجاء المنزل
أن أرى اليوم يوما لا أن يتخذ شكل الدهر ولا أن ينفرط هو الآخر
إلى ساعات ودقائق وثوانٍ سرعان ما تبدأ فى التراجع فى عد تنازلى
تقطر مثل حبات الرمل ولا يبقى منها شىء.
محاولة تعريف العالم من حولى تثقل ذاتى، 
تجعلنى أتمنى لو ألقى بها فى أقرب سلة
علقت شاعرة رأسها بعد أن غسلتها 
وأخرى خلعت صوتها على وطن الرياح والشجر
أرى نفسى أقف خلفهن فى الصف
أفرغ ما تبقى من ذاتى.
خشبة مسرح
قطرات المطر تتلألأ على أفرع الشجرة
كبلورات ثلجية تأهب للشتاء وسط أوراق الخريف
ثم تنطفئ بغياب الشمس خلف السحب الداكنة المائلة للزرقة
بما تخبئه من أمطار قادمة لا محالة.
خضرة الشجرة المجاورة تناقض المشهد
نافذتان متجاورتان كخشبة مسرح مقسومة، كفصلين مختلفين من نفس العام تزامنا
لا يوجد أشخاص وسط السماء 
لم يتعلم البشر أن يحلقوا بعد.
لا يعبر أمام عينى سوى وجه طفلتى 
تراقب قطرات الفضة من فناء المدرسة
يكفى أن يتغير الجو ليذكرنى بغيابها
أو بغيابى أنا.
أعلنوا اليوم، فى مدينة مجاورة
عن أضواء شمالية مرتقبة 
أرى وجه، إطار فقط، مجرد فكرة عن شخص
لا.. لن يستقل القطار لرؤيتها
لم يعد يصدق الأخبار فى الصحف
ولا ما تعد به الطبيعة
سيقضى المساء فى مشاهدة مسابقة الجميلات
أو فى قراءة كتاب مضاد تماما لما شاهده
تتشح السحب بضوء أبيض
صبغ الشجر بلون رمادى 
كما استبدل وجوها عديدة بداخلى
ووجهى أنا أيضا.

اقرأ ايضا | رشا سنبل تكتب.. الجنة تحت قدمي أمي

Advertisements

 


 

احمد جلال

جمال الشناوي

 


ترشيحاتنا