أكد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، أهمية تقارير المؤسسات الحقوقية الدولية، بما فيها منظمة العفو الدولية ومنظمة "هيومن رايتس ووتش"، التي تفضح بالأدلة والبراهين نظام الفصل العنصري "أبارتايد"، الذي تفرضه وتمارسه إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، ضد الشعب الفلسطيني.
جاء ذلك في قراراته الصادرة بختام أعمال الدورة العادية 157، على مستوى وزراء الخارجية والتي عقدت في مقر الجامعة العربية بالعاصمة المصرية القاهرة، اليوم الأربعاء، برئاسة لبنان، وحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ومشاركة دولة فلسطين.
وأشار المجلس إلى أن إسرائيل تفرض "أبارتهايد" من خلال سياسات وتشريعات وخطط ممنهجة تستهدف اضطهاد الشعب الفلسطيني وقمعه والهيمنة عليه وتشتيت شمله، وتقويض حرية التنقل وعرقلة الحياة الأسرية والتهجير القسري والقتل غير المشروع والاعتقال الإداري والتعذيب والحرمان من الحريات والحقوق الأساسية، وتقويض المشاركة السياسية وكبح الاقتصاد والتنمية البشرية ونزع ملكية الأراضي والممتلكات، وغيرها من الممارسات العنصرية الإسرائيلية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، بما يشكل جريمة ضد الإنسانية وانتهاكًا فاضحًا للقوانين الدولية ذات الصلة، بما فيها الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وطالب مجلس الجامعة دول العالم والمنظمات الدولية بتحمل مسؤولياتهم والتصدي للسياسات والتشريعات والممارسات التي تنفذها إسرائيل، والتي تسعى من خلالها إلى تقويض تحقيق استقلال فلسطين والقضاء على الحل السلمي القائم على الدولتين وتؤسس لنظام فصل عنصري ضد الشعب الفلسطيني.
ودعا المجلس الدول الأعضاء للعمل الحثيث من أجل حشد أوسع تأييد لتجديد تفويض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" لمدة ثلاث سنوات (2023-2026)، وفق قرار إنشائها (قرار الجمعية العامة رقم 302 عام 1949)، والذي من المقرر اعتماده في الدورة 77 للجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية العام 2022، والطلب من الأمانة وبعثاتها في الخارج، ومجالس السفراء العرب، بذل أقصى الجهود لحث الدول على التصويت لصالح تجديد تفويض وكالة الأونروا.
وأعاد المجلس رفضه حصول إسرائيل، على عضوية مراقب في الاتحاد الأفريقي، الأمر الذي يتعارض مع مبادئ وقيم الإتحاد الأفريقي المناهضة للاستعمار والتمييز والفصل العنصري، وكذلك مقررات الاتحاد الأفريقي الصادرة على مستوى القمة ووزراء الخارجية لدعم القضية الفلسطينية وإدانة الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.
وأعرب عن تقديره ودعمه للجهود التي بذلتها الدول الأعضاء: الجزائر وجزر القمر وجيبوتي ومصر وليبيا وموريتانيا وتونس، في القمة الـ 35 للاتحاد الأفريقي في فبراير الماضي، والتي أدت إلى تعليق حصول إسرائيل على عضوية مراقب في الاتحاد الأفريقي. كما دعا الدول الشقيقة والصديقة في الاتحاد الأفريقي للاستمرار في جهودها المُقدّرة للحيلولة دون حصول إسرائيل على صفة لا تستحقها في الاتحاد الأفريقي.
وأكد تنفيذ قرارات مجلس الجامعة على المستوى الوزاري بشأن مواجهة الاستهداف الإسرائيلي للقضية الفلسطينية والأمن القومي العربي في أفريقيا، وتعزيز العمل مع الاتحاد الأفريقي لدعم القضية الفلسطينية وقراراتها في المحافل الدولية، والطلب من اللجنة الوزارية العربية الخاصة بهذا الشأن مواصلة العمل وفق الخطة المعدة لهذا الغرض.
وحث مجلس الجامعة، المحكمة الجنائية الدولية على المِضي قدمًا في التحقيق الجنائي في جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، التي ارتكبتها وترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، بما فيها التهجير القسري للفلسطينيين من بيوتهم في مدينة القدس الشرقية المحتلة ودعوة المحكمة إلى توفير كل الإمكانيات البشرية والمادية لهذا التحقيق وإعطائه الأولوية اللازمة.
وأشاد، بالجهود التي بذلها مصر والأردن في إطار صيغة مجموعة ميونخ بالتعاون مع دولتي فرنسا وألمانيا، والعمل بالتنسيق مع مختلف الأطراف الدولية من أجل استئناف المفاوضات في إطار عملية السلام، على أساس حل الدولتين والمرجعيات الدولية المعتمدة.
وأشاد بالجهود المتواصلة التي تقوم بها مصر لتشجيع الحوار بين الفصائل الفلسطينية بهدف تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية، ودعوتها للاستمرار في تلك الجهود، وكذلك الإشادة بالجهود التي بذلتها مؤخرًا الجزائر لتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية.
وأكد مجلس الجامعة، أن هدف الدعوة إلى زيارة مدينة القدس والمقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية فيها، بما في ذلك المسجد الأقصى المبارك، هو كسر الحصار الإسرائيلي المفروض عليه، وحمايته من مخططات الجماعات اليهودية المتطرفة، والتأكيد مجدداً على أن القدس الشرقية هي عاصمة دولة فلسطين، ورفض أي محاولة للانتقاص من الحق بالسيادة الفلسطينية عليها.
كما أكد رفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، وإدانة السياسة الإسرائيلية العنصرية الممنهجة في سن تشريعات تقوض الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني بما في ذلك حق اللاجئين بالعودة وتقرير المصير وتميز ضدهم بالحقوق على أساس الدين والعرق، كما توجه المجلس بالتحية والدعم لصمود فلسطينيي الداخل عام 1948.
كما أكد مجلس الجامعة، احترام شرعية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، برئاسة الرئيس محمود عباس، وتثمين جهوده في مجال المصالحة الوطنية الفلسطينية، ودعوة الفصائل والقوى الفلسطينية إلى إتمام المصالحة الوطنية والالتزام بمنطلقات وبنود اتفاقات الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة على مدى السنوات الماضية، ومطالبة المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، من أجل عدم عرقلة الانتخابات العامة الفلسطينية في مدينة القدس الشرقية المحتلة، وباقي الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأكد المجلس مجددًا مركزية القضية الفلسطينية للأمة العربية جمعاء، وعلى الهوية العربية للقدس الشرقية المحتلة، عاصمة دولة فلسطين، وعلى حق دولة فلسطين بالسيادة المطلقة على كافة أرضها المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ومجالها الجوي والبحري، ومياهها الإقليمية، ومواردها الطبيعية، وحدودها مع دول الجوار.
وحذر وزراء الخارجية العرب من تفاقم الوضع الراهن بالقدس الشرقية على نحو مشابه للظروف التي سبقت العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2021، والتأكيد على ضرورة تحمل إسرائيل لمسؤولياتها كقوة احتلال للحفاظ على التهدئة على الأرض، والإشادة بالجهود التي تقوم بها جمهورية مصر العربية لتنفيذ المرحلة الثانية من جهود إعادة إعمار قطاع غزة، والتي جاءت عقب قيام الشركات المصرية بإزالة الأنقاض والركام الذي خلفه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وذلك في إطار التعهد الذي قدمه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بقيمة 500 مليون دولار أميركي لصالح عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة.
وجدد المجلس تأكيده على أن القدس الشرقية هي عاصمة دولة فلسطين، ورفض أي محاولة للانتقاص من الحق بالسيادة الفلسطينية عليها، والإدانة الشديدة والرفض القاطع لجميع السياسات والخطط الإسرائيلية الممنهجة وغير القانونية التي تهدف لإضفاء الشرعية على ضمّ المدينة المقدسة ﻭتشويه هويتها العربية، وتغيير تركيبتها السكانية وتقويض الامتداد السكاني والعمراني لأهلها، وعزلها عن محيطها الفلسطيني، والتأكيد على أن هذه السياسات والخطط والممارسات تشكل خرقاً للقرارات الدولية ذات الصلة، بما فيها قرارات مجلس الأمن أرقام 252 (1968) و267 (1969) و476 و478 (1980)، وتقديم التحية والمساندة لصمود الشعب الفلسطيني ومؤسساته في مدينة القدس المحتلة، بمواجهة السياسات الإسرائيلية الممنهجة الهادفة إلى تغيير الوضع الديموغرافي والقانوني والتاريخي للمدينة ومقدساتها.
وطالب المجلس الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المتخصصة، بما في ذلك مجلس الأمن، بتحمل المسؤوليات القانونية والأخلاقية والإنسانية من أجل الوقف الفوري لهذا العدوان والتهجير القسري، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

غارة إسرائيلية جديدة على جنوب لبنان في محيط بلدة ديرسريان
الكويت تدين الهجوم الإيراني الجديد على أراضيها فجرًا
الصحة اللبنانية: استشهاد شخص خلال غارة إسرائيلية على جنوب البلاد





