دم شيرين.. المحاسبة فى يد مَن؟

شيرين أبو عاقلة.. عروس فلسطين تزف إلى السماء

شيرين.. عروس فلسطين تزف إلى السماء
شيرين.. عروس فلسطين تزف إلى السماء

بالزغاريد ودَّعت الجماهير الفلسطينية جثمان شهيدة الصحافة شيرين أبو عاقلة ضحية الاحتلال الإسرائيلى الوحشى، وبالهراوات ودّعت سلطات الاحتلال نعشها وهوت بها على مشيعيها فى انتهاك خسيس لحرمة الموت. فى نهاية طريق الآلام من كنيسة الروم الأرثوذكس إلى المقبرة فى جبل صهيون اختلطت أجراس الكناس مع تكبيرات صلاة الغائب على روحها الطاهرة.. فى لحظة شتات استثنائية وحّد مقتل شيرين قلوب العرب، وأحرج المحتل الصهيونى وحلفاءه، وأعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد العالمى.. استثمار هذا الزخم يجب أن يبدأ بالمحاسبة  لكل من تورط وتآمر وساند وغض الطرف عن جرائم الاحتلال.. فى هذا الملف نستعرض خيارات المحاسبة، أدلة التورط التى تحاول إسرائيل بسببها لىّ الحقائق وتحويل الجريمة إلى قتل بالخطأ، وتاريخ من استهداف الصحفيين.

وسط انتفاضة دولية وبيانات تنديد بجريمة اغتيال شيرين أبوعاقلة، تعالت الأصوات تطالب بضرورة محاسبة مرتكبى هذه الجرائم.. ما بين اقتراحات إسرائيلية بإجراء تحقيق مشترك إسرائيلى - فلسطينى لتحديد المسئول.

وبين رفض فلسطينى لهذا المقترح ومطالبة الرئيس الفلسطينى محمود عباس بالتوجه للمحكمة الجنائية الدولية، واقتراحات أخرى بتحقيق دولى محايد، يبقى السؤال الصعب: من يملك حق دم شيرين ويتوجب عليه المطالبة به؛ هل أسرتها، أم قناة الجزيرة باعتبارها موظفة لديها.

وسبق أن تعرض مكتب القناة للتدمير إثر غارة إسرائيلية على المبنى الكائن به المكتب فى غزة؟ أم أنها السلطة الفلسطينية باعتبارها مواطنة فلسطينية، أم الولايات المتحدة لأن شيرين تحمل جنسيتها؟ أم ربما مجلس حقوق الإنسان بعد توصيفه لما حدث بأنه يرقى لمستوى جرائم الحرب، أم الاتحاد الدولى للصحافة باعتباره المنوط بحماية الصحفيين؟ أم كل هؤلاء؟ وإلى من يتوجهون؟


بعيدًا عن المطالبات وبيانات الشجب والتنديد تظل الحقائق القانونية والواقعية هى المرجع الذى يمكن التعويل عليه، من ثم يمكن ببساطة استبعاد جدوى مطلب الرئيس الفلسطينى باللجوء للمحكمة الجنائية الدولية نظرًا لعدم توقيع إسرائيل والولايات المتحدة على القانون الأساسى للمحكمة، وبالتالى عدم التزامهما بأحكامها.

ولا حتى بالتعاون معها فى التحقيقات التى تجريها.من جانب آخر لم يلق الاقتراح الإسرائيلى بإجراء تحقيق مشترك قبولاً لدى الفلسطينيين باعتبار أن الدولة العبرية متهمة بارتكاب الجريمة، لكن فى ظل ضغوط الرئيس بايدن على الفلسطينيين للقبول بالمقترح الإسرائيلى، يمكن توقع تعديل الصيغة لتجنب الحرج الدولى لكل من تل أبيب وواشنطن لتصبح تحقيقًا تجريه لجنة مستقلة من الجانبين.


الجهات الأخرى التى يمكن قانونًا التطلع إليها بحكم صلاحياتها الدولية فى الأمر بإجراء تحقيق دولى شفاف هما مجلس الأمن الدولى والجمعية العامة للأمم المتحدة.. منطقيًا وبحكم المعروف يمكن استبعاد الجهة الأولى لامتلاك أمريكا حق النقض الذى تستخدمه دائمًا لإحباط أى محاولة لإدانة إسرائيل. أما الجمعية العامة فبالرغم من صلاحياتها.

ومن الحس الدولى الرافض للجريمة، فإنها تحتاج إلى معركة دبلوماسية شرسة للحصول على أغلبية فى التصويت لصالح قرار بتشكيل لجنة تحقيق دولى شفاف.

اقرأ ايضا | فلسطين ترفض تسليم الرصاصة التي قتلت شيرين أبو عاقلة لإسرائيل

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي