رغم أنف النقابة .. «المهرجانات» تغزو الـدراما

نجوم المهرجانات
نجوم المهرجانات
Advertisements

كتب: عمر السيد 

انتهى الماراثون الدرامى الرمضاني، والذي حوى بين طياته – كعادته كل عام-  عديد من التجارب والأعمال التى استطاعت وبجدارة واستحقاق لفت الأنظار، وتصدر سباق الموسم على المستويين الجماهيري والفني.. وفى الوقت الذى اشتدت فيه المنافسة والصراع الفني بين هذه الأعمال، كان هناك صراع ومنافسة من نوع آخر على مستوى الأغنيات التى ضمتها هذه الأعمال، والتى اعتدنا أن نرى خلالها سباقا موازيا ومنافسة حقيقية، يتبارى فيها كثيرون من نجوم ونجمات الغناء، لكن ما آلت إليه الأمور كان على عكس ما هو متوقع.

 

اختلف الأمر كثيرا هذا العام، إذ إن أغلب ما حوته أعمال هذا الموسم من أغنيات سواء كانت فى سياق الأحداث أو على مستوى “تترات” البداية والنهاية لها، كانت-  وعلى غير المتوقع - من نصيب عدد كبير من مقدمي لون المهرجانات، على الرغم من الحرب الشرسة التى شنتها عليهم نقابة المهن الموسيقية خلال السنوات الأخيرة، التى انتهت بقرار منعهم من الغناء ورفض النقابة التصالح معهم مطلقا، وعلى ما يبدو أن كل إجراءات النقابة لم يكن لها أى تأثير على أرض الواقع، أو على الأرجح لم تحظ بالتأييد الكاف داخل المنظومة الفنية؛ بدليل التزايد المستمر لتواجد مقدمي هذا اللون، والذى امتد للدراما للعام الثالث على التوالى، وفى أحد أهم مواسمها “الموسم الرمضانى “، كما حدث هذا العام، والذي شهد حضور وتواجد قوي لهم في الموسم من خلال عدة أعمال أبرزها أغنية “فكك” لفريق المدفعجية فى مسلسل “أحلام سعيدة” لـ”يسرا”، وفي مسلسل ”توبة” الأغنية التي شارك فيها عفروتو مع أحمد سعد وعمرو سعد، و”المشوار” محمد رمضان ودينا الشربينى من خلال مهرجان دماغ “سبايدر مان”.

 

يؤكد الموسيقار منير الوسيمي، أن هذه الأزمة لها شقين رئيسيين، أولهما مرتبط بأزمة نقابة المهن الموسيقية مع هؤلاء الشباب التى للأسف مازالت مستمرة دون حل لها، وهي الأصل فى المشكلة التى نتحدث عنها الآن.. وفيما يتعلق بالشق الأول للأزمة،والنقابة بذلت ما بوسعها لحل هذه الأزمة وفقا لدورها لأحكام القانون، بداية من تخصيص لجان اختبار لفرز هذه الأصوات وانتقاء الأفضل من بينها، وهي خطوة كانت فى غاية الأهمية تحسب للنقابة والنقيب الفنان هانى شاكر، وإن كان لدى اقتراح له بالعمل على تخصيص وانتخاب لجنة اعتماد دائمة داخل النقابة، من ذوى الخبرة والكفاءة لاعتماد الأصوات والمواهب الجديدة بشكل دوري مع التمسك بسياسة المنع لأى موهبة لم تجتاز الاختبارات أمام هذه اللجنة.

 

ويتابع: “أما الشق الثاني من الأزمة والمرتبط باستغلال وظهور عدد من أعمال هؤلاء المطربين فى الدراما التليفزيونية، كما شهدنا خلال الموسم الرمضانى الماضى، فمن المتعارف عليه أن احتراف الغناء واستغلال أى مصنف غنائى فى أى عمل فنى، له ضوابط وقواعد خاصة يسير وفقا عليها، وجميعها بيد نقابة المهن الموسيقية باعتبارها الجهة الوحيدة التى من شأنها أن تسمح لأي شخص -ترى فيه الموهبة وما يتبعها من مؤهلات- ممارسة هذه المهنة باعطائه تصاريح ممارستها والعكس كذلك.

 

وذلك بناء على اللوائح القانونية التى تخضع لها النقابة، وفى جميع الأحوال لا يصح لأى موهبة تريد احتراف المجال ان تقدم على ذلك دون الحصول على موافقة النقابة على ذلك، كذلك أيضا لا يصح وفقا للقانون أن تقوم أى جهة ببث أعمال لأى مطرب معروف كان أو حتى موهبة جديدة مازالت فى بداية طريقها، دون ان يكون هذا المطرب قد استوفى كافة الإجراءات القانونية لإصدار هذا المصنف، والتى من بينها تصريح نقابة المهن الموسيقية.. كذلك يشترط أيضا فى بعض الأحيان الحصول على موافقة من النقابات الفنية الثلاثة السينمائية والتمثيلية والموسيقية خاصة اذا كان سيتم استخدام هذا المصنف “الأغنية” فى عمل فنى كالمسلسلات والأفلام، بل ومن المفترض أن تقوم الجهة التى قد تقوم باستغلال هذا المصنف بإخطار نقابة المهن الموسيقية العقود أو الاتفاقات التى تمت بينها وبين المطرب “صاحب هذا المصنف الغنائى”. وبناء عليه لا يجوز أن يكون هناك اعتراض أو رفض لاى من النقابات على ممارسة شخص للمهنة ويتم الاستعانة به فى عمل كما حدث فى الواقعة التى نحن بصدد الحديث عنها.

 

لذا من الضروري على أي جهة اعلامية او حتى شركات الإنتاج الرجوع الى النقابة فى حال أرادت استغلال أى موهبة أو مطرب في أى عمل تقدم على تنفيذه، للتأكد على استيفاء هذا المطرب الإجراءات والشروط القانونية اللازمة لممارسة مهنته، وأولها حصوله على تصريح بممارسة المهنة من النقابة”.

تواجد زائف

يتفق معه فى الرأى د. عاطف إمام، العميد الأسبق لمعهد الموسيقى العربية وعضو المجلس الحالي لنقابة الموسيقيين، واصفا حالة الرواج والانتشار التى يعيشها مقدمو المهرجانات هذا العام بأنها رواج زائف، مشددا على ان هناك تراجع ملحوظ لتواجد وانتشار مقدمى هذا اللون، وقدر الحفاوة والاستقبال الذى كانت تحظى به أعمالهم عند الجمهور في السابق، مبرهنا على ذلك بتراجع العديد من المحطات الفضائية والإذاعية عن بث ونشر أعمالهم مقارنة بالأعوام السابقة، وهو ما اعتبره نتيجة لحالة الوعي التى بدأت تنتشر لدى الكثيرين من أفراد الجمهور، والدور الذى لعبته النقابة خلال السنوات الماضية فى مجابهتهم وتضييق الخناق على غير المنضبطين منهم.

 

وفيما يتعلق بحجم الانتشار والرواج الذى حظت به أعمالهم خلال سباق الموسم الرمضاني لهذا العام، يؤكد إمام أن أغلب هذه الأعمال قد تم الاتفاق عليها منذ العام الماضى فى الوقت الذى كانوا يتمتعون فيه بانتشار شديد بين الجمهور وقبل أن تتخذ النقابة إجراءاتها التصعيدية ضدهم بالمنع، ويضيف: “كونها اعمال تم الاتفاق عليها والتحضير لها بالعام الماضى فهذا لا يبرهن بأى شكل من الاشكال انهم لازالوا يتمتعون بنفس القدر من الشعبية والانتشار التى كانوا عليها فى السابق.. مؤكدا توقعه بأن هذا التواجد قد لا يتكرر فى أى موسم رمضانى خلال الأعوام المقبلة فى ظل مؤشرات هذه الفترة التى تؤكد جميعها على ضعف تواجدهم وقلة الطلب عليهم.

لا للمنع

وفى المقابل، يوضح الموسيقار صلاح الشرنوبى أن له وجهة نظر مختلفة فى هذا الامر، حيث بدأ حديثه قائلا: منذ بداية هذه الازمة، كنت واحدا من المعترضين على تطبيق سياسة أو أسلوب المنع المطلق تجاه هؤلاء الشباب، أرى أن علينا اولا ان نحدد موضع الخلل او سبب الاعتراض في المحتوى أو المصنف الذى يقدمه هؤلاء الشاب، ومن ثم نبدأ فى معالجته.. فإن كانت المشكلة على سبيل المثال مع “الكلمة” - وهى فى الحقيقة سبب رئيسي فى مشكلة هؤلاء الشباب مع النقابة- فمسألة تقويمها أو الاعتراض عليها أمر بيد هيئة الرقابة على المصنفات الفنية، وليس نقابة الموسيقيين. والنقابة ليست الجهة الوحيدة المعنية بمتابعة هؤلاء الشباب، ومسألة تواجدهم داخل السوق الغنائي بشكل عام. وما يخص النقابة هو تقنين وجود وممارسة هؤلاء الشباب أنشطتهم سواء كمطربين أو حتى مؤديين، وذلك من خلال حصولهم على تصاريح للعمل كأعضاء منتسبين أو بالحصول على العضوية الدائمة بالنقابة، الدور الذى تقوم به لجان الاستماع والاختبارات التى أقامتها النقابة مؤخرا لعدد منهم، وكنت احد أعضائها وتمكنا خلالها من اختيار عدد منهم ممن تمكنوا من اجتياز هذه الاختبارات.

ويتابع: “مسألة تحديد سبب الخلل أو الأزمة مع هؤلاء الشباب أمر فى غاية الأهمية، ومن الضروري توضيحه قبل الحديث عن أى أمر يخص تواجدهم داخل السوق الغنائي بشكل عام، لأنه ليس من المنطقي أن يتم المنع بشكل عشوائى وتام دون الاشارة الى اسباب الخلل وتصدى الجهات المعنية لها سواء كانت الرقابة إن كان الازمة فى الكلمات على سبيل المثال، ولذا فلست ضد عمل هؤلاء الشباب او حتى استعانة المنتجين بهم فى أعمالهم الدرامية -طالما لم يخالفوا الشروط واللوائح القانونية لذلك- ولا سيما أن ظهورهم أسفر عن وجود بعض النماذج الجيدة منهم التى استطاعت ان تقدم طفرة جديدة فى الغناء المصرى من منظور شبابي ومعاصر، ومنهم على سبيل المثال “ويجز” و “مروان بابلو”.

Advertisements