خالد أبو بكر يكتب: شيوخ لكن ظرفاء 

خالد أبو بكر
خالد أبو بكر
Advertisements

لم نقم بثورة على الإخوان عشان الكهرباء بتتقطع، أحنا كان همنا  هوية الدولة المصرية.

لو سمحنا لهذه الأفكار أن تحبو فستنمو وتكبر ويومًا ما ستحكمنا .. مش هأسمحلك كمواطن مصري إنك أنت وجماعتك تتلقون أوامر في حكم مصر من دول أخرى، أو يبقى ولاءك العسكري لفصيل دولي دون آخر، 
والأهم إنك تحتفظ بهويتي الثقافية والاجتماعية،  هذه كانت الرسالة الأهم لجماعة الإخوان الإرهابية. 
ولذلك قامت ثورة ٣٠ يونيو؛ 
لأن المصريين خافوا على الهوية المصرية، مصر دولة مدنية يحكمها القانون، ولا يحكمها الدين.
ولو حكم الدين سنسأل: أي دين؟ وأي تفسير لهذا الدين؟
مصر بها مسلمين ومسيحيين الاثنين شركاء في الوطن التاريخ والحاضر والمستقبل، فلا يمكن أن تسود آراء دينية لدين عن آخر في حكم  مجتمع به مساواة
وأيضًا في كل دين هناك آراء فقهية كثيرة ومتعددة، فإذا أردنا أن يحكم الدين فأي الآراء الفقهية سنطبق؟
وما نتائج حكم الدين في فرنسا وفي دول عديدة؟ 
إذًا ..الحكم في مصر للقانون الذي يسود على الجميع بالمساواة لا دخل لعقيدتك في كونك مواطن مصري تتمتع بحقوقك وتقوم بواجباتك 
أما دينك وعبادتك فهذا شأن بينك وبين من تعبد ومن تعتنق ديانته بشرط وحيد ألا تؤذي المجتمع بقناعاتك..
والحقيقة أن هناك ظاهرة نعيش معها منذ سنوات وهي برامج الدين ومشاهير الشيوخ، وعلينا أن نتخيل النفس البشرية التي تعرف طريق الشهرة والمال
وكيف يكون تأثير ذلك على الآراء الدينية؟ 
وكيف يمكن الترويج تجاريًّا لمشروع مقدم برامج دينية ونسب المشاهدة وعقد بمقابل مادي مع القناة واستمرار هذا العقد، وما يتبع الشهرة من سفريات ولقاءات اجتماعية تجعل من الشيخ نجم مجتمع، يُدعى لكتب كتاب الناس المهمة،  وكأن الجوازة هاتبوظ لو كتب الكتاب شيخ مش مشهور 
ما علينا.. طالما لم يخالف أحد القانون فلا دخل لنا، وهو حر 
لكن عندما يصل الأمر إلى التحريض على القتل فهو أمر في غاية الخطورة.
الخطاب إلى عامة الناس أمر يحتاج إلى تدقيق نظرًا لما له من قوة تأثير ونظرًا لتفاوت ثقافات من يستمع إلى هذا الخطاب 
 أحد الشيوخ المشاهير، والذي له تقاليع غير مفهومة هدفها فقط لفت النظر فتارة يردح على الهواء للجمهور وتارة أخرى يقول ياختي ياحلوة ويمسك ورد في يده وحاجة كده أشبه بالعبث. 

هذا الشيخ قال كلمات تمثل جرائم من وجهة نظري وسأشرح ذلك: 
فعل التحريض على القتل هو ليس بالضرورة أن يكون أمر لفظي بالتحريض، ولكن قد يكون تحريض ضمني 
وجاء كلام الشيخ به رسالتين:
الأولى- للشخص الذي يدعوه للقتل يقول له أن هناك مبرر لفعل القتل وهو مظهر وملبس الفتاة، فجعل له حجة وسند في التفكير في ارتكاب الجريمة.
والرسالة الثانية- للسيدات المصريات
قوامها تهديد صريح وإهانة للكرامة
فيقول لها: إن لم تكوني(قفة) فمن الطبيعي أن تتعرضي للأذى!
فلغى القانون والشرطة والنيابة والمحاكم وأرجعنا إلى شريعة الغاب، وبث الرعب في النفوس 
وأيضًا وجه رسالة ومثل وتشبيه للسيدات المصريات يهين كرامتهم وتاريخهم وعطائهم لوطنهم
بأس ما فعل.. لكن ما يدهشني هو سكوت الجميع ماعرفش يمكن المشاهير لهم معاملة خاصة 
لكن الواجب يحتم على المجلس الأعلى للإعلام والمجلس القومي للمرأة باتخاذ إجراءات عاجلة كي تكون رادعة تؤد مثل هذه الأفكار الهدامة التي لن يرضَ المصريون أن تسود مجتمعهم
وطبعًا كل الحكاية انتشرت في الدول العربية بسرعة البرق 
يا خسارة.. بقى دي الصورة التي تصدر عن مصر بلد الحضارة الإجتماعية في الستينيات، مصر التي علمت العرب المدنية والتحضر والرقي!
لو سمحنا لهذه الأفكار أن تحبو، فستنمو وتكبر ويومًا ما ستحكمنا 
لكِ الله يا مصر.

Advertisements