شيوخ الأزهر: «المرافق للمسن» حل مؤقت ولابد من علاج ظاهرة جحود الأبناء

توفير المرافق للمسن
توفير المرافق للمسن
Advertisements

علق اساتذة وعلماء الأزهر على قانون المسنين ومايطرحه من توفير مرافق للمسن بأنها حل مؤقت لمشكلة عدم رعاية الأبناء لآبائهم وأكدوا على ضرورة علاج ظاهرة جحود الأبناء واهمالهم لآبائهم عندما يصبحوا مسنين. 

 وصرح الشيخ جواد رياض امين عام علماء الأزهر، أن توفير مرافق للوالدين ليس الحل الصحيح لأزمة المسنين لأن هروب الآباء ظاهرة انتشرت لأسباب كثيرة منها  أن الأبناء أصبحوا يعاملون آباءهم معاملة سيئة ـ خاصة بعد زواجهم ـ بسبب ابتعادهم عن دينهم الذي أمر ببر الآباء، والبر هو أعلى درجات الإحسان في المعاملة، ولذلك قال تعالى «وبالوالدين إحسانا»، وانتشرت هذه الظاهرة لآن  زوجة الابن وزوج الابنه  يبدأون ـ بهذه المعاملة المنفرة متجاهلين، فإنهم سيعاملون بنفس المعاملة من أبنائهم عندما يكبرون، بالإضافة لحساب الآخرة الشديد الذي توعد به الله عز وجل من كان عاقا لوالديه، وتوعد به رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك، فقال  «لا يدخل الجنة عاق».
 
وأضاف الشيخ رياض، هذا بالإضافة  لطرد الأبناء للآباء فهو ضد الفطرة السليمة، ويحدث الآن لأسباب كثيرة ـ اجتماعية ونفسية واقتصادية ـ لكن مهما كان الأمر فالله الذي أمرنا أن نكون بجوارهم وفي خدمتهم، خاصة في هذه السن الكبيرة «إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا»، فالله عز وجل جعل برهما بعد عبادته، وجعل عقوقهما بعد الشرك.
 
وأكد الشيخ جواد، أن العلماء يعتبرون  تسكين الآباء فى دار المسنين من العقوق، والذي من أشكاله أيضا إن بعض الأولاد يلجأون إلى المحاكم لإثبات عدم أهلية الأب أو سفاهته، ليحجر على ماله، ويكون له التصرف في هذا المال، وبعض هذه الحالات يكون السبب فيه هو زوجة الابن او زوج الابنة. 
 
وأضاف الشيخ جواد، أن حل هذه المشكلة كان بتوفير جمعيات ترعى المسنين، وتوفير مرافق للمسن كما طرح قانون المسنين  ولكن لحل هذه المشكلة لابد أن نسعى سعيا حثيثا وكبيرا أن نربى أولادنا على البر والإحسان إلى الآباء، فالدعاة والعلماء والتربويون والمؤسسات الدينية والتعليمية والإرشادية عليهم دور كبير جدا فى هذا التوجيه والتعليم، وهذا ربما يأخذ وقتا طويلا، ونحن محتاجون إليه، ولكن بالإضافة إلى ذلك وعلى المستوى الحالى والأسرع لابد من نشاط آخر كبير للدعاة في المساجد ووسائل الإعلام والقنوات الفضائية عن البر وجزائه، وعن العقوق وعقابه، والحديث أيضا عمن يساعد ويشارك في الشر، وأقصد الزوجات ـ زوجات الابن ـ اللاتى يساعدن أزواجهن على العقوق، فكما أن السعى في الخير له ثواب عظيم، فإن السعى في الشر عليه إثم كبير، وإن هذه المؤسسات وهؤلاء الدعاة أصبحوا يهتمون بأمور فرعية ، ويثيرون قضايا تؤدى إلى الخلاف والنزاع ، ولا يهتمون بما يصلح به مجتمعنا.

وتقول الدكتورة سهير طلب استاذ علم الحديث بكلية الدراسات الإسلامية، إن توفير مرافق للمسن حل لتوفير الرعاية لهم ولكنها ليست الحل لأن الأبناء هم الأولى برعاية آبائهم وأمهاتهم وذلك ما دعى إليه القران الكريم والرسول "ص"  لأن تلك مسئولية متبادلة بين الآباء والأبناء فثلما ربى الآباء أبنائهم بالصغر يرعى الأبناء آبائهم في الكبر.
 
وأضافت الدكتورة سهير، أن عدم وجود الترابط الاجتماعى أدى لوجود هذا الجحود كما أن إنشغال الآباء بتوفير لقمة، العيش جعلهم لا يجدون الوقت الكافي لتربية ابنائهم لذا عندما يكبر الأبناء لا يرعون ابائهم كما تساهم وسائل التواصل الحديثة في زيادة هذا الإهمال وذلك ظهر بوضوح ببعض دور المسنين التي رفض بعض الأبناء الذين لهم أباء وأمهات بها استلام جثث آبائهم وأمهاتهم عندما توفوا بالكورونا  وحالات اخرى رفضوا دفنها لأنها متوفية بكورونا وذلك يعكس رفض الأبناء لرعاية آبائهم وتلك المشكلة ليس لها حل إلا بتربية الأبناء من جديد وهذا صعب لذا ما يطرحه قانون المسنين يعنى تكفل الدولة بهم فهذا المرافق هو حل مع استمرار  بقاء دور المسنين وتوفير حضانة ايتام معها فهذا يحافظ على  المسنين ويجنبهم الإصابة بالاكتئاب.
 
وطالبت الدكتورة سهير، بوضع وسائل رقابة على هذا المرافق لضمان أنه لن يؤذى هذا المسن وأنه يرعاه بشكل كامل لأن هذا المرافق يؤدى وظيفة ولن يكون رحيما عليه مثل ابنائه الذين اهملوه.
 
وتقول ازهار عبد المعطى مدير دار مسنين سابقا، إنه لابد من إجراء اختبارات لمرافق المسن  للتأكد من اهتمامه بالمسن الذي سيرافقه فلابد لهذا المرافق دراية بالتعامل نفسيا واجتماعيا بشكل مناسب مع المسن فالمسن دائما يحتاج لمن يتحدث معه ويتواصل معه، مضيفة أنه لا يمكن الاستغناء عن الأبناء حتى لو تواجد هذا المرافق. 

اقرأ أيضا | الأمانة واحترام السرية أهم شروط التعيين.. «رفيق المسن» وظيفة لرعاية الكبار

Advertisements