فى أروقة السياسة

عادل إمام زعيم الكوميديا

د. سمير فرج
د. سمير فرج

احتفلت مصر، والعالم العربي، بذكرى مولد زعيم الكوميديا فى العصر الحديث، الفنان عادل إمام، الذى استحق بمجهوده أن يصبح اسمه أيقونة للنجاح فى شارع الفن المصرى والعربي. واسمحوا لى أن أقص عليكم بعض أسباب تربع هذا الفنان على قمة النجومية، والتى عاصرتها عندما كنت مديراً لإدارة الشئون المعنوية، وكنا ندعو بعض النجوم والفرق الفنية، لتقديم عروضهم، على مسرح الجلاء، للضباط والقادة المتميزين وعائلاتهم، ضمن خطة الإثابة ورفع الروح المعنوية، التى كانت أحد مهام الإدارة.

وفى إحدى المرات، وبعد الاتفاق على استضافة مسرحية «الزعيم»، للفنان عادل إمام، أبلغنى مدير مسرح الجلاء، برغبة الفنان عادل إمام بزيارة المسرح، قبل العرض، للتعرف عليه، وبالفعل، حضر الفنان القدير، وتفقد المسرح، وإمكاناته، وهو ما لم يطلبه أى من الفرق التى حضرت من قبل. كما طلب، أن يجرى بروفة للمسرحية، على خشبة المسرح، قبل العرض الرسمى بيومين، ولما حان موعدها، حضر كامل نجوم العمل الفني، وجميع العاملين عليها، من عمال الديكور، والإضاءة، والصوت، وعمال النقل، وغيرهم. واستمرت البروفة لأكثر من أربع ساعات متواصلة، وهو ما لم يحدث من قبل.


وفى أول أيام العرض، تلقيت اتصالاً هاتفياً، فى تمام السادسة مساء، من مدير المسرح، يخبرنى فيه بأن الفنان عادل إمام، وجميع الفنانين، والعاملين بالمسرحية، قد وصلوا إلى المسرح قبل العرض بساعتين كاملتين. وما أن وصلت إلى المسرح، حتى التقيت الفنان عادل إمام، فبادرته متسائلاً عما إذا كان يخشى زحام المرور، وهو ما دفعه للوصول مبكراً، فقال لى «الفنان لازم يعيش دوره فى المسرحية، ويدور فى الكواليس والديكورات، ليكون جاهزاً لتقديم العرض»، مؤكداً أن هذه هى طقوس عمله، وجميع الفنانين والعاملين معه، على خشبات المسارح، حتى وإن طال العرض لسنوات عديدة، وهى ضرورة لا يمكن التنازل عنها، ليعيش الجميع فى جو العمل، وهو ما يضمن نجاحه.


رصدت لكم هذه المشاهد، ليس مدحاً فى شخص الفنان عادل إمام، وهو القامة الفنية العالية، الذى تفخر به الأمة العربية، وإنما قصدت أن أوجه رسالة إلى شباب مصر، بأن الموهبة ليست كل النجاح، بل هي، فقط، بداياته ...

إنما النجاح الحقيقي، يكمن فى حب العمل، والإخلاص له، والتفانى فيه، فكم من موهوبين، فى شتى المجالات، ضلوا طريقهم وأصبحوا أطلالاً، وأشباح نجوم. أما الفنان عادل إمام، فقد عرف طريقه منذ اليوم الأول، وأصر عليه، وأصبح مثلاً أعلى للنجاح والنجومية، فاستحق أن يكون زعيم الكوميديا العربية بجدارة.

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي