أضواء

مأساة طالبة المنصورة

عبدالله حسن
عبدالله حسن
Advertisements

 حادثة مأساوية شهدتها مدينة المنصورة الأسبوع الماضى حيث قام طالب بجامعة المنصورة بذبح زميلته أمام الجامعة وهى فى طريقها لتأدية امتحان نهاية العام فى السنة الثالثة بكلية الآداب بحجة أنها رفضت أن تتزوجه، ولم يسأل نفسه كيف يتزوج وهو لا يزال طالبا يأخذ مصروفه من أمه بعد وفاة والده ومستقبله لم يتضح بعد، القاتل استخدم سكينا أخفاها فى ملابسه لارتكاب جريمته البشعة بعد أن استقل الميكروباص إلى جانبها وهما قادمان من بلدتهما فى المحلة الكبرى إلى المنصورة، مما يعنى أنه عقد العزم وبيت النية على  ارتكاب جريمته الشنعاء، وقام بطعنها عدة طعنات قبل أن يذبحها من رقبتها على مرأى ومسمع وذهول المتواجدين أمام الجامعة دون أن يسارع أحد بالهجوم عليه لمنعه من ارتكاب هذه الجريمة، بل راح البعض للأسف يصور الجريمة بالموبايل ليشيرها على السوشيال ميديا، وتمكن أحد أفراد أمن الجامعة من القبض عليه متلبسا بارتكاب جريمته ومعترفا بها.

عندما قرأت تفاصيل هذه الحادثة المأساوية وأبعادها تساءلت بينى وبين نفسى: ماذا جرى للمصريين؟ ومن المسئول عن وقوع مثل هذه الحوادث؟ كنا فى الماضى القريب نرى أبناء البلدة الواحدة متعصبين لبعضهم وكذلك أبناء الجامعة والكلية الواحدة والقسم الواحد وكنا فى آداب القاهرة فى سبعينيات القرن الماضى فى مناخ دراسى رائع تجمعنا الزمالة والصداقة بين الزملاء والزميلات، كلنا إخوة والبنات يرتدين المينى جيب والميكرو جيب ولم نسمع عن أى حالة تحرش أو معاكسات  أو ألفاظ خارجة، كانت الروح فى الجامعة مثالية بين الاساتذة والطلبة والطالبات، وحدثت بعض حالات الزواج  بين بعض الزميلات والزملاء بعد التخرج، وتظل ذكريات أيام الدراسة الجامعية  والاتصالات  واللقاءات مستمرة بين أبناء الدفعة الواحدة رغم مرور السنوات. 

هذه الحادثة المأساوية تدق ناقوس الخطر نظرا لبشاعتها من جهة ولأن القاتل والضحية من بلدة واحدة ويدرسان معا فى جامعة واحدة من جهة أخرى، الخطر أن يتحول طالب جامعى إلى مجرم قاتل بهذه الصورة وهو يعلم أن مصيره سيكون الإعدام وأنه بذلك خسر الدنيا والآخرة.

وجاء رد الفعل السريع من معالى النائب العام المستشار حمادة الصاوى بإحالة المتهم بارتكاب هذه الجريمة الشنعاء إلى محكمة الجنايات لينال جزاءه العادل وتبدأ أولى جلسات محاكمته غدا وليتأكد الرأى العام أن العدالة الناجزة هى أفضل وسيلة للردع والعقاب ويكون المجرم عبرة لغيره من أجل إرساء العدالة والحفاظ على أمن المجتمع من مثل هذه الجرائم البشعة الغريبة على المصريين. 

Advertisements