المشاهد الأخيرة في حياة رشدي أباظة.. أسرار من «غرفة العجوزة»

الفنان الراحل رشدي أباظة
الفنان الراحل رشدي أباظة

بعد أن ملأ الدنيا بشخصيته وطلته البهية وحصار الفنانات والجميلات له، تارة بأغانيهن وأخرى بمكالماتهن له، تحولت الأيام الأخيرة في حياة دنجوان السينما المصرية رشدي أباظة إلى لحظات مأسوية تعيسة بعد أن حاصره مرض خبيث وتمكن منه وألزمه الفراش لشهور متتالية.

 

في مطلع الثمانينيات أصبحت حركة سليل الأسرة الأباظية بطيئة، وبعد فترة صعبة مع المتابعة مع الأطباء، أصبح «رشدي» أسيرًا لغرفة الإنعاش في مستشفى العجوزة؛ إذ بات يعيش في غيبوبة تامة بعد أن كان قد أفاق منها ليطلب من شقيقة فكري أباظة كوب ماء شربه بالكامل. 

 

حاولت الصحف التوصل إلى كل تفصيلة ترتبط بمرض رشدي أباظة، وفي القلب من تلك المحاولات ما نشرته جريدة «أخبار اليوم» عام 1980 عن الأيام الأخيرة في حياة رشدي أباظة بين جدران مستشفى العجوزة.

 

أين أختي منيرة؟


 
ما إن انتهى رشدي أباظة من كوب الماء أدار وجهه ليجد شقيقته رجاء في الجهة الأخرى والفرحة تسيطر على وجهها لإفاقة شقيقها فابتسم في وجهها ثم طلب «عصير أناناس» قبل أن يسأل مرة ثانية عن شقيقته منيرة التي وصلت من بيروت لتكون بجواره.

 

اقرأ أيضًا| بعد دفن «كاميليا».. رشدي أباظة يتزوج تحية كاريوكا في نفس الليلة

 

كانت المفاجأة التي لم يتوقعها أحد حينما رأوا رشدي أباظة يغادر فراشه فجأه ليجلس على مقعد صغير بجوار سريره ثم أخذ يداعب حفيدة أدهم دياب الذي جاء مع ابنته قسمت لزيارته، قبل أن يسأل عن سمر ابنة شقيقته رجاء.

وعندما سارعت شقيقته منيرة إليه لزيارته نصحها بعدم السفر مرة أخرى إلى العاصمة اللبنانية بيروت حرصا على حياتها وظل على حالة النشاط هذه معظم فترات هذا اليوم، لكن فجأة بدأت الآلام تعاوده مرة أخرى؛ حيث أبدى رغبته في العودة إلى سريره ثم راح في غيبوبة تامة.

 

أما التقارير الطبية بمستشفى العجوزة فكانت ترجع سبب عودة الغيبوبة لرشدي أباظة مرة أخرى إلى الورم المنتشر داخل خلايا المخ، والتي أخذت تضغط على مراكز التنبيه مما أدى أيضا على عدم انتظام دقات القلب والتنفس، وهو ما يفسر تغذيته لأيام بالمحاليل عن طريق أنبوبة المعدة مع استمرار تعاطيه الأدوية والمسكنات المهدئة للآلام.

 

صراع مع المرض

 

لا يزال رشدي أباظة على فراش المرض لكنه وبإصرار وتمسك شديدين يتمسك بالحياة؛ حيث كان أكثر وعيا ويقظة ولم تكن غيبوبته تستمر إلا لفترات قصيرة يعود بعدها إلى وعيه وكانت طبيبته نازلي جاد المولي تتولى تغذيته عن طريق خراطيم طبية تخترق الأنف.

 

وعندما أمسك شقيقه فكري أباظة بذراعيه حتى تتمكن الطبيبة من إدخال الخراطيم في الأنف صاح رشدي فيه و«شتمه بأسلوبه المرح المعروف الذي يشتم به أصدقاءه فلا يغضبون».

 

هكذا كان رشدي أباظة في غرفة الإنعاش محافظا على ابتسامته التي أعطت المحيطين به حالة اطمئنان، خاصة شقيقه فكري الذي كان بجواره في المستشفى لمدة 12 يوما وكان رشدي قد استأصل ورما في المخ في مستشفى ميدل 6 بلندن، والتي حققت نجاحا أكيدا وعاد بعدها رشدي إلى مصر وقد تخلص تماما من الشلل الذي كان قد أصاب ذراعه بسبب هذا الورم.

 

 

أما الأطباء الإنجليز فقد أرسلوا تقريرا سريا إلى القاهرة أكدوا فيه أنهم لم يفعلوا شيئا بشأن الأورام التي اقتحمت الرئتين فأصاب الفنان الكبير بحالة من الانهيار وأن هذا التقرير قد تسرب إليه عن عمد من أحد أفراد الأسرة المقربيين ثم دخل رشدي مستشفي العجوزة.

 

اقرأ أيضًا| «قبلة بالبصل».. قنبلة رشدي أباظة في وجه نجوى فؤاد 

 

كانت عزة نفسه تجعله دائمًا راغب في ألا يعرف أحد بذلك وأعلن لكل أصدقائه والعاملين معه أنه ذاهب إلى العزبة مع شقيقه فكري يومين أو ثلاثة، ما جعله يختار دخول المستشفى في الرابعة صباحا ومن بابها الخلفي حتى لا يدري به أحد.  

 

رشدي أباظة أو روبرت تيلور مصر كان يحتفل بعيد ميلاده الثالث والخمسين وكان يعد له المخرج سعد عرفة فيلمه الجديد العاشقان الذي كان بطولته أمام نادية لطفي.

 

ولعل الظهور الأول لرشدي أباظة في السينما عام 1947، وقدمه المخرج كمال بركات أمام فاتن حمامة في المليونيرة الصغيرة بأجر قيمته 150 جنيها وبعد عامين كاملين اختاره يوسف وهبي لدور صغير في رجل  لا ينام ثم أعاد كمال الشناوي اكتشافه في فيلم مؤامرة ومنه شق طريقه نحو النجومية.

 

قدم رشدي أباظة عشرات الأدوار اللامعة في عشرات الأفلام المصرية الناجحة ومثل مصر في عدد كبير من المهرجانات السينمائية في الخارج وحصل على عدد ضخم من الجوائز وقام بدور البديل للفنان العالمي روبرت تيلور في فيلم وادي الملوك صلوا معي من أجل فنان السينما المصرية العظيم.

 

رشدي أباظة مولود في 3 أغسطس عام  1926 وهو ممثل مصري من الأسرة الأباظية المصرية المعروفة والشائع عنها أنها ذات أصول شركسية، وأمه من أصول إيطالية، وقد اكتسبت عائلة أباظة هذا اللقب من جنسية أمهم زوجة الشيخ العايد التي كانت من إقليم أباظيا. وتوفي الدنجوان رشدى أباظة في 27 يوليو من عام 1980.

 

المصدر: مركز معلومات أخبار اليوم

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي