فرصة ذهبية لفوز ويل سميث بالأوسكار..

ريتشارد ويليامز.. دروس ملهمة في الأبوة صنعت بطلتي تنس عالميتين

ويل سميث مع ابنتيه فينوس وسيرينا
ويل سميث مع ابنتيه فينوس وسيرينا

يبدو أن ٢٠٢١ هو عام جلد الذات في الولايات المتحدة الأمريكية، عام إصلاح اجتماعي، يهدف إلى تحقيق الشمولية والتنوع ونبذ العنصرية بكل أشكالها، بعد عقود طويلة يبدو للجميع حتى الأكثر تشددا في ميوله العنصرية أن عدم المساواة كان ومازال القنبلة الموقوتة التي تهدد استقرار وتقدم المجتمع الأمريكي، ليأتي التحرك على كل المستويات لتصحيح المسار من أجل مستقبل أفضل.


ومن هنا، يبدو تماما أنه الوقت الأفضل لإصدار فيلم عن السيرة الذاتية لبطلتي التنس العالميتين، الأمريكيتين من أصل أفريقي سيرينا وڤينوس ويليامز، وإن اتخذ مسارا غير مباشرًا للسرد، يخدم قضيته وأهدافه، إنه الأب، ريتشارد ويليامز صاحب القصة الملهمة، الرجل الأسود الذي عانى عنصرية وحشية من المجتمع منذ طفولته في ظل خوف وهروب أبيه من المواجهة أو الدعم، فاختار أن يكون أبا مختلفا، يؤمن بابنتيه ويناضل ليقهر ظروفًا شديدة القسوة حتى يجبر العالم على الإيمان بما يراه فيهما منذ الطفولة، بطلتا تنس موهوبتان بالفطرة، لكن التنس لعبة الأثرياء البيض، فكيف يقتحم هذا العالم ويفتح لابنتيه أبوابا ظلت موصدة في وجه السود لعقود طويلة؟!

لم يمنعه إحساسه بالقهر طوال حياته أن يطمح ويؤمن بغد أفضل تستحقه بناته وكل البنات السود فى أمريكا ، يتعلم قواعد اللعبة ويعلمها لزوجته ،ليتولى معها تدريب الفتاتين الصغيرتين، وينجح فى بث الثقة والفخر والإيمان بالتفوق فى طفلتيه وهو الذى يدوس عليه الجميع بلا رحمة ، وبإصرار يفوق الخيال ينجح فى إقناع أحد المدربين الكبار فى عالم التنس بتدريب ڤينوس التى تصبح أيقونة ، ويتولى هو سيرينا مؤمنا بأنها ستكون الأفضل فى التاريخ ، ويتحقق حلم الأب وتصدق نبوءته ، لتصبح ڤينوس وسيرينا بطلتين عالميتين تفخر بهما أمريكا ، وتصبح سيرينا خاصة إحدى الأيقونات الرياضية النسائية على مر التاريخ بعدما حققت ٢٣ لقبا فى بطولات جراند سلام وهو ما لم يتحقق لأى لاعب أو لاعبة تنس أبدًا.


يأتي الفيلم كضربة قوية فى ملعب التنس الذى ظل مقصورا على البيض حتى جاءت الأختان ويليامز كأول أمريكيتين من أصل أفريقى تفوزان ببطولات فى هذه الرياضة ، يضرب الفيلم ويلاقى كما تقول الأمثال الشعبية ، يضرب بقوة جذورا متأصلة فى العنصرية وعدم المساواة ويسلط الضوء أيضا على فساد الشرطة الأمريكية وتحيزها العنصرى ضد السود ، ويلاقى بهوادة حين يلقن بناته - والجمهور - دروسا فى التسامح حتى مع من آذوك ، من خلال حكاياته أو أفلام مثل «سندريلا»! ربما يعود ذلك لرؤية الكاتب زاك بايلين ، الذى بالتأكيد كرجل أبيض ليس لديه ميراث الغضب لدى السود فى أمريكا ، وللحق وجود بايلين حقق التوازن المطلوب الآن .


تناسب رسالة الفيلم وليس مستواه الفنى حصد الجوائز المرموقة من كل المهرجانات الأمريكية وقد يكون العام هو الفرصة الذهبية لويل سميث للفوز بالأوسكار التى رُشح لها مرتين ولم يفز ، والفيلم الذى شاركت الأختان ويليامز فى إنتاجه منح دور الأب سيطرة تامة على الأحداث وجاءت قصة كفاحهن ومسيرتهن الرياضية خلفية لدور الأب الملهم وخاتمة مكتوبة قبل النهاية ،وهذا منح ويل سميث مساحة كبيرة ليبدو سحره على الشاشة كما سحر لعب وضربات البداية للبطلتين ويليامز ، فى حين لم يمنح باقى النجوم نفس الفرصة - ربما لأسباب توزيعية - لكن هذا لم يمنع الأداء الرائع للفتاتين سانية سيدنى ( ڤينوس ) وديمى سينجليتون ( سيرينا ) ، وإن منح السيناريو فرصة أكبر لسيدنى فتفوقت.

في الواقع أسهم السيناريو فى الشعور بالملل أحيانا رغم أنك تشعر أنه مبتور غير متكامل بعد ساعتين وربع ساعة تقريبا ! لكن المخرج رينالدو جرين تغلب على ذلك بإيقاع مشدود حافظ على التوتر حتى النهاية رغم تقليدية الأحداث كحال أفلام السير الذاتية للأبطال الرياضيين والتى تتنقل بنا بين صعود وهبوط ، انتصارات واخفاقات وعودة للانتصار فى النهاية ، وكانت مشاهد مباريات التنس هى الأروع إخراجيا أسهم فيها حرفية المونتيرة باميلا مارتن ، والموسيقى بشكل عام كانت مناسبة ورائعة خاصة خلال البطولة النهائية .

اقرأ أيضاً| فوز "الحلم يقترب" بجائزة أفضل فيلم وثائقي من المهرجان المصري الأمريكي للسينما 2021