خلافات الجيران تدفع أب لحرق أبنائه حتي الموت

الأب يحرق أبنائه
الأب يحرق أبنائه

 إسلام عبدالخالق

 لم يجد الأب الذي يعمل عربجي، بُدًا من الخلاص من طفليه وما يُسببانه من مشاكل بينه و جيرانه، لكن ما اقترفته يداه فاق حدود التأديب والتهذيب والإصلاح؛ إذ وثقهما بالجنازير الحديدية وراح يُشعل النيران فيهما حتى الموت، وبين هذا وذاك وقف بقلبٍ ملأه اللا شعور يصف الأسباب التي دفعته نحو الخلاص من ولديه وقتلهما بشعورٍ بارد ومتبلد لا يعرف للإنسانية طريقًا.

مع الساعات الأولى من فجر الجمعة الماضية، وبينما يعم السكون أرجاء قرية سنهوت التابعة لدائرة مركز شرطة منيا القمح بمحافظة الشرقية، فوجئ الجميع بدوي صرخاتٍ آتية من مقابر القرية، قبل أن يتبين أن الصراخ والاستغاثة مصدره نار ترتفع إلى عنان السماء في المنطقة من أحد المنازل القديمة هناك، واحتشد الجميع وأبلغوا قوات الحماية المدنية، لكن بين النار والصراخ كان الجميع يعرف ماهية الأسباب التي ربما كانت أساس الحريق والغضب والنيران، وما بين الإبلاغ وحضور سيارتي الإطفاء خفتت الأصوات ليتأكد فور السيطرة على الحريق أنها كانت لطفلين اثنين عُثر على جثتيهما متفحمتين.

خبط الأهالي كفًا بكف وهم يُحوقلون بعدما تبين أن الطفلين إبراهيم ذو السبعة عشر ربيعًا، وشقيقه الأصغر شديد ذو الأربعة عشر ربيعًا، لم يكتف قاتلهما بتوثيقهما بالجنازير الحديدية، بل تركهما يُصارعان النيران دون معين حتى فاضت روحهما إلى بارئها قبيل إخماد الحريق، لكن الطامة الكبرى كانت على وجه الأب، الذي وقف بعيدًا بمشاعر جامدة يؤكد ظنون أهل المنطقة في أنه من أقدم على قتل طفليه وحرقهما أحياءً.

روى شهود عيان لـ «أخبار الحوادث» كواليس خلافات سابقة بين والد الطفلين الذي يعمل عربجي، وبين جيرانه، وكيف كان الطفلين يعتادا أخذ ما ليس من حقهما من جيرانهما لتنشب خلافات ضاق بها الأب ذرعًا لينتهي به المطاف وقد حرقهما حتى الموت.

منتصف الأسبوع المنقضي شهد ما لم يجعل له الطفلين حسبانًا في أنه سيكون الأمر الذي يُعجل بنهاية حياتهما؛ بعدما استباحا سرقة حمارة جارهما، لا لشيء إلا لأجل بيعها وشراء مواد مُخدرة اعتادا تعاطيها بين الحين والآخر، لكن خطأ هذه المرة كان القاسم المشترك بين موتهما وغضب والدهما آخر الغضب؛ إذ أمسك بهما الأب وهما بين النوم واليقظة، ليوثق كلٍ منهما بجنازير حديدية مُحكمة الإغلاق، قبل أن يُشعل النيران في المرتبة التي كانا يستلقيان فوقها، ويقف بعيدًا عن المنزل حتى تنتهي النيران من أكل المرتبة ومن عليها، وفي مخيلته ما دفعه لجرمه وما اقترفت يداه، خاصةً وأن الشقيق الأكبر للطفلين سبق وسرقَّ هو الآخر ويقضي عقوبة السجن، ليؤكد الأب في حديثه المزعوم بينه وبين نفسه على أنه لم يكن له حظًا في أبنائه، وأن الموت أكرم لهما وله.

سيطر رجال الحماية المدنية على الحريق وتم استخراج الجثتين متفحمتين، وضبط الأب الذي أقر في استجوابه بما أقدمَّ عليه واعترف تفصيليًا بما حدث، أمام الأجهزة الأمنية بمركز شرطة منيا القمح، منوهًا بأنه قد أشعل النيران في الطفلين داخل منزله المبني بالطوب الأبيض في قرية سنهوت، في الواقعة التي شهدت العثور على جثتي الطفلين إبراهيم ش، 17 سنة، وشقيقه شديد، 14 سنة، متفحمين جراء الحريق واشتعال النيران فيهما أحياء، وتحرر عن ذلك المحضر رقم 40963 جنح منيا القمح لسنة 2021.

الأب (عربجي – عمره 47 سنة) أقر بأنه وراء حرق طفليه وقتلهما بغرض تأديبهما، وبالعرض على جهات التحقيق أمرت بحبسه على ذمة التحقيقات، فيما أصدر قاضي المعارضات بمحكمة منيا القمح الجزئية قرارًا بتجديد حجزه لخمسة عشر يومًا إضافية؛ بتهمة القتل العمد لـ طفليه، وذلك بعدما تبين توثيقه لهما وحرقهما أحياءً داخل منزله.

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي