لحظة صدق

مواقفه لا تنسى

الهام أبو الفتح
الهام أبو الفتح


الهام أبو الفتح

كل تلاميذ الأستاذ الراحل جلال دويدار لهم معه مواقف فالأستاذ جلال كان صحفيا من الطراز الأول وكان انسانا لا يعوض، له معنا جميعا مواقف ودروس ومواعظ.. كان أول من يصل إلى الجريدة فى الثامنة صباحا وآخر من يغادرها بعد صدور الطبعة الثالثة أو الرابعة، كانت حياته كلها للصحافة ولتلاميذه ولمؤسسته دار أخبار اليوم التى بدأ فيها مشوار حياته منذ كان طالبا بكلية الآداب فى السنة الثانية وكان أساتذته على أمين ومصطفى أمين، تعلم على أيديهم الصحافة الحرة الملتزمة التى تضع البلد فى أولويات العمل وتضع مصلحة المواطن أولا،

والصحافة الإنسانية والصحافة الإخبارية وكل فنون الصحافة التى كانت لأخبار اليوم الريادة فيها. أذكر له الكثير من المواقف؛ أذكر أننى عندما قمت بحملة لمنع التعدى على الأرض الزراعية.. كانت هناك قوى كثيرة تريد السماح بالبناء على الأرض الزراعية بدعاوى مختلفة منها أن الأهل لابد ان يسكنوا بجوار أبنائهم وان العائلات خاصة فى القرى لا يمكن ان تبتعد عن أبنائها ولا للعائلة أن تتفرق وحجج أخرى كثيرة.. لكن الأستاذ جلال كان معى عندما اقترحت أن أقوم بهذه الحملة.. وأفرد لها مساحات وساندها بل وكتب هو شخصيا أن الأرض الزراعية هى ثروة مصر ومستقبل مصر واليوم نجد الرئيس البطل عبد الفتاح السيسى الذى واجه جميع المشكلات الصعبة بحسم ووضع لها حلولا ومنع تكرارها يرسى هذا المبدأ ويدافع عن الأرض الزراعية، والدكتور مصطفى مدبولى فى اجتماعه الأخير مع مجلس المحافظين قال: "نحن مسئولون أمام الله، وأمام هذا الوطن بأن نُوقف أى تعديات على الأراضى الزراعية، لحماية مستقبل الأجيال القادمة".


أذكر عندما قمت بحملة لحماية الأهرامات من مواسير كبيرة كان مخططا أن تمر تحت الأهرامات لإمداد مدينة ٦ أكتوبر بالمياه وكانت أيضا هناك قوى كثيرة من مصلحتها أن يمر هذا المشروع وعندما كتبت فيه ساندنى استاذى الكبير جلال دويدار وبالفعل قمت بنشر هذه الحملة ورشحنى هو لجائزة وضعتها اليونسكو لحماية التراث العالمى وبالفعل تقدمت للمسابقة وساندنى فيها طبعا الدكتور زاهى حواس والوزير الأسبق فاروق حسنى وكلهم من العمالقة وبالفعل حصلت على جائزة اليونسكو فى هذا العام للحفاظ على التراث العالمى.


المواقف كثيرة والدروس والعبر كثيرة ولن ننسى أ.جلال دويدار ولن ننسى تعليمه ولن ننسى انتماءه وحرصه على العمل وكل ما زرعه فينا هو ما نحصده هذه الأيام.. غفر الله للأستاذ جلال دويدار وأسكنه فسيح جناته وإنا لله وإنا إليه راجعون.