كل هذا العنف..!

جلال عارف
جلال عارف
Advertisements

كل شىء صادم فى حادث مقتل طالبة جامعة المنصورة تغمدها الله برحمته الواسعة. ظروف الحادث المأساوية ومشاهد القتل التى تسابق البعض فى نشرها على مواقع التواصل بلا رحمة، ثم الأدهى والأمر فى انحطاط قلة شاذة وهى تحاول تبرير الجريمة البشعة وإن كانت قد لقيت ما تستحق من إدانة جماعية لمجتمع روعته الفاجعة.

نترك العدالة تأخذ مجراها، لكننا نتوقف عند ظاهرة العنف المجتمعى التى تتزايد حولنا. لم يكن اللجوء للعنف سهلا عند عموم المصريين ولم نكن نسمع عن أبناء يقتلون الآباء والأمهات أو العكس، ولم تكن القسوة حاضرة حتى بين الأخوة كما تبدو الآن. بالطبع لانقصد التعميم لكن هناك ما يدعو للقلق،، وما يدعو للانتباه، وما يستوجب المواجهة.

المجتمعات كلها تتغير، وظروف العصر تختلف وما يتعرض له الناس من ضغوط أمر غير مسبوق فى كل العالم. لكن لكل مجتمع ظروفه الخاصة وأدوات المواجهة. وأولى هذه الأدوات أن يكون العلم حاضرا، وأن نمتلك الدراسات الكاملة للمجتمع وأحواله، ولمخاطر العنف المجتمعى وأسبابه.. وأظن أن هذه مهمة أساسية لمراكز البحث العلمى وفى مقدمتها مركز البحوث الاجتماعية والجنائية، وسيكون غريبا ألا تكون مثل هذه الدراسات قد تمت وتم وضع نتائجها أمام المسئولين حتى الآن!!

الدراسات مطلوبة لنحدد حجم المشكلة، وسبل المواجهة التى لابد أن تكون شاملة مع تعدد الأسباب ما بين انتشار أنواع خطيرة من المخدرات ووقوع قطاعات واسعة من شبابنا تحت تأثير ثقافة عنيفة يتحالف فى نشرها تجار الدين الذين يمجدون العنف ضد الآخر، وتجار الفن المغشوش الذين يمجدون «مطاوى عبده موته»، ثم هؤلاء الذين حذفوا «التربية» ولم يحسنوا «التعليم» فى معظم مدارسنا!!

قضية مقتل فتاة المنصورة فى يد القضاء العادل، لكن العنف المجتمعى هو قضية المجتمع والدولة. لانريد «هوجة» تنتهى بعد حين، بل مواجهة علمية وشاملة ومستمرة تتعامل مع «ثقافة العنف» وتستأصل جذورها السامة التى مازالت تنمو فى وادينا الطيب والجميل.

Advertisements