مصر.. نقطـة تلاقي العـرب

التقارب العربي ركيزة أساسية للدبلوماسية المصرية

 لقاءات متكررة للرئيس السيسي مع الزعماء العرب من أجل تحقيق التقارب العربي
لقاءات متكررة للرئيس السيسي مع الزعماء العرب من أجل تحقيق التقارب العربي
Advertisements

كتب : محمد رياض
 

> دائما ما تعتبر مصر التقارب والتفاهم مع أشقائها العرب جزءا أصيلا من أمنها القومى وسياستها الخارجية انطلاقا من إيمانها بأن التقارب العربى هو حجر الزاوية فى استقرار المنطقة.. وانطلاقا من هذا الإيمان الراسخ بدورها فى تحقيق ذلك حرصت مصر على استضافة العديد من الاجتماعات واللقاءات العربية لتعزيز الإخوة والتعاون بين الدول العربية.

وكانت القمة المصرية السعودية للرئيس عبد الفتاح السيسى وولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان التى عقدت يوم الثلاثاء الماضى هى أحدث حلقة فى سلسلة القمم المصرية العربية وقبلها كانت القمة الثلاثية المصرية الاردنية البحرينية التى استضافتها مدينة شرم الشيخ، حيث كانت تهدف لتعزيز جهود العمل العربى المشترك، فى ظل التحديات الكبيرة الناتجة من التطورات الإقليمية والدولية المتعددة.

القمة لم تترك مجالا لأى من الامور المهمة والملحة الا وتناولها الزعماء، الرئيس السيسى وملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، وملك الأردن عبدالله الثانى، لا سيما مواجهة تحديات الأمن الغذائى، وارتفاع الأسعار، وتكلفة الطاقة الناجمة عن التطورات الدولية، فضلا عن ضرورة توسيع التعاون بين البلدان الثلاثة فى مختلف المجالات، بما يعزز الأمن والاستقرار فى المنطقة.


وتطرق الزعماء إلى آخر التطورات الإقليمية، وفى مقدمتها القضية الفلسطينية، إذ تم تأكيد ضرورة دعم الأشقاء الفلسطينيين فى مساعيهم لنيل حقوقهم العادلة والمشروعة فى قيام دولتهم المستقلة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967.

وعاصمتها القدس الشرقية، كما تناول اللقاء الأزمات التى تمر بها المنطقة ومساعى التوصل إلى حلول سياسية لها، إضافة إلى الجهود الإقليمية والدولية فى الحرب على الإرهاب ضمن نهج شمولى.


ويقول مراقبون، أن اللقاءات المكثفة التى تجمع قادة الدول العربية فى الوقت الراهن، لا سيما الدول المؤثرة فى المحيط العربى والإقليمى، تنبع أهميتها بالأساس من حساسية وخطورة المرحلة التى تمر بها المنطقة، فى ضوء التغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، وعلى رأسها الحرب الروسية - الأوكرانية، ما يتطلب مزيداً من تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بما يخدم المصالح العربية.


وفى مسعى لخلق تفاهمات بين الدول الثلاث قد تصل إلى تحالف جديد، التقى الرئيس عبد الفتاح السيسى مع رئيس الوزراء العراقى مصطفى الكاظمى والعاهل الأردنى الملك عبد الله الثانى فى بغداد، وهى المرة الأولى التى يزور فيها رئيس مصرى العراق منذ 31 عاما، منذ غزو صدام حسين للكويت عام 1990.


وعلى الرغم من أن حرب الخليج الأولى أدت إلى توقف العلاقات الدبلوماسية بين العراق ومصر، لكن العلاقات تحسنت فى السنوات الماضية فى عهد الرئيس السيسى، مع تبادل كثيرين من كبار مسئولى البلدين الزيارات.


وقال الرئيس السيسى إن بلاده تتطلع إلى تدشين مرحلة جديدة من التعاون البناء سواء فى الإطار الثنائى أو الإطار الثلاثى المصرى العراقى الأردنى، والانطلاق معا نحو آفاق واسعة من الشراكة الاستراتيجية الممتدة تهدف بالاساس لتعزيز العمل العربى المشترك، وذلك فى إطار مستدام من التكامل الاقتصادى والتعاون الاستراتيجى، خاصةً فى ظل التحديات المشتركة التى تواجه الدول الثلاث.


وناقش القادة الثلاثة فى هذه القمة المستجدات فى القضية الفلسطينية ومكافحة الإرهاب والتعاون الاقتصادى. وقال بيان عن القمة « انه تم التوافق بين القادة الثلاثة حول أهمية العمل المكثف للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة فى إطار الحفاظ على وحدة واستقلال دول المنطقة وسلامتها الإقليمية».


وفى فبراير، وقعت مصر 15 اتفاقية ومذكرة تفاهم فى مختلف القطاعات، بما فى ذلك النفط والطرق والإسكان والتشييد والتجارة، بعدما وافق مجلس الوزراء العراقى فى ديسمبر على تجديد عقد إمداد الهيئة المصرية العامة للبترول بإجمالى 12 مليون برميل من خام البصرة الخفيف لعام 2021.


ويقول خبراء اقتصاديون أن هناك فوائد اقتصادية حقيقية جاءت من هذا «التحالف العربى» للشركاء الثلاثة لا سيما فيما يتعلق بدبلوماسية الطاقة، تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية.. فى حين يسعى العراق يسعى من القمة الثلاثية إلى تثبيت سياسته الخارجية فيما يرتبط بالمحيط والمنظومة العربية وتعويض ما يمكن أن يكون ورقة ابتزاز من قبل دول إقليمية وبالتحديد إيران.


وبعد سنوات من الخلاف الإقليمى بين مصر والسعودية والإمارات والبحرين الامارات من جهة وقطر من جهة أخرى، بسبب بعض السياسات القطرية المناوئة للمصالح العربية، ومقاطعة دول الرباعية لقطر فى يونيو 2017، كان هناك محاولات واشارات لتقارب محتمل بعد الزيارة السرية لوزير الخارجية القطرى الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثانى الى الرياض ومحاولات امريكية للمصالحة، ورسالة وزير الخارجية القطرى غير المباشرة إلى مصر بعد تصريحه بأن قطر لا تدعم جماعة الإخوان.


وكان الرئيس عبدالفتاح السيسى قال فى يونيو 2018، ضمن جلسة حوارية بمنتدى شباب العالم بشرم الشيخ، إن بلاده مع استقرار الدول الخليجية وبينها قطر لأن «المنطقة لا تحتمل عكس ذلك».


تعكس نتائج مباحثات القاهرة «عودة الثقة والدفء» إلى العلاقات المصرية القطرية التى تشهد حاليا مقاربات سياسية واقتصادية واستراتيجية فى ظل إرادة مشتركة لتعزيز العلاقات الثنائية وتوافقات حول تطورات القضايا الإقليمية، بحسب محللين مصريين.


كما شهدت العلاقات المصرية السودانية حراكا إيجابيا كبيرا فى الاونة الاخيرة، واتضح ذلك خلال التحركات المصرية السودانية المكثفة على عدة مستويات، فقد جاءت زيارة مريم الصادق المهدى، وزيرة الخارجية السودانية لمصر فى الثانى من مارس الماضى، ولقائها بالرئيس عبدالفتاح السيسى واجتماعها مع وزير الخارجية سامح شكرى، للتأكيد على أن هناك حرصا لتعزيز العلاقات بين البلدين فى عدد من الملفات والقضايا، فضلاً عن استمرار المشاورات والتنسيق لتوحيد الرؤى والمواقف السياسية بين البلدين.
 

اقرأ أيضا | بكري: الرئيس السيسي أنجز في 7 سنوات ما لم يتم إنجازه في 30 سنة

 

Advertisements