البنك الدولي: العراق أمامه فرصة لتحقيق النمو بالاستفادة من ارتفاع أسعار النفط

ساروج كومار جاه المدير الإقليمي لدائرة المشرق بالبنك الدولي
ساروج كومار جاه المدير الإقليمي لدائرة المشرق بالبنك الدولي
Advertisements

قال ساروج كومار جاه، المدير الإقليمي لدائرة المشرق بالبنك الدولي: "يتمتع العراق بفرصة فريدة لإجراء إصلاحات هيكلية عاجلة وواسعة النطاق من خلال الاستفادة من الحيز المالي الناتج عن عائداته النفطية المفاجئة الأخيرة.

وتُعد إعادة توجيه الإنفاق الحكومي نحو البرامج التي تعمل على تحسين النمو أمراً بالغ الأهمية للتنويع الاقتصادي وخلق فرص العمل، وأيضاً لمعالجة أزمة رأس المال البشري في البلاد."

ويكشف إصدار الربيع من المرصد الاقتصادي للعراق أن تحديات الأمن الغذائي الحالية في العراق قد اشتدت حدتها في خضم الارتفاع الحالي في أسعار السلع الأساسية عالمياً، في حين يقل مستوى إنتاج الغذاء المحلي عن مستوى الطلب الناجم عن النمو السكاني السريع. وقد أدت موجات الجفاف الشديد وعوامل تغير المناخ الأخرى إلى تفاقم هذا الوضع. وفي حين أن الإعانات والتحويلات المباشرة يمكن أن تساعد في التخفيف من هذه التأثيرات السلبية على المدى القصير، فإن تحقيق الأمن الغذائي يتطلب تنسيق الجهود لتحسين الإنتاج المحلي من الغذاء والمزيد من الكفاءة في إدارة موارد المياه.

وتؤكد الهشاشة المالية والاجتماعية والاقتصادية في العراق على الحاجة إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية والمالية الكلية المطلوبة بشدة للتخلص من العوائق التي تعترض طريق تنمية القطاع الخاص، وزيادة الاستثمارات في كفاءة المياه وأنظمة الأغذية الزراعية، والتحول نحو مصادر أكثر استدامة للطاقة، بالإضافة إلى إزالة الكربون من قطاع النقل.

وأشار الإصدار الجديد من تقرير المرصد الاقتصادي للعراق إلى أن البلاد تخرج تدريجياً من الركود العميق الذي مرت به في عام 2020 بسبب جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) وما صاحبها من انهيار أسعار النفط. وقال التقرير أنه على الرغم من التوقعات بنمو الاقتصاد العراقي بنسبة 5.4% في المتوسط سنويًا بين عامي 2022 و 2024، فإن توقعات الاقتصاد الكلي تحيطها درجة كبيرة من المخاطر نظراً للاعتماد الكبير على النفط، واستمرار أوجه الجمود في الموازنة، والتأخير في تشكيل الحكومة الجديدة. كما أكد التقرير أن الاعتماد على النفط وحده يمكن أن يضر بالدوافع المحلية لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، مما من شأنه أن يعمق التحديات الاقتصادية الهيكلية في البلاد.

ويَخلُصُ عدد الربيع لعام 2022 من تقرير المرصد الاقتصادي للعراق الذي أصدره البنك الدولي اليوم تحت عنوان: "تسخير عائدات النفط المفاجئة لتحقيق النمو المستدام"، إلى أنه بعد الانكماش بنسبة تزيد على 11% في عام 2020، حقق الاقتصاد العراقي نمواً بنسبة 2.8% في عام 2021 مع تخفيف القيود التي فرضتها جائحة كورونا على التنقل، وجاء هذا النمو مدعوماً بتوسع قوي في الإنتاج غير النفطي، ولا سيما في قطاع الخدمات. ومع الإلغاء التدريجي في تخفيضات إنتاج "أوبك+"، فقد بدأ إجمالي الناتج المحلي النفطي أيضًا في النمو في النصف الثاني من عام 2021، كما دفع ارتفاع عائدات النفط إلى تحقيق فائض في الأرصدة المالية العامة والأرصدة الخارجية الكلية في العراق في عام 2021. ومع ذلك، تستمر أوجه الجمود في المالية العامة، كما تبقى المتأخرات غير المحصلة كبيرة.

وقد يؤدي المزيد من التأخير في تشكيل الحكومة وإقرار موازنة عام 2022 إلى الحد من استخدام إيرادات البلاد المفاجئة من النفط، حيث تم بلوغ السقوف الفعلية لموازنة عام 2021، وتعليق تنفيذ مشاريع استثمارية جديدة، ما قد يخفض النمو الاقتصادي. أما "الورقة البيضاء" التي وضعتها الحكومة العراقية فتبقى حتى الوقت الحالي نموذجاً ومخططاً جريئاً لبرنامج إصلاحات اقتصادية شامل نحو التنويع الاقتصادي.

ويُفردُ التقرير فصلاً خاصاً عن "جائحة كورونا وأزمة رأس المال البشري: تعويض الخسائر التعليمية من أجل الإنتاجية والنمو في المستقبل"، يفحص فيه تأثير الجائحة على ما يواجهه العراق حالياً من تحديات لبناء رأسماله البشري.

وعلى سبيل المثال، فإن الطفل المولود في العراق قبيل جائحة كورونا قد تبلغ إنتاجيته عند بلوغه سن الثامنة عشرة نسبة 41% فقط مما كانت ستكون عليه لو كان يتمتع بتعليم كامل وصحة تامة.

لقد أثرت الجائحة على رأس المال البشري في العراق من خلال التأثير سلبًا على صحة العاملين اليوم وعلى مستوى رفاهم الاقتصادي، وكذلك من خلال تخفيض الإنتاجية المحتملة لجيل المستقبل في العراق.

وتتطلب معالجة مثل هذه التحديات اتخاذ مسار إصلاح تعليمي للارتقاء بمستوى التعلم وتنمية المهارات لدى أطفال العراق.

 

Advertisements