حروف ثائرة

محمد البهنساوي يكتب: د. حسام موافي .. وإجهاض الإصلاح الديني الحقيقي !! 

الكاتب الصحفي محمد البهنساوي
الكاتب الصحفي محمد البهنساوي

" أزمة بلا أي لأزمة" ومفتعلة دون سبب حول تصريح الدكتور حسام موافي في برنامجه بإحدى الفضائيات "المؤمن القريب من الله أقل عرضة للإصابة بالأمراض النفسية"، وقامت الدنيا على السوشيال ميديا بين من يهاجم الرجل و يتهمه بما ليس فيه محرفين التصريح عن مواضعه لمواضع ليست في ذهن موافي , وطوفان من المدافعين عنه استنكارا لموقف منتقديه قبل ان يكون حبا فيه ، والنتيجة كعادتنا شغل الرأي العام بتوافه الأمور، وإثارة حفيظة الملايين ضد كل من يسعى بحق وهدوء للإصلاح الديني لشعورهم بوجود قلة متربصة بالدين تركب الموجة وينفرون من أية محاولة جادة وصادقة للإصلاح، وكرد فعل ربما لا شعوري يميل جزء من هؤلاء الملايين الي مدعي التدين ومتنطعي التشدد والفهم الخاطئ للدين الحنيف، وتضيع جهود الإصلاح الديني وتفشل وتذهب ريحها حيث لا نريد وعكس مصلحة الدولة.

 
نعود إلى الدكتور حسام موافي، فالرجل أستاذا جامعيا بطب قصر العيني تتلمذ علي علمه أجيال من الأطباء، يحاول توظيف علمه لخدمة المجتمع دون تمييز عملا بالآية الكريمة " إدعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة " وهل في ذلك غضاضة ؟! ، بل أننا كمجتمع نحتاج تلك النماذج التي تزيل الغبار عن وسطية وسماحة الدين الاسلامي في مواجهة موجة عاتية من اعدائه خاصة من أبناء جلدته , ولم نضبطه يوما متلبسا بالدعوة إلى تشدد أو تمييز أو فرقة بالمجتمع ، بل في معظم أحاديثه عن إيجابيات التدين يقرنها بجملة " كل الأديان " ويحاول جهد أيمانه تقريب مقبول بين العلم والدين، لكنه تقارب تضيق به صدور كثيرين، وأذكر حديثه عن جلطات القلب التي تحدث بالصباح الباكر وينجو منها من يستيقظ خلال نومه، وان صلاة الفجر تحمي من تلك الجلطات ، فهل في ذلك دروشة أو افتئات على العلم ؟! ، وبالمناسبة ذكر الرجل أن هناك صلاة مبكرة للأقباط تؤدي نفس الغرض !! وختم الحلقة بالجملة العبقرية " ربنا بيحمى الناس كلها ولا يخص المسلمين فقط بالحماية".

 
نصل لتصريحه محل الهجوم فيأتي هذا الهجوم بنتائج عكسية تؤثر كما أوضحت علي الاصلاح الديني فالرجل قال ببساطة " المؤمن القريب من الله أقل عرضة للإصابة بالأمراض النفسية " وبالمناسبة أنا شخصيا أؤيد كلامه تماما إذا أخذناه في سياقه فهي حقيقة لا تحتاج عالم او حتي جاهل لتأكيدها، فأهم أسباب الأمراض النفسية عدم الرضا بالواقع والقلق من المستقبل وصفات عديدة أخرى كلها عكس ما يقتضيه الإيمان بالله من سعي وعمل ورضا بالقضاء والقدر وإصلاح ذات البين، وكلها علاج ناجع لكثير من الأمراض النفسية، إيمان ليس قاصرا علي المسلمين او حتى المسيحيين واليهود، ففي الوقت الذي يلوذ به المسلم بالقرآن هربا من مشاكله , ويلجأ المسيحي للكنيسة ويهرع اليهودي لمعبده لنفس السبب، نجده حال حتى الهندوس والبوذيين وأمثالهم، فكل مؤمن بمعتقد يجد فيه خلاصه من الهموم.

 
ثم إن الأمراض النفسية عكس تماما الأمراض الجسدية والتي لا يجدي معها قوة أو ضعف الإيمان، ولو أن بعضها له علاج بإتباع بعض فروض وسنن الأديان، المهم ان ما أقصده أن الرجل لم نعهده مغيبا للعلم أو داعيا للدروشة والشعوذة، ولو وضعنا تصريحه في محله لما كنا بحاجة إلى تلك الهوجة التي لا فائدة او طائل من ورائها إلا حاجة في نفس بعض المتربصين لعلهم قضوها لننهي هذا الجدل العقيم و لنستفيق لما يواجهه وطننا من تحديات أكبر كثيرا من توافه الأمور.