حكايات| تفنن في اغتصاب النساء.. «جون كريستي» طبيب عبقري بدرجة قاتل

حكايات| تفنن في اغتصاب النساء.. "جون كريستي" طبيب عبقري بدرجة قاتل
حكايات| تفنن في اغتصاب النساء.. "جون كريستي" طبيب عبقري بدرجة قاتل

هل شرط أن ينتصر الخير دائما على الشر أو تنتصر الحقيقة على الكذب؟ ما بين الواقع والمنطق تختلف رحلة الإجابة على السؤال فالمنطق يقول إنه دائما ما ينتصر الخير على الشر، والواقع يقول إن فوز البطل الدائم هو جزء من أفلام قديمة، فرحلة الكشف عن الكذب للوصول إلى الحقيقة طويلة قد يتعرض خلالها الكثير إلى الظلم وفي النهاية النتيجة ليست مضمونة من ينتصر الكذب أم الحقيقة.


ولاستكشاف من تعرض للظلم في رحلة الوصول إلى الحقيقة ولمعرفة من انتصر في النهاية عليك معرفة حكاية "جون كريستي" أحد أشهر قتلة القرن الماضي وأكثرهم عبقرية.


استغل جون ذكاءه في الوصول إلى ضحاياه من النساء واللاتي اختلفت أعمارهن لتكون من بينهن طفلة لا يتعدى عمرها 3 سنوات. أدعى مهنة لم يدرسها ولم يزاولها وأخفى ضحاياه بعد اغتصابهن وقتلهن بطرق مختلفة وفي النهاية تم اتهام شخص آخر بارتكابه للجريمة ليظل "جون" حرا يختار ضحيته القادمة لتلعب الصدفة دورها في فضح أمره .


ووفقا لموقع "biography"، ولد "جون ريجينالد هاليداي كريستي" في مقاطعة "يوركشاير" في إنجلترا عام 1898، وعلى الرغم من أن وسطه العائلي الذي نشأ فيه لا يبشر بخروج قاتل منه؛ حيث تربى وسط أب منضبط لدرجة كبيرة ومحب للنظام وأم تحاول بشكل دائما حماية أطفالها وأخوة يساعدوه، ولكن طبيعته غير السوية كانت دائما ما تسيطر عليه ليرفض استكمال تعليمه وهو في عمره الـ15 وبعدها يقرر أن يشارك في الحرب.

وفي أثناء الحرب العالمية الأولى، عمل كضابط إشارة وادعى أنه تعرض لهجوم بغاز الخردل أفقده النطق لـ3 سنوات فسرها الأطباء أنها محاولة منه لجذب الانتباه ليتم تعيينه بعدها في هيئة البريد ليعمل كـ"ساعي بريد" ويدخل إلى السجن للمرة الأولى ولكنها ليست الأخيرة ويسجن لمدة 3 شهور بسبب سرقة أوامر بريدية.

من هنا بدأت سلسلة جرائمه، فبعد الإفراج عنه بعامين تم وضعه تحت المراقبة لارتكابه سلوكًا عنيفًا، وبعدها قرر السفر والاستقرار في لندن ليرتكب جريمته التالية، ففي سن الـ29 عامًا عاد مرة أخرى إلى السجن بتهمة السرقة ليسجن 9 شهور.


وفي نفس العام يدخل للمرة الثالثة السجن في تهمة التعدي على سيدة، ليبدأ معها سلسال كره المرأة والتي حاولت عائلته التخفيف من حدتها بزواجه من "إثيل" لينتقلوا عام 1938 للعيش في "شارع 10 ريلينجتون بليس- لندن" ذلك الشارع الذي شهد على قتل 6 سيدات بينهن طفلة وتعرفن على "جون"، باعتباره طبيب حيث ذاع صيته في مجال الإجهاض.

ولجأت له كل سيدة أرادت التخلص من طفلها واتخذها فرصة جيدة لاصطياد فرائسه الجديدة، فهن من يأتين إليه بأنفسهن ومن يشك في طبيب شارك في الحرب بأنه قاتل محترف ومغتصب متمرس.

وفي عام 1943 ارتكب " جون كريستي" أول جريمة قتل وكانت أول ضحاياه "روث فويرست" فتاة من النمسا تبلغ من العمر 21 عاما؛ حيث قام بخنقها وبعدما تأكد من وفاتها اعتدى عليها ثم قام بدفنها في الحديقة العامة في "ريلينجتون بليس".

ونظرا لما أثاره القتل من حماس لديه قرر أن يبحث عن ضحيته الثانية ليقع الاختيار على جارته "موريل إيدي" والتي تبلغ من العمر 32 عاما وكانت تعاني من مرض في الصدر وباعتباره طبيب مزور أقنعها أنه يمتلك جهاز استنشاق قادر على علاج مرض الصدر المتكرر.

ولأن جهازه الخاص للاستنشاق كان يحتوي على أول أكسيد الكربون فقدت "موريل" الوعي ليقوم بخنقها واغتصابها مثلما فعل في ضحيته الأولى لتنضم إلى "فويرست" في الحديقة الخلفية للمنزل وبسبب عدم قدرته على استدراج ضحية جديدة مع رغبته الملحة في القتل لما وجده من متعة فيه كان الدور على زوجته " إثيل".

لاحظ الجيران والعائلة اختفائها فاضطر "جون" بإخبار الجيران أن زوجته عادت إلى عائلتها في "شيفيلد" ويخبر العائلة أنها مريضة لا يمكنها التواصل معهم مع حرصه الدائم على إرسال هدايا لهم بتوقيعها ووعد بزيارتهم حتى لا يكشف أمره وهو في واقع الأمر يدفن زوجته بعد خنقها تحت ألواح الأرضية في المطبخ.

وفي وسط الرحلة وفي لحظة تتخيل فيها أنه بعد كل هذا الشر سيكشف أمره تنقلب الموازين ويتم إعدام زوج إحدى ضحاياه الذي تمت إدانته بقتل زوجته وابنته واللتان تعرضا للقتل والاغتصاب على يد "جون كريستي" لتكون أشهر وقائع الفشل القضائي حسب موقع " allthatsinteresting".

أما الضحية غير المباشرة له فكان "تيموثي إيفانز" ذلك الزوج الذي تعرف على عائلة "جون" عام 1946 بعدما انتقل هو وزوجته إلى مقر سكنهم الجديد بجوار " إثيل وجون كريستي".

وفي عام 1948 رزق الزوجين "تيموثي وبيريل" بطفلتهما الأولى "جيرالدين" وكانت هذه الفرحة الأولى في حياتهما ولكن بسبب مشاكل في العمل ومع حمل "بيريل" الثاني قرر الزوجان الاكتفاء بابنتهما الأولى واجهاض ابنهما القادم على الرغم من أنه كان أمر غير قانوني في ذلك الوقت ولم يجدا أصدق من جارهم "جون" متخصص عمليات الإجهاض ليثقا فيه ليجد جون الفرصة الأفضل لضحيته القادمة فقام بقتل بيريل وابنتها خنقا ثم اغتصابهما لينضما إلى ضحايا الحديقة.

وعند عودة "تيموثي" للاطمئنان على زوجته أخبره جون أن العملية فشلت وأن زوجته توفيت بسبب خطأ وعليه السفر إلى لندن وترك ابنته معه خوفا من معرفة الشرطة بأمر الإجهاض والقبض عليه وأنه هو من سيتخلص من الجثة وبالفعل نفذ تيموثي خطة جون وعند عودته طالبه بأخذ ابنته وبسبب رفض جون القاطع بتسليمه ابنته اضطر "تيموثي إيفانز" إبلاغ الشرطة باختفاء زوجته وابنته في ظروف غامضة.

واتهمت قوات الشرطة " تيموثي" بقتل زوجته ورغم إنكاره للواقعة واعترافه بقيام زوجته بعملية إجهاض غير قانونية على يد "جون" وتوفيت أثناء العملية وجون هو من تخلص من الجثة ورفض إعطاءه ابنته قامت الشرطة بتفتيش المجمع السكني وما حوله ليجدوا جثتا "بيريل وجيرالدين" ملفوفتين في مفرش المائدة في حديقة خلف المجمع.

 وبعد سؤال جون عما اعترف به "تيموثي" أنكر كل ذلك وتقرر المحكمة على الرغم من سجل "جون" الاجرامي أن "تيموثي" هو من قتل زوجته وابنته وتقرر تنفيذ حكم الإعدام عليه عام 1950.

 وفي غضون 3 سنوات من بعد تنفيذ حكم الإعدام على " تيموثي" تمكن "جون كريستي" من قتل واغتصاب " ريتا نيلسون، 25 عاما" و" كاثلين مالوني، 26 عاما" و" هيكتورينا ماكلينان، 26 عاما" واستدرجهن بنفس طريقة "بيريل" لإجهاضهن ومن ثم قام بخنقهن بالغاز واغتصابهن والتخلص من جثثهن في مخزن خلف المطبخ.

لتأتي الصدفة بفضح أمره في عام 1953 عندما سمح مالك العقار لمستأجر جديد باستخدام مطبخ "كريستي" والذي شك في الرائحة وبعد البحث عن مصدرها اكتشف الرجل ما لم يكن يتخيله 3 جثث مخبأة في المخزن وصلت لحد التحلل ليتم استدعاء الشرطة وبعد فحص المنزل تم العثور على 3 جثث أخرى تحت ألواح الأرضية في شقته من بينها جثة زوجته "إثيل".

وفي 22 يونيو 1953 تم تقديم كريستي للمحاكمة في نفس المحكمة التي تم محاكمة "تيموثي" فيها قبل 3 سنوات ليعترف بجرائمه ومنها قتله لـ "بيريل إيفانز" وعلى الرغم من أن دفاعه حاول إثبات جنونه لعدم إعدامه وجدت المحكمة بعد الفحص أن معدل ذكائه يبلغ 128 لذلك أطلق عليه "عبقري الشر" ليتم إعدامه في 15 يوليو 1953 على يد نفس الرجل الذي أعدم "تيموثي إيفانز"

وفي عام 1966 تعترف المحكمة ببراءة "تيموثي إيفانز" بعد إجراء تحقيقين رسميين وصدر باسمه عفو ملكي وفي 2003 تلقت عائلته تعويضات عن الخطأ القضائي الذي تم إعدامه بسببه.

اقرأ أيضا |حكايات| سر المغارة المقدسة.. هنا كنيسة السيدة العذراء مريم في المنيا

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي