من قبلي لبحري.. قضايا الأحوال الشخصية على كل شكل ولون

قضايا الأحوال الشخصية
قضايا الأحوال الشخصية
Advertisements

قضايا الأحوال الشخصية تختلف في محافظات الوجه القبلي «الصعيد» عن محافظات الوجه البحري والريف، لكن تظل حالات الطلاق أقل ونسب الزواج أعلى، تجولنا في عدة محافظات وتعرفنا على حكايات من واقع محاكم الأسرة في هذه المحافظات، لاحظنا أن الانفصال في محافظات الوجه البحري يغلب عليه سوء العشرة، وتطلع الزوجة إلى العمل والطمع فى راتبها، وسوء الاختيار، بينما تعود الأسباب فى محافظات الصعيد إلى تدخل كبير العائلة، وإجبار الفتيات على الزواج من الأقارب رغم عدم التكافؤ أحيانًا، حتى أن الزوج الذي تطلب زوجته الخلع، يعتبرونه عارًا عليه وعلى عائلته يظل يلاحقه، لهذا يتم ذلك فى السر، أيضا هناك أسباب مشتركة بين محافظات الوجه القبلي والبحري فى قضايا الأحوال الشخصية، أهمها وسائل التواصل الإجتماعي، لهذا يجب مواجهة جميع الأسباب والوقوف على حلول جذرية للحد من الطلاق، والحفاظ على الأسرة ومجتمعنا المصري.

 

مآسي بيت العائلة.. أقصر الطرق لخراب البيوت

الزواج هو الرباط المقدس الذي يكلل علاقة الحب بين الزوجين ولكن مع كثرة المشكلات وتراكمها وتعدد الخلافات قد يتحول ذلك الرباط المقدس إلى حبل يخنق صاحبه، حتى يصل الإمر إلى نهاية محتومة وهي قطع ذلك الرباط بالطلاق.

 

ولأنني ريفية الجميع يعلم مدى قدسية الحياة الزوجية خاصة بقري الريف، فبالرغم من توحد العادات والتقاليد في المدن والريف ، فنادرا ما نسمع أن أحدًا طلق زوجته أو أن هناك امرأة مطلقة، لأنه ببساطة الحياة قائمة على البساطة فالزوجة تفعل ما في وسعها للحفاظ على بيتها وأسرتها، فالمرأة في الريف هي الزوجة والأم بجانب مساعدة زوجها في الحقل بأن تذهب اليه بالطعام، والرجل في الريف يدرك جيدًا أنه بلا زوجة كالتائه في صحراء شاسعة، ولكن سرعان ما تأثر الريف بوسائل التواصل الاجتماعي فبدأت الروابط تضعف والأواصر تنحل وتحولت المودة إلى تنافر و البساطة إلى مواصفات خياليه.

 

 أصبحنا نرى الزوج يخرج لايف ليسب زوجته علنا يحكي أدق تفاصيل حياتهما الشخصية ليتحول مفهوم الانفصال بهدوء بعيدًا عن المشكلات  إلى مجرد سراب، والعكس صحيح فأين حرمة الحياة الزوجية؟!، فبعد أن كان الزواج يتم بشكل سوي و بتكاليف بسيطة ليدوم أعوامًا وأعوامًا أصبح ينفق عليه مئات الآلاف من الجنيهات ولكن هيهات أن تستمر زيجات كثيرة أكثر من عام؛ وأكبر مثال على ذلك بإحدى قرى القليوبية التي سادتها فترة من المغالاة في الأعراس والمهور.

 

أصبح على أهل الزوجة إرسال الذبائح إلى بيت الزوج، وفي المقابل لابد وأن يرد الرجل بهدايا أكثر سعرًا من التي أهدتها العروس أو الخطيبة؛ فها هي إسراء ابنة القرية تستعد للزواج ليخرج»عزالها»في أكثر من ثماني سيارات نصف نقل بها ما تحتاجه طيلة زواجها، فلم يكد يمضي خمسة أشهر بعد الزواج حتى عادت إلى منزل والدها ولكن بعبء جديد جنين في احشائها، ويتبعها منقولاتها التي وصلت وقد تعرض معظمها للكسر والتلف، ومثلها آية التي زوجها والدها لأول شخص تقدم لها ظنًا منه بأن زواج الفتاة سترة، فلم تكد تبلغ عامها السادس عشر حتى تم تزويجها، ليتخلص والدها من حملها، لتعود له بعد عدة أشهر تحمل على يدها طفل، وبالرغم من محاولات الصلح العديدة بين الطرفين إلا أن الحياة لم تدم بسبب سوء معاملة زوجها لها، لتظل حتى الآن بدون زواج وليحرمها والدها بدون قصد من حق إكمالها لتعليمها وحق الاستقرار في بيت مع ابنها، شكل الزواج في الماضي تغير تماما؛ فالعرف في الريف أن تقيم الزوجة مع زوجها في بيت أسرة زوجها وكانت الزوجة لا تبدي أي اعتراضات بل كانت تتولى رعايتهما والاعتناء بهما وطاعتهما كأنهما أبويها، فكانت النصيحة الدائمة لأي عروس هي أن أهل زوجها تجب طاعتهما وأن تكون مشاكلهما بين جدران شقتهما، ومهما بلغت المشكلات بين أي زوجين يتدخل الأهل من الطرفين لعودة المياه لمجاريها.

 

 للأسف نرى مثلا في بعض قرى القليوبية المشكلات تبدأ من طرف الزوجة لعدم رغبتها في رعاية حمواها ثم يتدخل أهل الزوجة وبدلا من تصفية الأجواء يحثون ابنتهم على الطلاق، وهناك حالات بالقرى انتهى بها الأمر للطلاق بسبب الحياة في بيت العائلة؛ وهذا نموذج ثالث، ميادة الفتاة الجميلة التي وقعت في حب زميلها فى الجامعة الذي بادرها هو الآخر نفس الشعور ليسارع على الفور للتقدم لخطبتها وسط رفض أسرته، نظرًا للمستوى المادي المتدني لأسرة الزوجة، ويتم الزواج في شقة قانون جديد، استمرت الحياة بين الزوجين إلى أن اضطر الزوج إلى ترك المنزل الذي يسكنان به والرجوع و السكن ببيت أهله بعدما ساءت حالته المادية، لتبدأ وقتها المشكلات بين ميادة وعائلة زوجها رغم محاولاتها المتكررة لتفاديها، استمر الأمر هكذا حتى  حدثت الطامة الكبرى؛ خناقة بين الزوجة وحماتها في الطريق العام، ويتكرر نفس المطلب أهل الزوجة يطلبون من الزوج شراء شقة تمليك وأسرة الزوج يرفضون إعطاء نقود له، والنهاية هي إرسال ورقة طلاقها بعد ثلاثة أشهر فقط من الخلاف، ليعرف الاثنان طريق المحاكم مبكرًا،والآن على ميادة أن تبدأ معركة للحصول على نفقة لها ولابنها، لينهار البيت بفضل الأهل، وهناك بعض الزيجات في قرى عديدة تنتهي بعد أيام أو أشهر قليلة.
 

 راتب المرأة.. وعدم التكافؤ

محافظة بني سويف، من محافظات الصعيد والقريبة ايضًا من الجيزة والقاهرة، لهذا فإن الأسباب الشائعة فيها والمؤدية للطلاق، تبتعد عن عادات القبيلة، ومنها سوء الاختيار وعدم التكافؤ بين الطرفين، وتدخل الأهل فى حياة أبنائهم.

وقد يكون مساهمة المرأة فى في مصروف المنزل، الأمر الذي غيّر الأدوار التقليدية بين الزوجين، مع تزايد مطالبات النساء بالاستقلال المادي والمعنوي، في الوقت الذي لا يفهم فيه كثير من الرجال ذلك وقد يعتبره البعض حقا مكتسبا، وهذا ما يتسبب في تزايد نسب الطلاق، وهناك أيضًا سبب آخر يتمثل في عدم فهم المقبلين على الزواج لمعنى الزواج الحقيقي، فلابد أن يكون الرجل والمرأة قادرين على تحمل المسؤولية، وتخطي أي مشكلة، مع اختيار الحل المناسب لهما، بدلًا من اللجوء للحل السهل وهو الطلاق، مع إغفال تبعاته على المستويين النفسي والاجتماعي، ولابد من وجود تقارب فكري واجتماعي ومادي بين الطرفين، لأن مؤسسة الزواج أهم وأعمق من مجرد تحول الرجل إلى مصدر للأموال وقصر دور المرأة على أعمال المنزل، فالزواج مؤسسة مشتركة يساعد كل طرف فيها الآخر على النجاح، وعند حدوث مشكلة يجب إتاحة الوقت للتفكير في حلول مشتركة، وهذا ما أكدت عليه المحامية، لبنى محمد، وأيضا من ضمن الأسباب ارتفاع أعباء الزواج؛ بحيث يلجأ الزوجان إلى الديون كوسيلة لإكمال الزواج، فيما ينتهي الأمر إلى تراكمها والعجز عن سدادها ويتم الانفصال، وهذا أيضًا سبب عزوف الشباب عن الزواج، كما إن سوء اختيار شريك الحياة وعدم وجود توافق في الفكر والميول والعمر والاتجاهات والطبقة الاجتماعية والتعليم يؤدي إلى حدوث تصادم بعد الزواج لتزيد بهذا نسب الطلاق.

ونحن أمام زوجة، تدعى « ب.س»، ٣٥ سنة، أم لطفلين، ٧سنوات و٤سنوات، موظفة، أكملت تعليمها المتوسط وحصلت على مؤهل عالي أثناء عملها، لتحسين مستواها المادي، زوجها اعتبر راتبها حقًا مباحًا له، ومؤخرًا أصيب ابنها في حادث، ويحتاج لعمليات ومصاريف أدوية وزوجها رفض الإنفاق، عليه، فأقامت دعوى طلاق، أمام محكمة الأسرة ببني سويف، وتركت منزل الزوجية، وقام زوجها بإنذارها فى بالدخول فى طاعته، مما حدا بها لإقامة دعوى نفقة.
 

Advertisements