أخر الأخبار

فى التعامل مع النووى الإيرانى

تل أبيب تقفز من مربع التهديدات إلى المواجهة

حشد إسرائيلى دولى لمواجهة طهران
حشد إسرائيلى دولى لمواجهة طهران

من مربع التهديدات إلى المواجهة المباشرة، قفز تعامل إسرائيل مع ملف إيران النووي، واتسعت فى إطاره دائرة بنك أهداف إسرائيل ضد التواجد الإيرانى فى سوريا، واصطياد قطع طهران البحرية فى مياه البحر المتوسط؛ فضلًا عن عمليات نوعية، تندرج جميعًا فيما يُعرف بـ«معارك الظل»، التى كان آخرها إصابة محطات وقود إيرانية بشلل تام، إثر هجوم سيبراني، اعترفت طهران ذاتها بهويته الإسرائيلية.. ولا تبتعد «معارك ظل» إسرائيل عن كشف مجلة جويش كرونيكل البريطانية، التى ادعت قيام «الموساد» بعملية نوعية، أفضت إلى تدمير قاعة أجهزة الطرد المركزى فى منشأة «بردو» النووية الإيرانية خلال أبريل الماضي، واعتمادها فى العملية على تجنيد10 علماء ذرة إيرانيين.

إقرأ أيضاً | تل أبيب تحذر واشنطن من إبرام صفقة نووية مع طهران

وتوازيًا مع ما تصفه تل أبيب بـ«فتور إدارة بايدن» فى التعامل مع ملف إيران النووي، وتردد واشنطن فى وضع «خطة بديلة» للتعامل مع الملف، حال فشل الجهود الدبلوماسية، شرعت إسرائيل فى حشد قوى أوروبية إلى مسارها، وانطلق وزير خارجيتها يائير لاپيد إلى لندن وباريس، لإحماء مواقف البلدين ضد النووى الإيراني؛ وفى حين أبرم مع وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس «مذكرة تفاهم»، تسمح للبلدين بالعمل سويًا «ليلًا ونهارًا»، حسب تعبير الـ«جارديان» البريطانية، ضد برامج إيران النووية؛ تناغمت مواقف لاپيد مع الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، حين طالب الأول الثانى بحتمية تفعيل عمل مسلح ضد إيران، حال فشل الجهود الدبلوماسية.

رغم ذلك، لم تترك إسرائيل البوابة الأمريكية، ومن المقرر عروج رئيس الوزراء نفتالى بينِت إليها خلال الأيام القليلة المقبلة، لإعادة طرح استراتيجية «الخطة البديلة» مع إيران؛ لاسيما فى ظل انتقاد رئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبق إيهود أولمرت ميل حكومة بينِت وأجهزتها الأمنية والدبلوماسية، إلى «الانعزال» عن واشنطن فى التعامل مع إيران؛ محذرًا من تهويل قدرات إيران النووية، أو تبنى خطوات أحادية الجانب مع طهران.

وأضاف فى سياق حوار لـ«معاريڤ»: «علينا وقف الخطاب العدائى الفارغ والمتغطرس ضد واشنطن، لاسيما أننا نعتمد على الولايات المتحدة أكثر من الآخرين، خاصة فى ظل دعمها وتعاونها معنا فى ملفات مصيرية».

لكن رئيس «الموساد» داڤيد بارنيَع، وكذلك وزير الدفاع بنى جانتس، اتفقا فى رفض تهميش أولمرت لمخاطر النووى الإيراني؛ لكنهما اختلفا فى آليات التعاطى معه؛ ففى حين يميل جانتس إلى طرح الحلول الدبلوماسية عبر التعاون مع البيت الأبيض، يميل بارنيَع إلى عدم التعويل على واشنطن أو غيرها فى التعامل مع إيران؛ وخلال احتفاله مع رئيس وزراء، ورئيس إسرائيل بعيد «حانوكا» اليهودي، «لن نسمح مطلقًا وبأى طريقة، القبول بتجاوز إيران للعتبة النووية».

وربما تناغم موقف بارنيَع ومعسكره مع التوجه الإسرائيلى الأكثر وضوحًا، وهو التأهب لخوض عمل مسلح، يهدف إلى اجتثاث برامج إيران النووية والصاروخية البالستية؛ ولعل ما يدعم هذا التوجه قائمة الأسلحة، التى تعتزم إسرائيل شراءها. ووفقًا لوثيقة بالغة السريَّة، نشرتها «يديعوت أحرونوت»، تعتزم إسرائيل شراء أسلحة تقدر بـ5 مليارات دولار من الولايات المتحدة، تتقدمها مخزون إضافى من قذائف منظومة «القبة الحديدية»، وتسليح سرِّى لسلاح الجو، و12 مروحية «سوبر يسعور» متطورة من طراز CH-53K.

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي