في السبعينيات.. قرية من الصعيد «الجواني» تنتقل إلى الدنمارك ‬

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
Advertisements

ظهرت لأول مرة في أوائل السبعينيات في صحافة شمال أوروبا – الدنمارك بالتحديد – وعلى حوائط العاصمة «كوبنهاجن» اسم قرية مصرية على الضفة الغربية من النيل عند مدينة الأقصر، فما هو اسم هذه القرية وما السبب الذي يستدعي هذا؟

إنها قرية «القرنة» التي غزت فجأة شمال أوروبا وأصبحت حديث الناس في الدنمارك في هذا الوقت، فأبناء النوبة رفضوا أن يقيموا فيها بعد بنائها من جديد، وذهبت إليها بعثة سياحية من الهيئة السياحية شبه الحكومية من الدنمارك.

اقرأ ايضا:لتحسين الذاكرة.. 6 نصائح مفيدة لتجنب النسيان

وبعد أن عاشت هذه البعثة في القرية أيامًا قررت أن تكون قرية مصرية دنماركية، تنتقل إليها كليات الفنون الجميلة من كوبنهاجن وغيرها من المدارس والجامعات وكذلك الفنانون والرسامون والصحفيون من أبناء الدول الإسكندنافية جميعًا للتعرف على تاريخ مصر الفرعوني.

وفي حديث بين عادل طاهر وكيل وزارة السياحة في هذا الوقت وبين بعض المسئولين عن السياحة في كوبنهاجن، بدأ يشرح «طاهر» كيف أن قرية القرنة الجديدة التي بنتها حكومة الجمهورية المتحدة (مصر وسوريا) لتكون مسكنًا لبعض العائلات القادمة من أهالي النيل بعد التهجير والتي رفض أبناء النوبة أن يسكنوها لأنها على حد تعبيرهم لا تناسبهم، يمكن لهذه القرية أن تكون موطنًا للسياح من الشباب القادمين من الشمال والذين يريدون الابتعاد عن المدينة المعاصرة إلى أبعد الحدود محاولة دراسة المدينة القديمة وآثار الفراعنة.

وهذه الفكرة تم دراستها بين القاهرة وكوبنهاجن على مدى سنة ونصف سنة، وأخيرًا تقرر استغلال القرنة عن طريق تحويلها إلى قرية سياحية مطلقة للدنمارك ثم تمتد بعد ذلك إلى كل الدول الإسكندنافية.

ونشرت مجلة آخر ساعة بتاريخ 24 مارس 1971 أنه سيتم بناء فندق ليلتقي فيه أبناء وبنات الدنمارك والسويد والنرويج مع أبناء وبنات مصر، وسوف يتم بناء الفندق على الطريقة العربية تمامًا مثل القرية الفرنسية التي يحيا فيها مجموعة الخبراء الفرنسيين الذين يقومون بترميم مجموعة معابد الكرنك وإعداد برنامج الصوت والضوء فيه.

والذين سيشرفون على بناء هذا الفندق هم مجلس مكون من ممثلي وزارة الشباب ومجلس مدينة الأقصر وممثل الدنمارك المستر «هيننج البريشتسن» الذي سيكون ممثلاً مقيمًا للدنمارك في القرية.

وقال «البريشتسن»: إننا نريد لأبناء الدنمارك أن يتعرفوا على أصدقائهم من أبناء وبنات مصر، إن مبدأنا هنا أنه ليس هناك أعداء، وإنما هناك أصدقاء لم نتعرف بعد عليهم.

وأضاف «البريشتسن»: ولذلك قررت أن تنتقل مدارس بالكامل إلى القرنة في الشهور السياحية في الدنمارك لتبقى هناك شهرين أو ثلاثة ليدرس الأولاد والبنات الدنماركيين تاريخ مصر الفرعوني، وسوف تقوم الطائرات المصرية بعمل جسر جوي بين كوبنهاجن ومطار الأقصر بحيث لا يمكن أن يحول حائل دون نجاح المشروع.

وسأل محرر آخر ساعة مستر «البريشتسن»، كم سيدفع الدنماركي الواحد في رحلته إلى القرنة؟

أجاب: كل واحد لابد أن يدفع لطائرتكم وللإقامة في القرنة 250 دولار على الأقل في مدى أسبوعين، هذا ونحن نعتبر أن أقل إقامة سوف تكون ثلاثة أو أربعة أسابيع.

وكما قال المستر البريشتسن: لابد أن يكون كل شيء مصري، الطعام والإدارة حتى الإشراف على النظافة والجناينية والسائقين، لأننا لن نستخدم دنماركيًا واحدًا لأننا نريد أن نعطي مزيدًا من العمل لمزيد من المصريين.

- وبالنسبة للإرشاد السياحي؟

هناك فكرة لإرسال اثنين أو ثلاثة من الشبان المصريين إلى كوبنهاجن لتعلم اللغة الدنماركية في بعثة دراسية حتى يكونوا مرشدين سياحيين لأبناء الدنمارك والسويد في منطقة الأقصر وقرية القرنة.

وفي آخر الحوار استطاع محرر آخر ساعة معرفة أن آمال المستر البريشتسن كلها كانت تطوف حول إقامة علاقات إنسانية حقيقية بين دولة ولد فيها وهي الدنمارك ودولة أحبها وهي مصر.

المصدر: مركز معلومات أخبار اليوم

Advertisements