بدون أقنعة

وهم التريند

مؤمن خليفة
مؤمن خليفة

طريقان لا ثالث لهما فى الحقل الإعلامى.. إما أن تلتزم بالأعراف والتقاليد المتعارف عليها وتحترم قيم المجتمع.. وإما أن تجرى وراء «التريند» موضة إعلام السوشيال ميديا.. وبين هذا وذاك الفرق بين السماء والأرض.
النوع الأول من الإعلاميين هشو نوع نادر قل وجوده فى أيامنا هذه والثانى وما أكثره على الفضائيات يجرى وراء التريند وهو لا يعلم أنه يفقد الكثير من ثقة متابعيه والمعجبين به.. من بين هؤلاء الذين سقطوا فى فخ «التريند» مقدم البرامج شريف عامرالذى حاز شعبية كبيرة منذ بدأ مسيرته على الشاشة الصغيرة قبل عدة سنوات لكنه وللأسف الشديد جرى وراء الموضة وتسبب فى مشكلة لنفسه بعد فضيحة «المحلل العرفى» الذى قال إنه تم تضليله والتغرير به ليسجل مع شريف مقابل مبلغ مالى له و«التريند» للبرنامج وأنه يتبرأ تماما مما قاله فى البرنامج. ثم عاد إلى التريند مرة ثانية قبل أيام قليلة عندما استضاف شابا اسمه يوسف سوستة صاحب فيديو «البطة شيماء».. شريف بدأ يفقد ثقة متابعيه وتعرض لهجوم عنيف على مواقع التواصل الاجتماعى.
أما النموذج الثانى الملتزم بميثاق الشرف الإعلامى الحريص على قيم وتقاليد المجتمع فقد ظهر بوضوح عند الإعلامى خالد ميرى مقدم برنامج «كلمة السر» حينما رفض الركض وراء التريند وانتقد تهافت المصريين على سوستة وبطة على السوشيال ميديا وحالة التهريج التى قاموا بها للتعليق على الفيديو فحقق سوستة التريند من التريقة عليه.
خالد ميرى.. يعرف مكمن الخطر فى الرسالة الإعلامية وأهميتها.. يهتم بوصول رسالته للمشاهد ولا يسعى لفكرة ركوب «التريند» رغم أن برنامجه حديث العهد على الشاشة الفضية وربما يحتاج إلى هذا التريند الآن لكنه لم يفعل.. بل وناشد كل الجهات المختصة ورواد السوشيال ميديا ألا ينساقوا وراء الفن الهابط وألا يشجعوه.. لا أنحاز لخالد ميرى مطلقا لكنه يستحق التحية منى بعد أن حصد تقديرا كبيرا من رواد السوشيال ميديا.
هذا المشهد فى رأيى يعكس بوضوح أهمية الانتباه لكل ما يدخل بيوتنا من خلال شاشة التليفزيون فى وقت تطرح فيه قضايا كثيرة لتحسين الذوق العام المصرى ومن بينها بالطبع قضية مطربى المهرجانات الذين يصدعوننا بأغان هابطة وكلمات بذيئة نسمعها طوال الوقت فى الميكروباصات والتكاتك وسوق الخضار والفاكهة.. هؤلاء الذين يعكسون التدنى الكبير الذى وصلنا له بفضل تهافت برامج نص الليل عليهم واستضافتهم ومطاردة الناس فى بيوتهم لأنهم يبحثون عن «التريند» فقط ولا يهمهم رسالتهم الإعلامية.
يعنى إيه مطرب يغنى «وأشرب خمور وحشيش»؟! ما هذا الواقع السيئ الذى يطارد الأغانى المصرية العظيمة التى دخلت كل بيوت العرب بأصوات أم كلثوم وعبد الوهاب وحليم وفريد الأطرش ومحمد قنديل ومحمد رشدى والعزبى ومحرم فؤاد وعمرو دياب ومحمد منير والحلو ومحمد ثروت وكثيرين وشادية وفايزة ونجاة ووردة وشيرين عبد الوهاب ولطيفة وسميرة سعيد وغيرهن ممن فتحت مصر لهن أبوابها.
وفى نفس السياق.. لماذا قام المطرب عمرو كمال بتغيير بعض كلمات أغنية «بنت الجيران» وهو يغنى فى الشقيقة السعودية ولم يفكر فى تغييرها وهو يغنيها هو وشاكوش فى مصر؟ القصة هنا أن ذلك المطرب كان يعلم أنه يغنى كلاما قبيحا لا يجوز أن يتغنى به.. وهنا يستحق الإعلامى المحترم أحمد موسى تحية تقدير لغيرته الشديدة على بلده فقد بادر بانتقاد ما فعله مطرب المهرجانات وأعطاه أيضا فرصة الدفاع عن نفسه لكنه «غسله» على الشاشة وأعطاه درسا بليغا فى الوطنية وحب الوطن.

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي